الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فتح وصيةٌ واجبة الأداء لا تركةٌ متنازعٌ عليها

قال تعالى: «من بعد وصية توصون بها أو دين» وقال تعالى "من بعد وصية يوصي بها أو دين" ، يرى الفقهاء أن هذين النصين جعلا الميراث حقًا مؤخرًا عن تنفيذ الوصية وأداء الدين، وقالوا إن تقديم الوصية على أداء الدين ليس للحقيقة وإنما هو لتقوية مشروعيتها فى مواجهة الورثة المتنازعون الذين يكرهونها بسبب تأثيرها سلبًا على نصيب كل واحد منهم، لذلك يرى بعض الفقهاء تقديم تسديد الدين على الوصية. ولكن النص صريح في تقديم الوصية والله أعلم. وقد شرع الله الوصية لتكون الباب الذي ينصف الأحفاد الذين توفي والدهم في حياة جدهم لأنهم أيتام وقد أوصى الله كثيراً على حق الأيتام وركز على فظاعة جريمة أكل مال اليتيم ، وبالعقل والمنطق فإن لم ينصف الجد أحفاده بوصية الأيتام لولده المتوفى في حياته، فقد وجب على القضاء الشرعي إنصافهم من باب مشرعية الوصية، لا بل إعطاءهم حق الوريث وصدقة اليتيم التي تجب على أعمامهم.

سواءً كان الدين مقدماً على الوصية وحق الورثة أو العكس (الوصية مقدمة على الدين والميراث)، فإن الدين الفلسطيني ما زال قائماً، ديناً على الأبناء تجاه الأرض المغتصبة وتجاه تضحيات ودماء الآباء والأجداد، ووصية الشهداء مشروعة وواجبة الوفاء.

منذ أن أنطلقت فتح وليداً رأى النور في الفاتح من كانون الثاني عام 1965م، وتطبيقاً عملياً لفكرتها التي كانت جنيناً كامناً في رحم كل أم فلسطينية سواءً على الأرض الفلسطينية أو في مخيمات الشتات أو في المهاجر، كانت مخاطر الإسقاط تتهدد هذا الجنين من كل حدب وصوب، من القريب ومن البعيد، لأن حجم المؤامرة الدولية على فلسطين كان عاتياً وكبيراً جداً كالسيل العرم يجتاح في طريقه الضعف العربي ويطوعه لمساره بكل يسر وسهولة. وظلت فتح تتعرض لمحاولات الإحتواء تارة والتمزيق والشرذمة والتشظي تارة أخرى، لأنها كانت التعبير الصادق عن طموحات الشعب الفلسطيني بكل فئاته وألوانه والذي كان يصعب الجهر به والتعبير عنه صراحة، وكانت معبرة عن أماني الشعوب العربية قاطبة والأمتين الإسلامية والمسيحية العربية، ولأنها أجتُرحت من عقول ووجدان وأجساد طبقة نخبوية متعلمة ومثقفة وواعية من الشعب الفلسطيني، في عصر مظلم من الجهل والأمية كان يكتنف ويلف الأجواء العربية آنذاك، طبقة نخبوية آثرت السير في طريق الزهد والكفاف الملفوف بالمخاطر من أجل الوطن وحريته وإستقلاله على السير في طريق المال والأعمال الذي كان مشرعاً أمامها لأنها كانت تتسلح بالعلم والشهادات العلمية الرفيعة والوظائف الواعدة بمستقبل مالي يغري كل نفس بشرية تتبع أهواءها. فالتف حولها الشعب الفلسطيني مسيجاً بالشعب العربي، ومحاطاً بالتعاطف والتكاتف الإسلامي والمسيحي العربي، ومدعماً بالحق الإنساني المنصوص عليه في كل الشرائع السماوية والوضعية لمن ألقى السمع وهو بصير.

واستطاعت فتح بهذا الزخم الشعبي وبدماء الشهداء الشرفاء أن تتخطى كل العقبات والعوائق والمؤامرات التي حيكت ضدها من أجل تمزيقها كمقدمة لاندثارها والخلاص منها، وعلقت الجرس وعبدت الطريق الوعر لكل الفصائل الفلسطينية التي ولدت من بعدها قديماً وحديثاً، وغيرت نظريات المؤامرة على فلسطين وشعبها، وقلبت المفاهيم العالمية المغلوطة والمضللة عن القضية الفلسطينية، وضحدت مقولة أرض بلا شعب، وأجبرت أعداءها العتاة على الإعتراف بها وبحقوق الشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية. وعانت فتح كثيراً في مسيرتها وأخطأت وأصابت شخوصها لأنهم بشر معرضون للوقوع في الخطأ ما زالوا يجتهدون ويعملون، وتعرضوا للنقد والتجريح من القاعدين المتفرجين، ومرضت وتعافت فتح في شخوصها ولكنها كفكرة ظلت نقية طاهرة في نفس كل وطني شريف وما ضلت الطريق الى الهدف يوماً ما.

لذلك فإن فتح الفكرة والهدف هي وصية الشهداء الأبرار من القادة العظام والكوادر الشرفاء وهي واجبة التنفيذ، مهما مرضت وتمارضت الشخوص، وهي ملك ووقف من أوقاف الشعب الفلسطيني، لأنها هي الخيمة الكبيرة التي ظللت الشعب الفلسطيني بأغصانها وأوراقها وقت محنته وتستطيع أن تورفه بظلالها. وهي ليست تركة للنزاع عليها بين الورثة، وهي ليست شجرة للتسلق عليها من أجل قطف ثمار ما زالت فجة ونيئة ولم يحن قطافها، فتح الفكرة ليست مناصباً يتنافس عليها الوصوليون.

تتكرر هذه الأيام محاولات شق فتح وتمزيقها، ويكثر الإستقطاب السرطاني من الأقارب والأغراب، ويتنافس الوصوليون على من يرثها ويستحوذ عليها، ويحرم الشعب الفلسطيني من حقه فيها، ويخون وصية الشهداء ليلوث الفكرة ويصيبها بالمرض والسوس. والشعب الفلسطيني لا ينقصه طعن الخناجر المسمومة في الظهر من القريب، ويكفيه طعن الأعداء بالصدور، وهو بحاجة الى اللحمة ووحدة الصف، وليس بحاجة إلى انقسامات سرطانية فوق الإنقسام والشرخ الكبير الذي يعاني منه، ليزيده يأساً وإحباطاً حتى يصل الى مرحلة الكفر بفلسطينيته مما يؤدي الى تصفية القضية وشطبها.

من كان لديه مشروعاً وطنياً مكفولاً ومقروناً ببرنامج زمني واضح يحقق طموح الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة الصعبة فليرث فتح وما عليها ويرث كل التنظيمات الفلسطينية من جبهات وحركات وسنبارك له كل المناصب والزعامات. ومن ليس لديه مشروعاً وطنياً مكفولاً فكفانا نظريات وخطب واتهامات وتخوين ومزايدات وانقسامات لا طائل منها. ومن يتفرج على الميدان والعاملين فيه متسلحاً بنظريات وطنية تطرق على أوتار العواطف الجياشة لعامة الناس لكنها عصية على التحقيق في إطار المعادلات الدولية، وتتسبب في مزيد من هدر الدماء الفلسطينية دون رجاء في قطف الثمار، فليصمت لأن السكوت من ذهب في عصر كثر فيه التشويش والكلام الذي يصم الآذان دون تطبيق عملي.

×
أخبار
تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط