الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عقيدة التنسيق الأمني تنهار أمام الروح الوطنية

عقيدة التنسيق الأمني تنهار أمام الروح الوطنية

تاريخ النشر: 2016-11-02 | 08:00

لم يكن محمد تركمان هو أول المقاومين المنتسبين إلى سلك الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وبالتأكيد لن يكون آخر من يقوم بعمليةٍ عسكريةٍ ضد العدو الإسرائيلي ومصالحه، فقد سبقه الكثير وسيتلوه أكثر، ما بقي الاحتلال وارتفعت أسوار المقاومة، وما تعددت جرائم العدو وتنافس الفلسطينيون في الانتقام منه، ولن يمنعهم من المقاومة انتسابٌ إلى الأجهزة الأمنية، ولا تنسيقٌ أمني تقوم به قيادتهم مع المخابرات الإسرائيلية، ولن توقفهم البزةُ الرسمية ولا الأسلحة الميرية، ولن تتمكن التعليمات الصارمة، والتوجيهات الواضحة، والعقوبات الصارخة، والتعبئة اليومية المقصودة، وعمليات المراقبة وتقارير الشك والريبة والاشتباه، من أن تمنعهم من الانتماء إلى شعبهم، والإحساس بمعاناته، والغضب لأجله، والقيام بعملياتٍ عسكرية ضد العدو انتقاماً وانتصاراً له، مهما حاول العدو ومن تعاون معه على عزلهم عن محيطهم وفصلهم عن شعبهم، ووصفهم بغير حقيقتهم.

أغضب محمد تركمان وغيره كثيرٌ ممن هم مثله ويخفى على قيادتهم أمرهم، ويستعصي عليهم كشف حقيقتهم، ما تقوم به قيادته، وما تسكت عنه سلطته، وما يرتكبه العدو بحق شعبه، وما يمارسه من جرائم ضدهم، واعتداءاتٍ مستمرة على أرضهم وحقوقهم ومقدساتهم، فأنهى ورديته في الحراسة، وبدلاً من أن يعود إلى بيته في بلدة قباطية، انطلق نحو مستوطنةِ بيت إيل، وهي واحدةٌ من أكبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وحدد هدفه عند أقرب حاجزٍ عسكري، فطهر سلاحه بهم، وأطلق رصاصه على جنودهم، وعلا صوته فرحاً بالاشتباك معهم، قبل أن يسقط على الأرض شهيداً برصاصهم.

لعل ما صرح به نائب وزير الحرب الإسرائيلي الحاخام إيلي بن دهان، الذي وصف منفذ العملية بأنهم "مخربون بزي الشرطة"، أنه "لم يستغرب من أن منفذ العملية العسكرية في بيت إيل هو شرطي فلسطيني"، لهو خير دليلٍ على أصالة شعبنا وعمق انتمائه، وأصالة وطنيته، وإن ظنوا فيه سوءاً، أو شكوا فيه حيناً، أو بدا لهم أنه غير عقيدته، وبدل قناعاته وما تربى ونشأ عليه.

إنه وإن كان عدواً لنا، إلا أنه يعرف أن هذا الشعب لا يخرج من وطنه، ولا يتخلى عن صدقه، ولا يبدل من أجله جلده، وهذا ليس غريباً عليه ولا مستنكراً منه، ذلك أن روح المقاومة تبقى ساكنة في قلوب شعبنا الفلسطيني بكل انتماءاته وفئاته في الوطن أو في الشتات، أياً كانت صفاتهم وألقابهم، ومناصبهم ومواقعهم، فإن فلسطين تبقى في قلوبهم هي الحلم والأمل والرجاء، وأن محاولات غسيل دماغهم، ونزع الروح الوطنية من قلوبهم، وتغيير أفكارهم التي تربوا ونشأوا عليها، تذهب كلها دوماً هباءً، ولا تجدي من يأمل بها نفعاً.

المخابرات الإسرائيلية هي أكثر من يعرف خطورة هذه التصريحات على الأمن والاستقرار في المناطق، فهي قد تؤثر سلباً على التعاون القائم بينها وبين الأجهزة الأمنية الفلسطينية، ولهذا فهي حريصة على نفي المسؤولية عن السلطة الفلسطينية، وفي محاولة محمومة منها إثر هذه التصريحات لحماية التنسيق الأمني مع الجانب الإسرائيلي، من قرارٍ سياسي متعسفٍ وعجولٍ، قد يبادر إليه وزير الحرب أفيغودور ليبرمان، أو رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، فقد أكدت مصادر أمنية إسرائيلية أن العملية التي قام بها محمد تركمان عمليةٌ فردية، ولا علم للأمن الفلسطيني بها، الذي لم يتأخر إثرها في التعاون مع نظرائهم الإسرائيليين لمعرفة تفاصيل العملية، وما إذا كان منفذها على ارتباطٍ بمجموعاتٍ أخرى، ساعدته في تنفيذها، وحددت له مكانها، أو أنه نفذها بنفسه دون أي توجيه أو مساعدة من أي جهاتٍ أخرى.

مخجلٌ ومخزي ما قامت به الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي أسرعت إلى مداهمة بيت الشهيد محمد تركمان في قباطية، بحجة البحث عن سلاحه الرسمي ومقتنياته الشخصية، في محاولةٍ منها لمعرفة ملابسات ما قام به، وفهم الأسباب التي دفعته للقيام بهذه العملية رغم الإجراءات الأمنية المشددة، والاحتياطات الشديدة التي تتخذها قيادة الأجهزة الأمنية تجاه عناصرها والعاملين في صفوفها.

تأتي العملية التي نفذها الشهيد محمد تركمان التي لم تكن الأولى ولا الوحيدة التي ينفذها مقاومون ينتسبون إلى الأجهزة الأمنية الفلسطينية الرسمية، التي تخضع لشروطٍ واتفاقياتٍ قاسيةٍ ومذلةٍ، تكبلها وتجعل منها عيوناً للعدو، وحراساً له، وأداةً طيعةً في يديه، وعصاً غليظةً يستخدمها وقتما شاء ضرباً أو اعتقالاً، وتأديباً أو تعنيفاً، وفق التعليمات وحسب الظروف والمعطيات، إلا أن هذه العمليات التي تتكرر وتزداد، تثبت بطلان نظرياتهم، ووهم تعليماتهم، وسراب آمالهم، إذ سرعان ما يهب الفلسطيني واقفاً، ينفض عن روحه تراب الذلة، ويكسر من حول معصمية قيود التبعية، ويحرر بالضغط على زناد بندقيته يديه المقيدتين ببنود الاتفاقيات وشروط المعاهدات، ويعبر عن حقيقة الفلسطيني الثائر في سبيل حقه.

إنها الحقيقة التي يجب أن يعرفها العدو ويدركها من نأى بنفسه عن شعبه، وتعاون مع عدوه وتهاون في حق أهله، أن حركة فتحٍ لن تعدم رجالاً كسلفهم، وأبطالاً كمن سبقهم، يجددون مجد حركتهم، ويلحقون بأعظم شهدائهم، وينفذون عمليات يتحدث عنها من بعدهم، ويفخر بها أبناء شعبهم، ويحار في تفسيرها عدوهم، وتتخبط بسببها قيادتهم، ذلك لأنهم بكل بساطةٍ فلسطينيون وكفى، ينتمون إلى هذا الشعب العظيم، ويعيشون على هذه الأرض المباركة، ويدركون أن عدوهم اللئيم يحاربهم في وجودهم، ويريد أن يطردهم من أرضهم.

تأبى جنين إلا أن تكون في المقاومة سباقة، وفي الثبات والصمود مثالاً، وفي التضحية والفداء رائدةً، فلا تتأخر عن الواجب، ولا تتردد عن العطاء، مدينةً ومخيماً وقرىً وبلداتٍ، وهي التي ضرب مخيمها العتيد قديماً في الصمود مثالاً، وفي الثبات درساً، أوهى شارون ولم يهن، وكسر أنفه ولم يلن، ومرغ في التراب آلته العسكرية ولم يخضع.

ولكنها هذه المرة كانت على موعدٍ مع قباطية، ليخرج منها أحد أبنائها الذين ظن المطبعون أنه فسد، واعتقد المنسقون أنه التزم، وخاله المسؤولون عنه أنه نسي الوطن والأهل، وأنه لم يعد يغضب أو يغار، أو يثور وينتفض، فقد هذبته الدروس الأمنية، وغيرت من طباعه حلقات التوجيه ودروس التوعية، ولكن فألهم قد خاب، وسهمهم قد طاش، ومن قبل عقلهم قد فسد وخرب، إذ أثبت تركمان أنه وشعبه في سبيل وطنه ثائرٌ أبداً كما البركان.

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط