الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غريبان وغريب

غريبان وغريب

تاريخ النشر: 2021-07-10 | 11:16

ما الاسم المناسب الذي يمكن أن تطلقه على هذا اليوم؟

بعد انقطاع عن الدوام في المكتب لليومين السابقين بسبب العاصفة الثلجية التي وصفتها مواقع الطقس بأنها الأسوأ لهذا العام، واستفادتك من هذا الانقطاع لقطع الطريق على رشح والتهاب حلق بسيط كان من الممكن أن يتماديا أكثر لنزلة صدرية لولا هذه الاستراحة التي جلبتها العاصفة. دائماً هناك وجه آخر للأمور، هناك مدخل للتشاؤل يا حبيبي، يا إميل حبيبي. لذلك وصلت المكتب (الغرفة) مملوءاً بحنين إلى الجلوس خلف المكتب (الطاولة) والعمل متنقلاً بين العمل على جهاز الحاسوب الراقد على سطح المكتب، أو "الديسكتوب" قبولاً بالاسم المتداول الذي لا تمانع من استخدامه لأن الأسماء ينبغي أن ترتبط بأصحابها، والعمل على الحاسوب المحمول بالحضن أو "اللابتوب" اعتماداً على قاعدة القبول ذاتها. الأول يحتوي ملفات قديمة أغلبها مراجع منزّلة من الشبكة العنكبوتية بطريقة شرعية حسب قوانين الملكية الفكرية مستفيداً من اشتراك مكتبة الجامعة، ولكن ينبغي الاعتراف بأن بعضها أيضاً نزّلت بطريقة احتيالية على تلك القوانين نكاية بالناشرين الذين يبالغون بثمن النسخ الإلكترونية لمنشوراتهم. تتنقل بين ملف وملف على صفحة اللابتوب فرحاً بهدية سماعات ترتبط بالحاسوب لاسلكياً، أي عبر "البلوتوث" قبولاً بالقاعدة ذاتها، فكم ستكون مضحكة لو ترجمناها إلى "السن الأزرق" وستكون ثقيلة دم  إلى درجة كبيرة، هذه السماعات التي تمكنك من هذا الاستمتاع بالموسيقى أثناء العمل دون أن تكون مربوطاً بجهاز الكمبيوتر بسلك سماعات الأذن كما في السابق، فبها يمكنك أن تتحرك وتتابع غناء فيروز والحب الكبير كبر البحر وبعد السما، ثم تستمع إليها تشكو حبيبها المهمل الذي أهداها وردة فحافظت عليها فأهدته مزهرية لم يحافظ عليها فكسرت، فتضحك متسائلاً "لماذا تحبينه بعد كل هذه الإحباطات يا فيروز"، وتجيب نفسك أن لله في خلقه شؤوناً، خاصة حين يتعلق الأمر بالعشاق منهم. تستمتع بالموسيقى، شاكراً ولدك الذي أهداك هذه السماعات بمناسبة عيد الأب، فتفرح لأنه قد أصبح للأب عيداً كما للأم. تندمج في مراجعة مقال قديم تعمل على تحديثه استفادة من أمورٍ اطلعت عليها من أحد المراجع التي نزلت على قرص حاسوبك حلالاً زلالاً، كما يقال، دون أن تدري كيف يكون الحلال زلالاً. أشياء صغيرة تمسح بيد لطيفة على الروح فتجعلها تسترخي في السماء الكبيرة والبحر الكبير، الفرح بأن للأب عيداً، والفرح بسماعات البلوتوث التي تجعلك حر الحركة على عكس السماعات السلكية التي تربطك بالجهاز إن أردت الاستماع والعمل وتمنعك من التحرك في جو المكتب لتناول كتاب من الرف في الطرف الآخر من المكتب أو إن أردت وصول الباب لتفتحه لطارق يطرقه.

أغلقت الموسيقى القادمة من موقع اليوتيوب مؤقتاً، أي عملت "بوز"، وقصدت المطبخ الصغير لتسخن غداءك في جهاز الميكروويف. وجدته هناك، ملامحه قريبة من ملامحنا، كان حائراً، يبحث في الرفوف عن شيء ما، لم تبادره بالسؤال عمّا يبحث، فالخصوصية هنا في هذا البلد محترمة إلى أبعد درجة وعلى طرف النقيض البعيد من حشريّتكم المعتادة هناك في بلدك، ولكنه بادر الحديث من تلقاء نفسه موضحاً بأنه يبحث عن مناديل أو مناشف ورقية. كانت كلماته بالإنجليزية تدل على أنه "غريب"، انتبهت لوجهه المتعرّق، بحثت معه عن المطلوب في خزائن المطبخ الصغير حيث تكون عادة المناشف الورقية، لم يكن هناك شيء منها. قلت له لديّ منها في المكتب ويمكن أن تعطيه، عدت إلى المكتب وأحضرت مجموعة من المناديل الورقية وناولته إياها. قال لك "أنا تركي، وأنت؟"، أجبت "فلسطيني"، أجاب "ما شاء الله" ثم أتبعها بإنجليزية "تشرفت"، وزاد في التوضيح بأنه على ما يبدو قد أخذ برداً بالأمس وأن هذا العرق ناتج عن حمى بدأ يشعر بها قبل بدء محاضرته، وبأنه لم يرغب الغياب عن المحاضرة، فتمنيت له الصحة والتوفيق. تذكرت أمرئ القيس، أجارتنا إنا غريبان هاهنا/ وكل غريب للغريب نسيب، وقلت له دون أن تسمعه ما قلت، أيها الشاب في عمر ابني كلانا غريبان هنا يا بني وكل غريب للغريب نسيب. وعدك بزيارة قادمة بعد أن أعاد شكره واستأذن للذهاب إلى محاضرته التي بدأت قبل دقائق. شعرت بالسرور وأنت ترى الارتياح على وجهه وتمنيت له من كل قلبك النجاح، واعتبرته صديقاً جديداً تتنظر مروره مرحباً به عندما يشاء.

بعد ذهابه وضعت العلبة البلاستيكية التي تحتوي غداءك في الميكروويف وسخنته، حملتها وعدت إلى المكتب لتناول الغداء، وصوت فيروز "راجعين يا هوى" يطربك مع تلذذك بكل ملعقة تتناولها من الطعام. أنهيت طعامك، وتوجهت إلى دورة المياه القريبة لتغسل يديك وتفرشي أسناك. عدد من الطالبات يقفن قرب باب الدورة بشكل لا يدل على انتظار للدخول، تقترب فتسمع بكاء بصوت عالٍ خلف الباب المغلق، والطالبات في حيرة. تسألهن فيجبن أن زميلة لهن خرجت من المحاضرة فجأة تنشج ودخلت الدورة وأغلقت الباب واستمرت في بكائها منذ أكثر من عشر دقائق. تدق على الباب بلطف وتسألها "أأنت بخير؟ هل تريدين مساعدة؟"، فلم تجب، تعيد الدق على الباب وتعيد السؤال. كفّت عن البكاء، وخلال ثوانٍ فتحت الباب وخرجت وشكرت زميلاتها، وقالت إنها تريد أن ترتاح، فاقترحت عليها أن ترتاح في مكتبك. أسندتها اثنتان من زميلاتها وتوجهت معهما إلى المكتب، جلست على الكرسي وطلبت منكم أن تتركوها لوحدها لتجلس بهدوء. غادرت زميلتاها المكتب، وقمت بمناولتها مناديل ورق كافية لمسح بقايا الدموع، وخرجت.

بعد وقت عدت إلى المكتب، كانت علامات الهدوء ظاهرة على تقاطيع وجهها الذي يشير إلى أنها من دول شرق آسيا. سألتها إن كانت ترغب بالحديث، وإن كان بإمكانك مساعدتها، بعد أن أخبرتها بتخصصك في العمل الاجتماعي، متوقعاً أن الحديث سيريحها إن كانت راغبة فيه، مهما كانت المشكلة التي أوصلتها إلى تلك الحالة من البكاء الشديد. أطرقت لوقت لعدة دقائق ثم تكلمت، شكرتك على المساعدة، وأضافت أنها من أصل صيني ومتبناة منذ طفولتها المبكرة هنا، ولا تعرف والديها ولا تعرف عن ثقافتها شيئاً وتتأزم عندما يسألها أحد عن تلك الثقافة بسبب شكلها، وأضافت أنها تأزمت لأن المحاضرة كانت عن موضوع التبني. استأذنت بالمغادرة بعد أن أكدت لك أنها ارتاحت وأنها ستعبر هذه التجربة الطارئة.

أغلقت جهازيْ الحاسوب، وجلست على المقعد خلف المكتب واستدرت مولياً ظهرك للباب الذي أغلقته الطالبة عندما خرجت بناء على طلبك، وسرحت بنظرك من خلال النافذة، اختفت البيوت والمباني التي على الطرف الآخر من الشارع ولم يبق أمام ناظريك سوى فضاء واسع تملؤه صورة السماء المتلبدة بغيوم داكنة، وكأن الغيوم قد ابتلعت البيوت والمباني وابتلعت معها كل فكرة كنت تفكر بها وأبقت على فكرة واحدة: أي اسم يمكن أن تطلقه على هذا اليوم؟

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط