الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غزة ضحية عدوان إسرائيل وصراع المحاور العربية والإقليمية

يبدو أن المفاوضات حول هدنة تضع حدا لنزيف الدم في قطاع غزة المستمر منذ 12 يوما ، دخلت في بورصة الصراعات والمزايدات بين المحاور وأصحاب الاجندات العربية والإقليمية ، بل يبدو أن أولئك المتلاعبين والمتاجرين بالدم الفلسطيني يريدون توظيف الهدنة لتسوية حسابات فيما بينهم أو مع المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني . صراع الاجندات والمصالح العربية والإقليمية أخرت التوصل لهدنة ومنحت إسرائيل المبرر والوقت لتنتقل لمرحلة الحرب البرية المُخَطط لها مسبقا .

بالرغم من أن الدم الذي يسيل دم فلسطيني ، وبالرغم من وجود نوايا وطنية صادقة لكل مواطن يقاوم العدو بما هو متاح من أشكال المقاومة ، إلا أن دولا وجماعات وجدت في فلسطين وتحديدا في غزة الفقيرة والمحاصرة ، تربة ملائمة لصناعة حروب بالوكالة ، ولتمرير أجندتها المتعارضة والمتصارعة ، وكلِّ من أصحاب هذه الأجندة والمحاور يريد أن يسجل هدفا لصالحه تجاه خصمه ، على حساب الدم الفلسطيني ومستقبل القضية الوطنية الفلسطينية.

لم تعد الهدنة التي يتم الحديث عنها مجرد مفوضات لوقف إطلاق نار يُوقِف حالة الدمار والخراب التي يُلحقها العدوان بأهل غزة ، بل باتت صفقة شاملة فيها ما هو عسكري وأمني ، وما هو سياسي محلي ،وما هو سياسي عربي وإقليمي ، صفقة تريد كل الاطراف الفلسطينية والعربية والإقليمية أن تجد فيها موقع قدم وتحقيق مصالح ،ليس للشعب الفلسطيني وتمكينه من مقومات الصمود و،من خلال التنافس على تخفيف المعاناة عن غزة والاستعداد لإعادة إعمارها بعد الحرب ، بل لتصفية حسابات متعددة : حسابات بين حماس وحلفائها من جانب وحركة فتح والسلطة من جانب آخر ، حسابات بين مصر وحركة حماس ، حسابات بين مصر من جانب وتركيا وقطر وجماعة الإخوان من جانب آخر ، والأهم من ذلك تصفية حسابات بين إسرائيل من جانب والمقاومة والشعب الفلسطيني من جانب آخر بحيث تريد إسرائيل كسر شوكة المقاومة وإذلال الشعب الفلسطيني  .

في السياسة وخصوصا الدولية قد تتعدد التحالفات والمحاور وتختلط الأوراق ، ودوما كان هذا ديدن القضية الفلسطينية حيث لم يكن الفلسطينيون يوما أصحاب قرار مستقل تماما فيما يخص قضيتهم ، ولكن الإبداع الفلسطيني كان يتبدى في القدرة على توظيف المشاريع والأجندة العربية والإقليمية والدولية ذات المصالح المتصارعة في الشرق الأوسط لصالح القضية الوطنية ، والعمل قدر الإمكان لعدم إلحاق المشروع الوطني بأي من أصحاب الأجندات الخارجية.

في ظني سيبقى التداخل قائما ما بين القضية الفلسطينية ومحيطها العربي والإقليمي نظرا لطبيعة الصراع مع إسرائيل كصراع له أبعاد وطنية وقومية عربية وإسلامية ، ونظرا لواقع الشتات وضعف الاقتصاد الفلسطيني وحالة الفقر والبطالة ، وهذا ليس خاص بالفلسطينيين وحدهم بل موجود بدرجة ما في المشاكل والصراعات التي تعرفها الدول العربية ، من مصر إلى سوريا إلى ليبيا حتى اليمن، حيث يتداخل الوطني مع الإسلامي مع الإقليمي . لذا يجب عدم التحجج بتدخل الأجندة الخارجية لإبعاد المسؤولية عن الذات وإخفاء الخلل في بنية النظام السياسي الفلسطيني ، والاهتمام بدلا من ذلك في كيفية العمل وطنيا بما فيه مصلحة الشعب الفلسطيني .  

كان صراع الأجندات والمصالح في الماضي يأخذ طابعا أيديولوجيا وسياسيا ، وأحيانا عسكريا ولكن خارج الأراضي الفلسطينية ،كما جرى في لبنان لفترة من الوقت ، ولكن صراع المحاور والأجندة الخارجية هذه المرة يأخذ طابعا عسكريا ودمويا ، وعلى الأرض الفلسطينية وبالدماء الفلسطينية ، وعلى حساب القضية الفلسطينية . كل ذلك يتطلب موقفا وطنيا موحدا يحرر القضية الفلسطينية والدم الفلسطيني من صراع المحاور ، وعدم إعطاء فرصة لأية دولة لأن توظف الدم الفلسطيني كأداة لخدمة مصالحها وأجندتها ، وقد دفع الشعب الفلسطيني ثمنا باهظا في الفترة الأخيرة على خلفية العلاقة بين  حركة حماس والإخوان المسلمين .

معركة غزة لها أبعاد استراتيجية ترمي لإعادة رسم الخريطة السياسية في فلسطين ، والحس الشعبي العام يدرك ذلك ، ولذا نجد هذه الحالة الجماهيرية الغاضبة على الاحتلال وضد العدوان ، والمتخوفة ليس فقط من الحرب بل أيضا من هدنة غير متوازنة قد يتم فرضها على الكل الفلسطيني. الفلسطينيون ورجال المقاومة في غزة يريدون هدنة تُوقِف العدوان اليوم قبل غد ، ولكنهم يريدونها هدنة تحافظ على حياة المواطنين وتحمي الوطن في نفس الوقت ، هدنة تعزز الوحدة الوطنية وليس هدنة تثير الفتنة وتعزز حالة الانقسام .

ننتظر حكماء فلسطينيين وأطراف خارجية ليس لها أجندتها الخاصة في المنطقة ، لتُعجل في التوصل لهدنة مشرفة ، وإلا ستستمر إسرائيل في عدوانها وقد تستدرج تدخلا عسكريا عربيا و دوليا لفرض كيان أو دولة مسخ في غزة منزوعة السلاح .

×
أخبار
دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط