الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غزة بعد الحرب...

غزة بعد الحرب...

تاريخ النشر: 2026-07-07 | 11:40

د عبد الرحيم محمود جاموس
د عبد الرحيم محمود جاموس
غزة بعد الحرب... عندما يصبح الإعمار سؤالاً عن الشرعية ... بقلم د. عبد الرحيم جاموس ليست الحروب وحدها من تعيد رسم الخرائط، بل إن ترتيبات ما بعد الحرب كثيراً ما تكون أكثر تأثيراً في تشكيل المستقبل من المعارك نفسها. فالحروب تدمر المدن والبنى التحتية، أما التسويات السياسية وإعادة الإعمار فتحدد شكل السلطة، وتعيد توزيع مراكز النفوذ، وترسم ملامح النظام السياسي الذي سيولد من بين الأنقاض. ومن هذا المنطلق، لا تكمن الإشكالية الأساسية في غزة اليوم في كيفية وقف إطلاق النار أو توفير التمويل اللازم لإعادة الإعمار، على أهمية هذين الأمرين، بل في السؤال الذي يسبقهما جميعاً: من سيملك حق إدارة مرحلة ما بعد الحرب؟ فمن يشرف على إعادة الإعمار، ويدير المعابر، ويوزع المساعدات، ويعيد تشغيل المؤسسات، لا يمارس وظيفة إدارية فحسب، بل يباشر شكلاً من أشكال السلطة والسيادة. وهنا تتحول إعادة الإعمار من مشروع إنساني واقتصادي إلى قضية سياسية وقانونية تتعلق بالشرعية، ومستقبل النظام السياسي الفلسطيني، ووحدة مؤسساته. لقد أفرزت الحرب على غزة واقعاً جديداً دفع العديد من الأطراف الدولية والإقليمية إلى طرح تصورات مختلفة لمرحلة "اليوم التالي". ففي الوقت الذي تتبنى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رؤية تربط إعادة الإعمار بترتيبات أمنية وسياسية وإدارية جديدة تمنع عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الحرب، قدمت الدول العربية، من خلال خطتها لإعادة إعمار غزة، رؤية مغايرة تؤكد أن إعادة الإعمار يجب أن تتم مع بقاء الفلسطينيين في أرضهم، وفي إطار يحافظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، ويربط الإعمار بمسار سياسي يفضي إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية. ورغم اختلاف المنطلقات، فإن المشروعين يلتقيان عند حقيقة واحدة، هي أن مرحلة ما بعد الحرب تحتاج إلى إدارة انتقالية تتولى الإشراف على الإعمار وتسيير شؤون القطاع. غير أن جوهر الخلاف لا يكمن في شكل هذه الإدارة بقدر ما يكمن في مصدر شرعيتها، وحدود صلاحياتها، وعلاقتها بالمؤسسات الفلسطينية القائمة. فالشرعية في الحالة الفلسطينية ليست مجرد تفويض لإدارة الخدمات العامة، وإنما هي منظومة قانونية وسياسية تستند إلى القانون الأساسي الفلسطيني، وإلى المرجعية الوطنية المتمثلة في منظمة التحرير الفلسطينية، بوصفها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وإلى المؤسسات الوطنية القائمة. ولذلك، فإن أي ترتيبات انتقالية تمنح جهة جديدة صلاحيات تنفيذية واسعة، سواء جاءت بمبادرة دولية أو عربية، تثير أسئلة دستورية وسياسية لا يمكن تجاوزها. فإذا تولت هيئة انتقالية إدارة المعابر، والإشراف على أموال الإعمار، وتنظيم المؤسسات المدنية، واتخاذ القرارات التنفيذية، بينما تراجع دور السلطة الفلسطينية في ممارسة اختصاصاتها، فإن ذلك قد يخلق ازدواجية في مراكز القرار، بين شرعية تستند إلى المرجعية الوطنية والقانونية، وشرعية أمر واقع تستند إلى الدعم الدولي وإدارة الملفات التنفيذية. وهذه الازدواجية، إذا لم تُحسن إدارتها، قد تتحول من إجراء مؤقت فرضته ظروف الحرب إلى واقع سياسي دائم يعمق الانقسام ويعيد تشكيل العلاقة بين غزة والضفة الغربية. وفي المقابل، لا يمكن إنكار أن حجم الدمار الهائل الذي أصاب القطاع يفرض قدراً من المرونة في التفكير بترتيبات انتقالية تضمن سرعة الإغاثة، وإعادة تشغيل المؤسسات، وإدارة المساعدات، والإشراف على مشاريع الإعمار بكفاءة وشفافية. غير أن هذه الضرورات العملية لا ينبغي أن تتحول إلى مدخل لإنتاج شرعية سياسية بديلة، أو إلى إنشاء بنى مؤسسية موازية تتجاوز المرجعية الوطنية الفلسطينية. ومن هنا، فإن التحدي الحقيقي يتمثل في إيجاد معادلة دقيقة تجمع بين الكفاءة الإدارية والشرعية الوطنية. فإذا كانت المرحلة الانتقالية ضرورة تفرضها ظروف استثنائية، فإن نجاحها يبقى رهناً بوضوح أهدافها، وتحديد مدتها، وخضوعها لمرجعية فلسطينية، بحيث تكون جسراً لاستعادة وحدة المؤسسات، لا مدخلاً إلى تكريس الانقسام. لقد أثبتت تجارب ما بعد النزاعات أن إعادة بناء الدول لا تبدأ بالإسمنت والحديد وحدهما، وإنما تبدأ بإعادة بناء المؤسسات والثقة والشرعية. فالإعمار قادر على إزالة آثار الدمار، لكنه لا يستطيع وحده أن يصنع نظاماً سياسياً مستقراً أو يمنح شرعية وطنية. وهذه مسؤولية لا يمكن أن ينهض بها إلا الفلسطينيون أنفسهم، عبر حوار وطني جامع، ورؤية سياسية موحدة، ومؤسسات تحظى بثقة شعبها. إن مستقبل غزة لن يتحدد فقط بحجم الأموال التي ستخصص لإعادة إعمارها، بل بالشكل السياسي الذي ستدار به هذه المرحلة. فإذا كانت إعادة الإعمار مدخلاً لاستعادة وحدة النظام السياسي الفلسطيني وتعزيز مؤسساته، فإنها ستكون خطوة نحو تعزيز المشروع الوطني. أما إذا تحولت إلى إطار لإنتاج شرعيات متوازية أو ترتيبات منفصلة، فإنها ستضيف إلى مأساة الحرب مأزقاً سياسياً جديداً قد يكون أكثر خطورة وأطول أثراً من الدمار نفسه. فالحجر يمكن إعادة بنائه في سنوات، أما الشرعية الوطنية، إذا أصابها التصدع، فقد تحتاج إلى عقود حتى تستعيد عافيتها. ولذلك، فإن نجاح مرحلة ما بعد الحرب لن يقاس بعدد الأبراج التي ستُشيد أو بحجم الأموال التي ستُنفق، بل بقدرة الفلسطينيين على تحويل إعادة الإعمار إلى فرصة لاستعادة وحدتهم الوطنية، وترسيخ مؤسساتهم الشرعية، وصون استقلال قرارهم السياسي، حتى تكون إعادة بناء غزة بداية لإعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني، لا بداية لمرحلة جديدة من الانقسام. د. عبد الرحيم جاموس الرياض 7/7/2026م
×
أخبار
تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط