الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فتحية العسال.. رحيل امرأة استثنائية

على مقعد متهالك، في وزارة الثقافة قضت فتحية العسال ليالي الاعتصام في وزارة الثقافة، كانت هي الام لكل المعتصمين، تتدخل عندما يحتد النقاش، تقترح افكارا، وتكتب بيانات، وتصريحات للإعلام، تصالح المتخاصمين، تقدم خططا لمواجهة الإخوان حال هجومهم على المعتصمين، يعلو صوتها عندما يتعلق الأمر بالمقاومة.. لم تترك مقعدها وقد قاربت الثمانين، ولم تتخل عن أي مواجهة إذا تطلب الأمر مواجهات.
هكذا كانت فتحية العسال (المولودة عام 1933) والتي غيبها الموت أول أمس بعد رحلة قصيرة مع المرض. وهكذا تقدمت الصفوف في يوم 30 يونيو الماضي.. يدها بأيدي شباب في عمر أحفادها، وكانت رأس حربة قوية لاسقاط مشروع «الإخوان المسلمون» في الهيمنة والسيطرة على الثقافة المصرية. كانت رحلة حياتها باختصار رحلة للوصول إلى المستحيل ومواجهته.
قصة المستحيل سجلتها العسال في واحد من أعذب السير الذاتية العربية: «حضن العمر» في أربعة كتب.. تحولت في ما بعد إلى مسلسل تلفزيوني مصري شهير بعنوان «هي والمستحيل». كانت السيرة جريئة لم تعتدها الثقافة العربية المتحفظة في كل ما يتعلق بالبوح.. تحدثت فيها عن تجربة ختانها، وغراميات والدها الذي يشبه إلى حد كبير «سي السيد أحمد عبد الجواد في ثلاثية نجييب محفوظ»، كان سلطويا في منزله، بينما خارج المنزل يمارس كافة أنواع المتع... سلطويته الذكورية جعلته يرفض أن تخرج ابنته إلى خارج المنزل، بل لا يسمح لها باستكمال تعليمها.. ومثل أبيها وضعها شقيقها الأكبر تحت مراقبته الدائمة حتى أنه قام بقص خصلة من شعرها ذات يوم عقابا لها على الوقوف امام النافذة، كما انها لم تفلت من قبضة يده عندما شاهدها ذات يوم تسير في احدى المظاهرات المناهضة للاستعمار الانكليزي.
لكن الفتاة الصلبة تقرر أن تخوض معركتها بنفسها، علمت نفسها بنفسها، ومحت أميتها، ورفضت كل الشباب الذين تقدموا لها لأن الزواج ليس استرقاقا، حتى وقعت في غرام عبدالله الطوخي الكاتب والأديب الذي روى قصة حبهما في سيرة حياته أيضا «سنين الحب والسجن».. رغم العقبات التي وضعها والدها في طريق اكتمال هذا الزواج.
رضخ الأب في النهاية لرغبة ابنته وعنادها.. وبعد شهور من الزواج اعتقل الزوج، فكان عليها أن تواجه العالم بمفردها، وتبدأ رحلة نضال آخر، نضال من أجل الوطن حتى يمكن أن يتحرر الفرد من داخله، اصبحت مسؤولة عن لجنة العائلات التي تتابع اخبار ذويها المعتقلين، وهي لجنة مكونة في اغلبها من امهات المعتقلين، كما انها اصبحت ايضا حلقة الوصل بين السجن والخارج. وشاركت في المظاهرات التي تنادي بإلغاء الأحكام العرفية، لتجد نفسها في النهاية سجينه في تخشيبة قسم المطرية أربعة عشر يوما بمفردها مع طفلها الرضيع ايهاب.
وعندما شعرت العسال بعد سنوات أن اختلافا بدأ ينشأ بينها وبين زوجها قررت الانفصال عام 1982، أعلنت أن سبب الطلاق هو تأييد الطوخي لمبادرة «كامب ديفيد»، بينما رفضتها هي.. وتسببت هذه التجربة في أن تكتب سيرتها الذاتية التي كانت محاولة منها لفهم أعمق لأسباب الطلاق... سيرتها كانت من الجرأة الصادمة حتى أنها ترددت طويلا في أن تنشرها وفكرت ـ كما قالت في واحد من حواراتها ـ «فكرت ان اكتب عن ذاتي بضمير الغائب وأن استخدم اسماء مستعارة، كنت خائفة لكنني في النهاية اكتشفت انه لا يصلح ان اكتب بغير لساني وبالأسماء الحقيقية. اتخذت في مقابل الخوف قرار الصدق، أن اكتب عن كل الوقائع وكل الاحداث مع مراعاة وجود أبناء لكل هؤلاء الاشخاص. أخذت قرار عدم المس بما يجرح مشاعرهم».
كتبت عن تجربتها السياسية الثرية، والتحاقها بمنظمة «حدتو» السرية وهي تجربة راجعتها في ما بعد: «نرى التجربة بأكملها كيوتوبيا رومانسية، تصورنا أن الشيوعيين ليسوا بشرا بل ملائكة. لكنني ـ مع الاسف ـ دفعت ثمن كوني امرأة، دفعت ثمن اصراري الشديد على أن أظل امرأة وانسانة، رفضت القولبة النمطية التي تفرضها الشيوعيات على أنفسهن كنساء. ما رأيته من سلوكيات سلبية وإهمال للشكل والمظهر وأفكار خاطئة عن النساء يدفعني الى القول أنه اذا أردنا ثورة حقيقية فلا بد من تغيير جذري في التركيبة النفسية». رحلة تمرد لم تتوقف بل استمرت بعد معاهدة السلام مع إسرائيل.. شاركت واسست لجنة الدفاع عن الثقافة الوطنية، التي كان همها الاساسي وقف كافة أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني، كما قادت الفنانين والكتاب في مساندة المقاومة أثناء حصار بيروت 1982. حيث حكت عن سفرها أثناء الحروب ومُشاركتها بفعالية وشجاعة في كل أوجه المقاومة. لم تنس الكتابة والإبداع إذ بدأت الكتابة عام 1957 واهتمت بالقضايا الإجتماعية وقضايا المرأة بشكل خاص، وكانت أول أديبة عربية يتم عرض عمل أدبي لها على خشبة المسرح وهي مسرحية «المرجيحة»، وقد قدمت للمسرح بعدها العديد من المسرحيات الناجحة مثل «لام الف همزه لا» و«البين بين» ومسرحية «بلا أقنعة»، التي تم اعتقالها بسببها لانها تتحدث عن رفضها لاتفاقية «كامب دايفد» ومسرحية»سجن النساء» التي كتبتها بين جدران السجن.. انتهت حياتها مؤخرا، لكن تبقى قناعتها ودرسها الأكبر في الحياة: «الإنسان مراحل، كل مرحلة لها طعمها ولها مواصفتها. إن تاريخ الإنسان الحقيقي هو تاريخ وعيه بحريته. إن أجمل الأيام هي التي لم نعشها بعد».. وهي الجملة التي ذكرتها في سيرتها الذاتية.

عن السفير اللبنانية

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط