الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عيون الماضي الجميل وأرق الحاضر

عيون الماضي الجميل وأرق الحاضر

تاريخ النشر: 2022-09-07 | 07:09

هل اختلفت الذكرى عن الحاضر أم تممتها أم توزعت أشتاتًا؟ هو السؤال الملحّ الذي كان يلاحقني كلما مررتُ بشاهد قديم، أو بحجر أو مَعْلم يثير الذكرى، ويفجر الماضي لاسيما ان الزمان لا يعود الى الوراء إلا حين استدعاء الذكريات، فقد فتعيشه بروحك القديمة وجسدك العفي أوذاك السقيم ما بين الشباب والمشيب.
كنتُ كثير الرغبة أن أرى أرض لبنان بعيون جديدة، أخت فلسطين الشمالية، ما كانت نظرتي له قديمًا عيون آخرى. وبالفعل فإن النظرة والإحساس يتغيّران ويتبدلان. لكن الحنين أبدي لا يزول، ليس لذات القائم وإنما لما كان.
فأنت ترى بالحاضر نسيجَ الماضي وتفرحُ بالذكرى أو من يشير اليك أو يستقبلك ليقول هأنذا لذلك فنحنُ عندما نكبرُ على ما يبدو نعيش ذكرانا ونستمدُ منها المدد في ظل صعوبة الحياة وشدتها كما سبقنا بالقول الأديب الكبير جبرا إبراهيم جبرا.
عقد المقارنات بين الماضي والحاضر حيث تفصل بين الفترتين في لقائي مع بيروت 40 عامًا عملية غير منصفة لأنها ترغب بثبات اللحظة عند حدودِ جميل ما توقفنا فيها، لاسيما وشرخ الشباب ينادي وهي فترة الصعود والانبهار والاكتشاف والبناء، واللبنات الأولى لتشييد أو تطوير أوتثمير الشخصية فما يستقر فيها، وما يتم تقبّله يكاد يتحكم بالقادم من الحياة ويشكل فيها مرجعية تتصدى للكثير من المصاعب القادمة.
بمعنى آخر فنحن في مرحلة النموالعمري ثم الشباب نُقبلُ على الحياة متمنين التقدم سريعًا، فالرغبة بالاكتشاف والنظر والرغبة بالتغيير سواء بالذات أو المحيط تكون يافعة غير مرتبطة بالضرورة بالسبب والنتيجة بقدر ما تكون مرتبطة بالرغبة والأمل، والسعادة بالعمل.
في بيروت بعد 40 عامًا رغم قصر المسافة الترابية بين فلسطين ولبنان كنت قد تجوّلت في أنحاء العالم ورأيت وأبصرت، وتعلمتُ وقدمت للآخرين الكثير مما تعلمته أو تأدبتُ به، وتذوقت وشممت وأحسست بالكثير المختلف عن الانبهارالطاغي الذي تسلّل الى نفسي حين وطأت قدماي أول قرية في لبنان عام 1981م من الطريق العسكري وصولًا الى شتوره، فالأوزاعي فبيروت.
كانت بيروت ومازالت تستقبلُ الجميع بأحضانها الواسعة مبتهجةً رغم قسوة ما مرّ بها عبر السنوات، لأنها مدينة الحب والفرح ومدينة الشباب والأغنية الجميلة والاناقة والوجوه المتقدة حيوية القادرة على أن تدفع في يديك الزهرة والمريخ معًا فتعيش اللحظة الناعمة لا تسأل بالقادم.
إنها بيروت التي قال بها الشاعر الكبير محمود درويش
"تُفَّاحةٌ للبحر، نرجسةٌ الرخام ،
فراشةٌ حجريّةٌ بيروتُ . شكلُ الروح في المرآة ،
وَصْفُ المرأة الأولى ، ورائحة الغمام
بيروتُ من تَعَبٍ ومن ذَهَبٍ ، وأندلس وشام
فضَّةٌ ، زَبَدٌ ، وصايا الأرض في ريش الحمام
وفاةُ سنبلة . تشرُّدُ نجمةٍ بيني وبين حبيبتي بيروتُ
لَم أسمع دمي من قبلُ ينطقُ باسم عاشقةٍ تنام على دمي .....وتنامُ...
مِنْ مَطَرٍ على البحر اكتشفنا الاسم ، من طعم الخريف وبرتقال القادمين من الجنوب، كأنَّنا أسلافُنا نأتي إلى بيروتَ كي نأتي إلى بيروتَ..."
ما بين قذائف الرعب ومدافع الظلمات والمعتدين كنت تجد نفسك مضطرًا للتعبير عن الحياة في جولة على بحر طرابلس أو بيروت أو صيدأ أو عبر شريط (فلم) تحضره في منطقة الحمرا، هذا ما كان إبان الحرب الأهلية وما تلاها. فالعربي اللبناني وأخال أخاه الفلسطيني يحبُ الحياة. ولا يقبل الموتَ إلا دفاعًا عن الوطن وشرف الأمة، وردًا للعدوان حيث أنه حينها تهونُ الحياةُ لأجل الغاية والهدف الكبير.
بعد 40 عامًا مازلت أعيشُ أرقي وكثير حزن مكتوم، وما زلت مُثقلًا بالكثير من الذكريات الملتهبة التي لم أستطع أن أفرغها كلّها في هذه السطور القليلة، والتي كادت أن تتوارى وراء السحاب لولا هذه الزيارة القريبة البعيدة في ساعة طيران واحدة فقط بين عمان ولبنان، ودهر بين لبنان وفلسطين تحت الظلام.
وأنا أسوح من بيروت الى صور كنت أرجع أكثر قليلا ربما 100 عام الى زمن التراب العربي الواحد فأخرج من أحضان صور الى عكا ثم حيفا وصولًا الى يافا ورفح، وربما عرجت على نابلس أو القدس أو الخليل... ألم يكن الأمر دومًا هكذا؟
كما كانت صفد تسلم على حلب ودمشق والناصرة وجنين ونابلس أيضًا بلا أي عوائق. وأجدها جغرافيا واحدة ومنفتحة، وجماهير متصلة من فلسطين مع الأردن شرقًا، ومع مصروغربها من ثغر غزة والعريش أيضًا.
ألم تكن عكا وحيفا حاضنة لصيدا وصور والعكس بالعكس؟ وكيف لك أن تجد فرقًا بالطبيعة أوالساحل أو القرى والمدن، أو جمال زهور البشر، وصلابة الرجال، وفتنة النساء حتى باللهجة المشتركة بين الشمال الفلسطيني وسوريا ولبنان؟
إنك لن تجد في شامنا العربي أو سوريا الكبرى أو شمال الجزيرة العربية (فلسطين والأردن وسوريا ولبنان) ألا الشبه والتماثل، وأحيانًا التطابق ناهيك عن التاريخ المشترك والعادات والتراث والفلكلور... وذات الأغنية والدبكة والضيعة/القرية، والمَثَل والكبّة النية والتبولة والكنافة والفلافل والحمص.... الذي حاول الغرباء الصهاينة سرقته من شامنا ففشلوا بجدارة، كما فشلوا بالعثور على هيكلهم المزعوم تحت أقصانا ذو الشمم.
ليس من الصعب حتى اليوم أن تجد ذات المشترك الكثير بين الجزيرة العربية بكافة دولها وبين العراق وشامنا الأشم ومصر ومغربنا الكبير، حيث الجوامع مانعة والمفرقات الاستعمارية زائلة آجلًا أو عاجلًا.
وهنا أضمّنُ شعر الصديق الجميل عبدالقادر أبورحمة المقيم في حلب الذي تعرفت عليه في ورشة بيروت للعام 2022م... إذ يقول بعاطفته الفياضة، وعقله المستنير
"في بيروت..
كنتُ بلا كلمات أكتب رسائل للأهل هناك في عكا
كم أربكني البحر
كم هجمَ عليّ دون أن أنتبه لموجة عابرة
وكنتُ أقول سيكون لنا لقاء على شاطىء الصليب قريبا جدا من مدينة صور
وقفنا زرفنا دموعا كثيرة
كنا نتذكر عزمي الصغير وزكي أبو عيشة .
....إلى أين تذهب بي أيها الحلم
في الرشيدية والشواكير اختلطت الصور
وصار للحنين طعما يشبه الحضور الآسر
يأسرني حضورك أيتها البهية
أيتها المدججة بأحلامنا
يا هادئة الوعود .
كان أبو يوسف النجار يتفقدنا واحدًا واحدًا ونحن نمر في الشوارع والحواري ويقول لنا ما قاله بدمه مرة واحدة وأخيرة."
نعم، رحلة الذكريات كما أشرت سابقًا محفوفة بالمخاطر فقد تتركك وحيدًا هناك غير معترف بالواقع! وقد تمسح الماضي حين يصدمك الواقع، وقد تبني من المستقبل آمالًا مرتبطة بالماضي فترتد الى الخلف، ولك الخيار... وفي كل ذلك هي بلا شك رحلة مؤلمة وصعبة وأيما رحلة!

×
أخبار
صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط