الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فرح سوداني وحزن فلسطيني!

فرح سوداني وحزن فلسطيني!

تاريخ النشر: 2019-08-18 | 03:44

كتب حسن عصفور/ في 11 أبريل 2019، استجاب الجيش السوداني لنداء الشعب لوضع نهاية شاملة، لحكم عمر البشير وتحالفه الإخواني، بعد أن فرض نظاما فاسدا وقمعيا سنوات طويلة، ربما كان هو الأكثر جرما ضد بلد وشعب، في مناطق عدة، لذلك، ورغم كل محاولات تقديم "هداياه السياسية" لأمريكا وبعض اليهود فيها، لم تسقط عنه تهمة ارتكابه جرائم حرب.

سقط نظام كان نموذجا لتحالف "عسكري وظلامية فكرية – سياسية"، تحالف شابته انتهازية خاصة بين طرفين حاولا إضاعة السودان بلدا وشعبا وحضارة متفردة، بتنوع فكري – سياسي، وعرقي هو المختلف عربيا.

قلما تنحاز القوات العسكرية في بلدان العرب الى شعوبها ضد الطغاة أفرادا وجماعات، ولكن جيش السودان، وبعد انتفاضة شعبية قررت أن تواصل العمل لإسقاط النظام البوليسي الفاسد، فكان الانحياز ضرورة اللحظة، وجاءت نقطة الفصل ذاك اليوم الأبريلي، واعتقل البشير بعد أن تأخر مصيره هذا كثيرا.

يوم السبت 17 أغسطس 2019، وضعت نهاية المرحلة الأولى من مراحل التغيير الثوري، بعد أشهر تخللها مد وجزر بين قوى الحرية والتغيير ممثلة للشعب، وقيادة المجلس الانتقالي العسكري، كادت ان تصل في لحظات الى نقطة اللا عودة، حيث حاولت أطراف بعضها ضمن حسابات خاطئة، وبعضها لصالح أطراف غير محلية، وتعنت بعض مراكز قوى امن وعسكر، الى نهاية تعيد السودان الى دائرة "صراع" جديد.

نجحت قوى الثورة السودانية، بكل مكوناتها، دون فضل لآخر على آخر، في رسم مشهد "فرح السودان"، كما أحبوا تسميته أهل الفرح، فكان مشهدا، لعله الأول عربيا، توقيع اتفاق وطني بحضور عربي – إقليمي ودولي، اشعرك الحضور أننا أمام عمل "غير مسبوق"، بل أن "الجميع" يبدو انه "أهل العرس" وليس شعب سودان، مواطنين وعسكر.

أشهر من الحوار، شهدت كل شيء من العنف الى الليونة، من الترحيب الى التخوين، لكن الوطنية السودانية انتصرت وهزمت كل خارج عن ملامح سوداني، فكان الاتفاق نحو بناء نظام ديمقراطي جديد، دون اقصاء سوى لمن لا يجب أن يكون في المشهد، ووفقا لمنطق التطور السياسي منذ "التغيير الثوري" في أبريل 2019، فالقادم للسودان، نموذج حكم افتقدته البلاد طويلا، بل ربما لم تعرفه في تاريخها، من تحالف يعبر عن المكونات كافة، السياسية – الفكرية والعرقية، وما تحفظات "الجبهة الثورية" وتحالفها سوى بحث عن ترتيبات أكثر تأكيدا للتطور الديمقراطي، ولن تكون عقبة تعيد السودان الى "تحالف الشر الظلامي".

ولأن الهدف كان السودان وشعبه، وإنهاء الكراهية والظلامية، ومن أجل "المصلحة العليا" حقا، كان الفرح الكبير الذي تم بشهادة عالمية لا نظير لها، وبأمل نحو حياة يستحقها أهل السودان، الذي يتسمون بوعي وطيبة ميزتهم كثيرا.

ما حدث في الخرطوم يوم 17 أغسطس 2019، يشير الى ان الوطنية الحقة يمكنها ان تهزم كل العقبات لوحدة الشعب من أجل بناء بلد ومواجهة عدو بكل مظاهره، كثيرون توقعوا لتلك التجربة الفشل ونهاية مأساوية، فلا تعايش بين "عسكر وقوى ثورية"، وذهب البعض للتحريض بالعمل ضد أي "شراكة بين طرفي الانتفاضة الثورية"، ولكن انتصرت "السودنة" وانهزم عدوها أي كان مسماه ومكانه.

"فرح السودان" يثير كل الأسئلة أمام الشعب الفلسطيني، ليس للمقارنة فحسب بين من يريد الانتصار لشعبه، بل هل حقا من يتحكمون برقاب أهل فلسطين من سلطتي الأمر الواقع في بقايا الوطن، ولنضع العدو المحتل جانبا، يبحثان أي مصلحة لفلسطين شعبا وقضية، ام يبحثان مصالح ذاتهم أفرادا وفصائل، ولن نذهب للقول أن كل ما يفعلان هو "خدمة نقية" للعدو، لكنه بالقطع ضد مصلحة الشعب الوطنية.

كيف يمكن ان يدعي طرفي الانقسام، الوطنية والعمل لمصلحة الشعب، وكلاهما عبر 12 عاما وقليل لم يتمكنا من وضع نهاية لقاطرة تنفيذ المشروع التهويدي على حساب المشروع الوطني...سؤال سيترك للتفكير، ايهما أكثر حاجة للتوحد، شعب فلسطين الذي يعيش احتلالا وغزوا فريدا أم أي شعب آخر...ولما تتمكن شعوب رغم كل معيقات تبرز أن تنتصر البلد على عقبات فصائلها، فيما في بلادنا تنتصر الفصائل على وطنها وشعبها...أهو فقط قصور وعي ورؤية ام هناك ما هو أكثر قوة وأثرا...سؤال مفتوح!

مبروك للسودان فرحه ...ولفلسطين على أمل بهزيمة حزنها الذي طال كثيرا!

ملاحظة: كأن قطاع غزة يعيش "كمنيا أمنيا" لا يعرف له ملامح، بعض من فعل تعبيرا عن غضب لحصار طال أمده، ورد قد يكون الأكثر قسوة لفرض ترتيبات لن تكون وطنية أي كانت مبرراتها...هل تستمر الفرجة، مسألة تستوجب النقاش الوطني!

تنويه خاص: لو ان فلسطينيا، قال إن "الرب" من سيختار رئيس الوزراء لخرجت وسائل إعلام الغرب وانصارها لتشن حربا ضد عقلية غيبية، لكن ان يأتي من وزيرة إسرائيلية ذلك القول فكأنه "َمَن وعسل"...الظلامية دوما بلا هوية!

×
أخبار
استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط