الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عمر القاسم.. حين هزم السجن وصنع من الأسر مدرسةً للحرية

عمر القاسم.. حين هزم السجن وصنع من الأسر مدرسةً للحرية

تاريخ النشر: 2026-06-06 | 13:12

عندما يُذكر تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية، يبرز اسم الشهيد القائد عمر القاسم بوصفه أحد أبرز رموز الصمود والإرادة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. ففي الرابع من حزيران/يونيو من كل عام، يستحضر الفلسطينيون ذكرى استشهاد عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، الذي ارتقى بعد أكثر من واحد وعشرين عاماً قضاها في سجون الاحتلال، ليصبح رمزاً وطنياً خالداً، وتجسيداً لمعنى التمسك بالحرية مهما بلغت التضحيات.

لم يكن عمر القاسم مجرد أسير سياسي أمضى سنوات طويلة خلف القضبان، بل تحول إلى نموذج استثنائي للمناضل الذي استطاع أن يقلب معادلة السجن ذاتها. فبينما أراد الاحتلال أن يجعل من المعتقل أداة لكسر الإرادة الوطنية، نجح القاسم في تحويله إلى فضاء للمقاومة الفكرية والتنظيمية، وإلى مدرسة خرّجت أجيالاً من المناضلين والمثقفين وقادة الحركة الوطنية الفلسطينية.

لهذا لم يكن مستغرباً أن يحظى بلقب «مانديلا فلسطين»، إذ جسّد طوال سنوات اعتقاله صورة المناضل الذي تجاوز معاناته الشخصية وانحاز بصورة كاملة لقضية شعبه. وقد لخّص هذه الرؤية في عبارته الشهيرة: «لا يهمني مصيري الشخصي، ما يهمني هو قضية شعبي وألا يبقى كابوس الاحتلال جاثماً على صدره»، وهي كلمات تعكس فلسفة نضالية ترى في التضحية الفردية جزءاً من معركة التحرر الوطني الأشمل.

ومن قلب الزنازين، صاغ عمر القاسم واحدة من أكثر الرسائل تأثيراً في الوعي الفلسطيني عندما أكد أن السجن لا يستطيع أن يهزم الفكرة أو يكسر إرادة المناضلين. فقد أدرك مبكراً أن الاحتلال قادر على تقييد الجسد، لكنه عاجز عن مصادرة الوعي أو إلغاء الإيمان بالحرية والعدالة. ومن هنا تحولت الحركة الأسيرة الفلسطينية إلى أحد أهم روافع النضال الوطني وحماية الهوية الفلسطينية من محاولات الطمس والتغييب.

وتكتسب هذه الرؤية أهمية متجددة في ظل التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية اليوم، حيث تتعرض الرواية الوطنية لمحاولات مستمرة للتشويه وإعادة الصياغة. لذلك بدت مقولته الشهيرة: «الاحتلال يخشى الوعي أكثر مما يخشى السلاح»، وكأنها قراءة مبكرة لطبيعة الصراع، الذي لا يدور فقط حول الأرض، بل يمتد إلى الذاكرة والهوية والحق التاريخي. فالمعركة على الوعي لا تقل أهمية عن أي شكل آخر من أشكال المقاومة.

وفي نظر القاسم، لم تكن الحرية امتيازاً يُمنح أو هبة تُنتظر من المحتل، بل حقاً ينتزع بالنضال والصمود. لذلك ظل يؤكد أن «الحرية لا تُستجدى بل تُنتزع انتزاعاً»، وهي رؤية انسجمت مع تجارب شعوب كثيرة خاضت معارك التحرر الوطني وانتزعت حقوقها بإرادتها ووحدتها وقدرتها على مواجهة الاستعمار.

كما أولى القاسم قضية الأسرى مكانة مركزية في المشروع الوطني الفلسطيني، معتبراً أن الأسرى ليسوا مجرد ملف إنساني، بل جزء أصيل من معركة الشعب الفلسطيني من أجل الحرية والاستقلال. ومن هذا المنطلق، رأى أن قضية الأسرى تمثل انعكاساً لمعاناة الشعب الفلسطيني وصموده في آن واحد، وأن الدفاع عنهم هو دفاع عن جوهر القضية الوطنية نفسها.

وفي إرثه السياسي، احتلت الوحدة الوطنية مكانة خاصة. فقد آمن بأن الانقسام يشكل أحد أخطر التحديات التي تواجه المشروع الوطني الفلسطيني، وأن وحدة القوى الوطنية والشعبية هي الشرط الأساسي لتعزيز الصمود وتحقيق الأهداف الوطنية. لذلك بقيت عبارته: «وحدتنا في السجون كانت أقوى أسلحتنا»، واحدة من أكثر الرسائل حضوراً ودلالة، ليس فقط في سياق تجربة الحركة الأسيرة، بل باعتبارها دعوة دائمة لاستعادة روح الشراكة والوحدة الوطنية.

رحل عمر القاسم جسداً في الرابع من حزيران عام 1989، لكن حضوره في الذاكرة الفلسطينية لم يتراجع مع مرور الزمن. فالقادة الحقيقيون لا يُقاس أثرهم بعدد السنوات التي عاشوها، بل بما يتركونه من قيم ومبادئ وتجارب تلهم الأجيال اللاحقة. وقد استطاع القاسم أن يحول تجربته الشخصية إلى جزء من الوعي الجمعي الفلسطيني، وأن يرسخ نموذجاً نضالياً ما زال حاضراً في وجدان الحركة الأسيرة والحركة الوطنية الفلسطينية.

وفي يوم شهيد الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، لا يقتصر استحضار عمر القاسم على الوفاء لذكراه، بل يتجاوز ذلك إلى استعادة منظومة القيم التي جسدها طوال حياته: الإخلاص للقضية الوطنية، والتضحية من أجل الشعب، والتمسك بالوحدة الوطنية، والإيمان بأن الحرية حق لا يسقط بالتقادم ولا تستطيع السجون إخماد جذوته.

وهكذا يبقى عمر القاسم شاهداً على حقيقة راسخة في تاريخ الشعوب؛ أن الاحتلال قد يمتلك القوة والسجون، لكنه يعجز عن هزيمة شعب يمتلك الإرادة والوعي والإيمان بحقه. وهي الرسالة التي حملها طوال سنوات أسره، وما زالت تتردد حتى اليوم في الوجدان الفلسطيني، مؤكدة أن الحرية ستظل البوصلة التي تقود الشعب الفلسطيني نحو مستقبله الوطني.

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط