الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

علاقة أوروبا بتركيا .. تحالف لن يصل إلى إتحاد

 ليست جديدة ، لعلها العلاقة بين أوروبا وتركيا اليوم ، تشبه علاقة أوروبا بالإمبراطورية العثمانية سابقاً و قبلهما ، البيزنطية الشرقية بروما الغربية التى شهدت جميعها طابع متوتر في كثير من الأحيان ، ومنذ أن نقل قسطنطين العاصمة نيقوميديا في الأناضول إلى بيزنطة على البوسفور وبالتالي تحولت إلى القسطنطينية ، تعاظم الانقسام وأخذ يجذر نفسه مع مرور الوقت وكما يبدو أنه تشبع إلى درجة لن تعد العلاقة قادرة على الخروج من تاريخ بات يحمل العديدة من العداءات المؤلمة ، عاشت الإمبراطورية البيزنطية أكثر من ألف عام ضمن صراعات وحروب ، على أغلب ، مع محيطها في آسيا ، الفرس والعرب ، وتارة مع أوروبا أي روما الغربية ، ولم يكن في الحقيقة التحدي والصراع بين الجغرافيتين التركية الحالية وأوروبا قد بدأ منذ الدولة العثمانية ، رغم ، أنها تعمقت أكثر الخلافات وشهدت حروب بين الثقافتين أدت إلى قسمة لا تقبل الندية ، بل ، فقط التفوق ، غالباً قامت الحروب على أساس الهوية ، لهذا ، كانت مساعي الأتراك القوميين قد ابتدأت قبل ظهور أردوغان على الساحة التركية ، وهي ، مُخلِصة وحقيقية أظهرها مؤسس الدولة الحديثة للجمهورية التركية اتاتورك من خلال جديته بتغير العلاقة ووضعها على مسار جديد وبنوايا افترض بها أنها ستعكس انفتاحاً وانفراجاً ، حيث ، اعتمد سياسة العودة إلى أول السطر وبشكل جذري يقبل كل التحديات الراسخة والمعقدة إلى أن جازف ، بالطبع بانتقال ، يبدو مساره مغامر ، عندما طرق باب إعادة ترتيب الثقافة الاجتماعية وركنَ الدين جانباً واستبدل اللغة كي يصل بتركيا إلى العضوية الكامل في الإتحاد الأوروبي ، لكن ، جاءت اللحظة الكاشفة لتظهر حقيقة راسخة من الصعب تغيبها أو تجاهلها كون تناقضاتها التاريخية ساطعة بين أوروبا المسحية وتركيا المسلمة ، وبالرغم طبعاً ، من محاولات الكمالية القديمة والمكرورة ، لم تكون للأسف ، الوقائع ، رغم بلاغتها ، دروس مفيدة قد استفاد منها الرئيس أردوغان وفريقه ، وبالتالي ، تقول التجربة ، بأن ، الأولى للأوروبيين أن يمنحوا ذلك الوسام والتقدير بانضمام تركيا للاتحاد ، لرجل لديه سيرة حافلة من الإنجازات التاريخية ، حيث ، فرضت الكمالية ، هي لا سواها ، على المجتمع التركي ثقافة غريبة عنه من أجل أن يتناسب مع المعايير الأوروبية ويواكبها ، إلا أن ، المبررات الأوروبية على الدوام نجحت في تبديد أي مسافات قطعتها المنظومة التركية بهدف تحقيق أهدافها .

وبين الماضي والحاضر ولكي لا تنقطع الرؤية عن سلسلة تداعيات ، تركت الحرب في أوائل القرن الماضي ، اثر ونتائج ، بعد ما قضت على الدولة العثمانية ، بل ، خططت أوروبا في لخطة انتصاراتها في المناطق العربية ، باعتبارها فرصة نادرة ، الاستيلاء على آسيا الصغرى ، تركيا ، لكن الأتراك صمدوا بالرغم من الخلل الهائل في ميزان القوى ، أوقفت المقاومة الشعبية الزحف ، لكن ، في المحصلة خسر الأتراك المشرق العربي ولم ينجحوا بالالتحاق في الحلقة الأوروبية .

ظلت تركيا دولة محايدة إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية وبالرغم أن الجمهورية الحديثة أخذت وقت لتتقبل هزيمة الأوروبيين ، إلا أن ، الاحتياجات الاقتصادية والظروف الجيوسياسية المتحولة دفعت تركيا إلى فتح صفحة جديدة مع أوروبا الغربية ، وشكل التمدد الايدولوجي ، السوفيتي ، تخوفاً حقيقياً من استهدافها ، حيث ، كان السائد حينذاك انقلابات عسكرية سريعة ، لكن ، قيادة الجيش قررت أن تطوي حقبة الحرب العالمية الأولى وتنخرط ، كمقدمة ، لبناء توازن قوي في إطار مساعدات مارشال الاقتصادية وبالانضمام لعضوية الناتو الذي وفر للجيش التركي فوائد كان قد لوحظ أثر حداثتها على الجيش ، لاحقاً ، في تلك الفترة كانت عملية التقسيم بين المنتصرين على ألمانيا في حمى أوجه الاستقطاب الدولي وبتحديد بعد إقامة جدار برلين عام 1961 م تعرضت ألمانيا الغربية إلى نقص في الأيدي العاملة ، وكما فعلت معظم القارة الباردة بدأت بالبحث عن مكونات اجتماعية أقرب إلى ثقافتها ، فلم تجد إلا الاتراك ، حيث ، استضافت ألمانيا أولاً ، وأوروبا ثانياً ، اعداد هائلة من الأتراك كأيدي عاملة مع تحفظ القارة ، عموماً ، لممارسات الشعائر الإسلامية ، ومنذ ذلك اليوم في أواخر الخمسينيات تستمر تركيا دون كلل أو ملل وبشكل لا يليق بمكانتها التاريخية في محاولة الانضمام إلى الإتحاد الأوروبي ، لكن ، الأوروبيون يحتفظون بذاكرة عصية على النسيان أو لا يرغبون القفز عن تاريخ يعج بالعداء ، خصوصاً ، عندما يتذكرون تفكيكهم حصار فينا عام 1683 م من العثمانيين ، مقابل ، زهايمر يسيطر على العقل التركي عندما يحجب من الطريق جميع الأسباب التى أدت بالقضاء على الإمبراطورية العثمانية .

باختصار ، ثمة حقيقة رغم ، خلط الأفكار ، لكن هي ثابتة ، لا تقبل مداخلات عابرة ، بأن ، أوروبا تأسست على المسحية التى تجعلها من المستحيل استيعاب كتلة غالبيتها العظمى من المسلمين ، يُقدر سكانها بحجم سكان ألمانيا ، إن لم تكن أكثر ، الذي من المفترض لو شاء لها الدخول ، حسب التقديرات ، ستحدث تغيير جوهري في المنظومة الاجتماعية بالإضافة إلى العِلل والمبررات التى تستخدمها في كل مفاوضات ، كالديمقراطية الناقصة وحقوق المرأة والتربويات والتقاليد الإسلامية وتأثيرها على المجتمع الغربي والمسألة القبرصية وعلاقة تركيا باليونان ، تاريخياً وحاضراً ، فالخلاصة تقول أن هذه المفاوضات أخذت من الوقت الكثير وكما يبدو ، لن تنتهي أبداً ، وهي ، تكاد أن تشبه المسلسلات التركية ، رغم أنها شهدت صعيد مضاعف منذ تنحي عسكر تركيا جانباً وبدأت عجلة الديمقراطية تتسع بإبعادها مع مجيء حزب العدالة والتنمية ، حيث ، تحولت تركيا ذاتها أكثر أوروبياً بعد جملة تعديلات في بنود الدستور ، وأيضاً ، القوانين والأنظمة وخصوصاً التى تتعلق بالاقتصاد الذي جعل منها أكثر ديمقراطياً وأظهرت بعدُ تسامحي إسلامي وتدرجت بمعالجات مرنة بين القوميات والأقليات ، إلا أن ، يبدو التاريخ قدر محتوم مازال العداء راسخ رسوخ الجبال لا يكترث بجميع التطورات التى سعت جاهدة الحكومات التركية بتنفيذ شروط الإتحاد الأوروبي كي يلتحقوا به ، ابتداءً من تقديم تسهيلات لوجستية ، وأخرى ، انطوت تحت عمليات استخباراتية إلى تطوير صناعات شتى وليس أخيراً ، حماية العملة من التضخم .

هناك عشرات العوامل تكفي إلى تجسيد دلالات حول عدم تحقيق الأتراك حلمهم بالانضمام إلى الإتحاد لكن بالتأكيد استفادوا الأتراك حيث تحولوا إلى قوة إقليمية يحسب لها الف حساب ، خصوصاً ، إذ ، تحقق على عجل مشروعهم النووي كما مخطط له ، وطالما ، الطرف الأوروبي مازال يعاني من خلل لفهم الإنسانية ، لأنه ، لا يرى بالإنسان التركي سوى يد عاملة التى بدورها تقوم بما تنأى الأيدي الأوروبية القيام به ، والأمر الأخر والأهم ، أن الناتو يحتفظ بموقع آسيا الصغري كرهينة لرياحه .

والسلام

×
أخبار
تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط