الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غزة.. جوع الشعب وشبع القيادة

غزة.. جوع الشعب وشبع القيادة

تاريخ النشر: 2025-08-07 | 13:39

في الوقت الذي يُصارع فيه سكان غزة الموت جوعًا، ويُحاصرون تحت أنقاض منازلهم بلا مأوى ولا دواء، تطفو على السطح تقارير تكشف نمط حياة مترفًا لقيادات حركة حماس، يعيشون فيه بلا حدود، بينما يُحرم منهم مليوني إنسان. الفارق الصارخ بين القيادة والشعب لم يعد مجرد شائعة تُتداول في زوايا المقاهي، بل تحوّل إلى حقيقة تؤكدها وثائق وحسابات مصرفية، تظهر امتلاك مسؤولين كبار لعقارات فاخرة في دول الجوار، ووصولهم غير المحدود إلى الغذاء والدواء، بينما يُقاسي الأطفال والنساء في خيام النزوح. السؤال الذي يفرض نفسه هنا: كيف يُمكن لقادة يدّعون تمثيل المقاومة والعدالة الاجتماعية أن يبرروا هذا الانفصال الأخلاقي عن واقع شعبهم؟

الحديث عن فساد حماس ليس جديدًا، لكنه اكتسب زخمًا غير مسبوق في ظل الحرب الإسرائيلية الأخيرة، التي بدأت في أكتوبر 2023 بعد عملية “طوفان الأقصى”. فبينما تُدمر غزة بالكامل، وتصل أسعار المواد الأساسية إلى مستويات خيالية، تُظهر وثائق مسربة – نُشرت مؤخرًا في وسائل إعلام عربية ودولية – أن عائلات بعض القيادات تعيش في فنادق فاخرة بمدن مثل الدوحة وإسطنبول، مع إيداعات مالية ضخمة في بنوك خارجية. بل إن بعض التقارير تشير إلى أن أموال المساعدات الإنسانية، المُخصصة أصلاً لإغاثة النازحين، يتم تحويلها إلى حسابات شخصية تحت ذرائع “التمويل السياسي.

هذا النمط من الفساد ليس عابرًا، بل هو نتاج بنية مؤسساتية داخل حماس تعتمد على الاقتصاد الأسود والتمويل غير الخاضع للمساءلة. فمنذ سيطرتها على غزة في 2007، حوّلت الحركة القطاع إلى كيان شبه منعزل، تسيطر فيه على المعابر والأنفاق، وتحتكر توزيع المساعدات عبر شبكة من المحسوبيات. حتى أن بعض التقارير المحلية تتحدث عن “ضرائب غير رسمية” تفرضها على التجار والمواطنين تحت مسميات مختلفة، في حين تعفى مقربوها من أي التزامات.

الأكثر إيلامًا هو التناقض الصارخ بين خطاب حماس الديني المُنادي بالزهد والتضحية، وبين ممارسات قياداتها. فبينما يُذكّرون الناس بـ “ثواب الصبر” و”قدسية القضية”، يُنفقون الملايين على تعليم أبنائهم في جامعات أوروبا، وعلاجهم في مستشفيات تركيا، بينما تُغلق المستشفيات في غزة لانعدام الوقود. هذا الانفصام يطرح أسئلة وجودية حول شرعية هذه القيادة: هل ما زالت تمثل الشعب الفلسطيني، أم أنها تحوّلت إلى طبقة بيروقراطية فاسدة، تستخدم المعاناة كورقة ضغط سياسي؟

إن هذه الأزمة تضع قيادة حماس على المحك، وتُثير تساؤلات جدية حول شرعيتها. فالمقاومة، في النهاية، ليست مجرد خيار سياسي، بل هي مبدأ أخلاقي وديني. والمبادئ الأخلاقية والدينية تُعلي من شأن العدل والتواضع، وتُحذّر من الإسراف والتبذير. فكيف يمكن لقيادة أن تدعو إلى الصمود والتضحية، بينما تُظهر سلوكًا يتنافى تمامًا مع هذه القيم؟

إن شرعية أي قيادة، وخاصة في أوقات الأزمات، تُستمد من قدرتها على تجسيد آلام وتطلعات شعبها. وعندما تفشل القيادة في ذلك، وتصبح جزءًا من المشكلة بدلًا من أن تكون جزءًا من الحل، فإنها تفقد شرعيتها تدريجيًا. وهذا هو ما يحدث في غزة اليوم، حيث تتزايد الشكوك حول دوافع قيادة حماس، وما إذا كانت تعمل حقًا لمصلحة الشعب، أم أنها أصبحت أسيرة لمصالحها الخاصة، غير عابئة بما يعانيه الشعب من جوع ومرض ويأس.

بعض الناشطين الفلسطينيين بدأوا يجرؤون على كسر حاجز الصمت. ففي الأسابيع الماضية، انتشرت هشتاغات مثل #حماس_تسرق_غزة و #أين_مساعدات_غزة، بينما تحدثت عائلات نازحة عن تفضيل المسؤولين في توزيع المساعدات. حتى أن بعض الأصوات داخل الحركة نفسها بدأت تنتقد هذا المسار، كما ظهر في تسريبات لقيادات وسطية تشكو من “استئثار مجموعة ضيقة بالقرارات والموارد.”

لا شك أن ما يحدث في غزة الآن، لا يهدد فقط مستقبل حماس كحركة مقاومة، بل يهدد أيضًا مستقبل غزة كقضية عادلة. فقبل أن تُرفع الرايات وتُطلق الشعارات، يجب أن يُؤمن لقمة العيش، وأن تُضمن الكرامة، وأن يُعاد الأمل إلى قلوب شعب أنهكته الحرب والخذلان.

الفساد في غزة ليس مشكلة مالية فحسب، بل هو جريمة أخلاقية في زمن الحرب. فالقادة الذين يتاجرون بمعاناة شعبهم يفقدون شرعيتهم، حتى لو رفعوا شعارات المقاومة. الفلسطينيون اليوم أمام مفترق طرق: إما أن يفرضوا محاسبة حقيقية على من سرقوا حقوقهم، أو يتحولوا إلى مجرد وقود في صراعات لا تنتهي. السكوت لم يعد خيارًا. فالشعب الذي يواجه الموت كل يوم، يستحق على الأقل أن يعرف: أين تذهب أمواله؟ ومن يقف وراء جوعه؟

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط