الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عضوية مجلس الأمن والاعتذار السعودي ...!

لم يسبق لدولة في تاريخ الأمم المتحدة أن أتيحت لها عضوية مجلس الأمن، دائمة أو مؤقتة، واعتذرت عنها، بل العكس تماماً تسعى جميع الدول غير الدائمة العضوية أن تحظى بمثل هذا الشرف، والجلوس بجانب الكبار من الدول العظمى، وتشاركهم القرار في تقرير مصير الأمن والسلم الدولي.

واليوم وبعد ثمانية وستين عاماً على تأسيس الأمم المتحدة، يأتي اعتذار دولة مؤسسة مثل المملكة العربية السعودية عن العضوية المؤقتة ((لمدة عامين)) في مجلس الأمن، ليشكل صرخة احتجاج قوية في وجه النظام الدولي، الذي وضع عقب الحرب العالمية الثانية في أربعينات القرن الماضي، والذي لا شك فيه أن الدول المنتصرة في تلك الحرب قد ميزت نفسها بالعظمى واحتفظت لنفسها بحقوق الدول العظمى، بأن تكون دائمة العضوية في مجلس الأمن، وهو الهيئة التنفيذية للأمم المتحدة، إضافة إلى حق النقض (الفيتو) على القرارات التي لا تحظى بموافقتها، أي يعني إعدام تلك القرارات، وشل فاعلية الجهاز التنفيذي الذي لم تتفق قراراته مع سياساتها ومصالحها، وبالفعل فقد تمكنت بعض الدول صاحبة هذا الحق من تجميد فاعلية المجلس إزاء العديد من القضايا وفي مقدمتها القضايا العربية وجوهرها ((القضية الفلسطينية)) التي ولدت تقريبا مع ميلاد الأمم المتحدة ومجلس أمنها الذي لا زال عاجزاً عن إتخاذ القرارات والتدابير اللازمة لإقرار العدل والإنصاف في حق الشعب الفلسطيني وتمكينه من حقوقه المشروعة في وطنه فلسطين أسوة بكل شعوب العالم التي حظيت بالتمتع في حقوقها في أوطانها، كما أن حالة الشلل والعجز التي ظهر عليها مجلس الأمن وقت قررت الإدارة الأمريكية غزو العراق واحتلاله وتدميره في عام 2003م، واليوم إزاء معالجته للأزمة السورية حيث وقف مجلس الأمن مشلولاً عاجزاً، أمام تصاعد الأزمة السورية، وتواصل نزيف الدم العربي السوري لأكثر من عامين ونصف، تظهر هذه المواقف وهذه الحالات إلى أي مدى يتعطل مجلس الأمن عن القيام بدوره المنوط به في حفظ الأمن والسلم عندما يتعلق الأمر بالقضايا العربية بصفة عامة، والقضية الفلسطينية بصفة خاصة.

وبالتالي يأتي الموقف السعودي من عضوية مجلس الأمن ليمثل حالة احتجاج غير مسبوقة في تاريخ الأمم المتحدة، والنظام الدولي القائم، لتؤكد على ضرورة إصلاح نظام عمل مجلس الأمن بما يحقق ويكفل قيامه بواجبه إزاء حفظ الأمن والسلم الدوليين، سواء فيما يتعلق بالقضايا العربية، أو غيرها من القضايا الدولية، وهذا يفرض واجب أخلاقي، وسياسي، وقانوني، على كافة الدول، التي سبق وأن أظهرت تذمرها، من أنظمة ولوائح عمل مجلس الأمن ومؤسسات النظام الدولي، وسبق لها أن طالبت بإجراء التعديلات والإصلاحات اللازمة، لتتوافق تلك الآليات وواقع العالم المتغيرة اليوم، بعد مرور أكثر من ثمانية وستين عاماً على تأسيس الأمم المتحدة، التي تضاعف عدد الدول الأعضاء فيها عما كان عليه عند التأسيس، عدة مرات حيث وصل عدد الأعضاء إلى مائة وثلاثة وتسعون دولة عضو، وتشعبت المشاكل الدولية وازدادت تداخلا وتعقيداً، كما تعددت المجموعات الدولية المشكلة للنظام الدولي، التي لابد أن يكون لها تمثيل ودور وشأن في إقرار وصناعة الأمن والسلم الدولي، منها مجموعة دول أمريكا اللاتينية، ومجموعة الدول العربية، والافريقية وغيرها من المجموعات الدولية التي باتت مهمشة في صناعة القرار الدولي، عبر آليات عمل مجلس الأمن والهيئات المختلفة للأمم المتحدة.

يأتي الاعتذار السعودي في الوقت المناسب، من أجل إعادة النظر بتلك الصلاحيات وآليات العمل في مجلس الأمن، ليعطيه الفاعلية المطلوبة واللازمة، على أن يجري، تمثيل كافة القوى والمجموعات الدولية المشكلة للمنتظم الدولي فيه، وعدم ربط ذلك بحالة من ردات الفعل إزاء موقف معين أو قضية معينة، بل من أجل إرساء منهج صالح لضمان الأمن والسلم الدولي على مستوى العالم بكيفية تحقق ذلك على أفضل وجه ممكن.

 

د. عبد الرحيم محمود جاموس

عضو المجلس الوطني الفلسطيني

 

E-mail: pcommety @ hotmail.com

×
أخبار
تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط