تاريخ النشر: 2026-09-01 | 23:00
الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...
تاريخ النشر: 2026-09-01 | 23:00
تل أبيب: كشف نقاش موسع بين باحثين في المعهد الإسرائيلي لأبحاث الأمن القومي (INSS) عن خلافات عميقة داخل الأوساط البحثية والأمنية الإسرائيلية بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية مع الفلسطينيين بعد هجوم 7 أكتوبر 2023، في مقابل اتفاق لافت بين المشاركين على خطورة استمرار الوضع الراهن والانزلاق نحو واقع «الدولة الواحدة».
وجاء النقاش في حلقة من بودكاست «Meshadrim [Extra] Bitachon» الصادر عن معهد INSS، ونُشرت في 30 أغسطس/آب 2026 بعنوان «نظرة على نقاش البرنامج الفلسطيني: سلام أم حلم؟»، وأدارها مئير كراوس، الباحث الأول في معهد شالوم هرتمان وعضو فريق البحث الفلسطيني في INSS، بمشاركة عدد من الباحثين والخبراء الإسرائيليين في الشأن الفلسطيني.
خلاف حول إمكانية التسوية
البروفيسور كوبي ميخائيل تبنى الموقف الأكثر تشككًا في إمكانية التوصل إلى تسوية في الظروف الحالية، معتبرًا أن الفجوات بين الإسرائيليين والفلسطينيين لا تزال غير قابلة للجسر، وأن الحديث عن «حل» نهائي في المرحلة الراهنة أقرب إلى الوهم.
لكن ميخائيل رفض في الوقت نفسه استمرار سياسة إدارة الصراع، معتبرًا الوضع القائم غير قابل للاستمرار من النواحي الأمنية والأخلاقية والاقتصادية بالنسبة لإسرائيل.
واقترح بدلاً من السعي إلى اتفاق نهائي شامل اعتماد مسار تدريجي «من الأسفل إلى الأعلى»، يبدأ بمنح الفلسطينيين مزيدًا من الحقوق المدنية والاستقلالية تدريجيًا، بدءًا من قطاع غزة ثم الانتقال إلى الضفة الغربية، من دون حسم مسبق للشكل النهائي للتسوية.
ورأى ميخائيل أن أحد العوائق الرئيسية يتمثل في «عدم النضج» لدى الطرفين، مشيرًا من الجانب الفلسطيني إلى التمسك بحق العودة ورفض الاعتراف بشرعية المشروع الصهيوني، لكنه في المقابل وصف استمرار المشروع الاستيطاني الإسرائيلي بأنه «أحد أخطر العوائق» أمام أي تسوية إقليمية مستقبلية.
ودعا إسرائيل إلى تبني أفق استراتيجي يقوم على مبدأ «الاستقلال الفلسطيني»، مع ترك الشكل النهائي لهذا الاستقلال مفتوحًا.
دولة فلسطينية على حدود 1967
في المقابل، قدم الباحث يوحنان تسوريف رؤية أكثر تفاؤلًا نسبيًا، معتبرًا أن أحداث 7 أكتوبر شكلت بمثابة «يوم كيبور» للسياسة التي قامت على إدارة الصراع بدلاً من محاولة تسويته.
ويرى تسوريف أن هزيمة حماس عسكريًا يمكن أن توفر فرصة لإعادة بناء الساحة الفلسطينية على أساس التعايش بدلاً من المقاومة المسلحة.
ودعا إسرائيل إلى الإعلان بوضوح أن هدفها السياسي هو إقامة «دولة فلسطينية على حدود 1967 مع تعديلات أمنية»، معتبرًا أن إعلان الهدف النهائي يشكل خطوة ضرورية لاستعادة الثقة الفلسطينية.
وأشار إلى أن جولات تفاوض سابقة وصلت، بحسب قوله، إلى تفاهمات متقدمة في بعض القضايا الحساسة، من بينها أعداد محددة للاجئين الذين يمكن أن تشملهم ترتيبات متصلة بحق العودة.
كما اعتبر تسوريف أن إسرائيل هي اللاعب الأكثر تأثيرًا في الساحة الفلسطينية، وأن استمرار التوسع الاستيطاني منذ اتفاق أوسلو أسهم في تعميق الشك الفلسطيني في النوايا الإسرائيلية.
ودعا إلى دعم السلطة الفلسطينية باعتبارها، في تقديره، «الشريك الوحيد المتاح حاليًا»، إلى جانب السماح بإجراء انتخابات فلسطينية لتجديد شرعيتها.
كورتس: «إدارة الصراع» لم تكن سياسة محايدة
الدكتورة عنات كورتس قدمت قراءة أكثر انتقادًا للسياسة الإسرائيلية، ورفضت توصيف العقود الماضية بأنها مجرد مرحلة من «إدارة الصراع».
وبحسب كورتس، فإن هذه السياسة كانت في الواقع نتيجة تراكم سنوات من الرفض السياسي والتوسع الاستيطاني، وحملت إسرائيل المسؤولية الأكبر عن ذلك باعتبارها الطرف الذي يمتلك القوة والسيطرة.
ورأت أن اتخاذ قرارات تاريخية غير شعبية، وفي مقدمتها الانفصال عن الفلسطينيين، يمثل جوهر وظيفة القيادة السياسية، لكنها اعتبرت أن الطرفين لا يمتلكان حاليًا قيادة قادرة على اتخاذ قرارات بهذا الحجم.
وتطرقت كورتس إلى نتائج أبحاث أجرتها بشأن الخطاب الفلسطيني على شبكات التواصل الاجتماعي، وقالت إنها تشير إلى تزايد التشدد بين قطاعات من الشباب الفلسطيني، مع استمرار حضور شعارات من قبيل «من النهر إلى البحر» ورفض التنازل عن القدس الشرقية عاصمةً للدولة الفلسطينية.
وفي المقابل، قالت إن البيانات التي تستند إليها تظهر تراجع التأييد الشعبي لحماس ولأحداث 7 أكتوبر، مشيرة إلى انخفاض تأييد أحداث 7 أكتوبر من نحو 80% إلى نحو 50%، وتراجع تأييد حماس من نحو 40% إلى 20%.
وهذه النسب وردت في الحلقة وفق الأبحاث التي استندت إليها كورتس، ولم يقدم النقاش تحققًا مستقلاً منها.
تحذير من «الدولة الواحدة»
أما العميد في الاحتياط أودي دكل، فحاول استخلاص القواسم المشتركة بين المواقف المختلفة، معتبرًا أن المشاركين يتفقون عمليًا على أولوية منع الانزلاق نحو واقع الدولة الواحدة، وعلى أن الوصول إلى تسوية دائمة ليس ممكنًا في الوقت الراهن.
كما أشار إلى وجود ميل مشترك نحو مسار مرحلي وتدريجي بدلاً من محاولة فرض حل شامل دفعة واحدة، مع الاعتراف بوجود حقوق قومية للفلسطينيين إلى جانب الحقوق القومية لليهود.
ولفت دكل إلى ما اعتبره تناقضًا في الرأي العام الإسرائيلي، يتمثل في رفض استخدام مصطلح «الدولة الفلسطينية»، في وقت يمكن فيه قبول بعض المضامين المرتبطة بالاستقلال الفلسطيني إذا طُرحت تحت مسميات مختلفة.
«إسرائيل رعت حماس وأضعفت السلطة»
وتضمن حديث دكل انتقادًا لافتًا للسياسات الإسرائيلية تجاه الساحة الفلسطينية، إذ قال إن إسرائيل «رعت» حماس تدريجيًا على مدى سنوات باعتبارها وسيلة لتجنب التعامل مع السلطة الفلسطينية، في حين تعمل حاليًا على إضعاف السلطة نفسها من دون تقديم بديل واضح.
وحذر من أن استمرار إضعاف السلطة قد يؤدي إلى ظهور «قوة ثالثة» فلسطينية غير متوقعة.
كما دعا إلى التمييز بين مفهوم «السلام» ومفهوم «التعايش»، معتبرًا أن الأخير يمكن بناؤه بصورة تدريجية على أساس تبادل مصالح ملموسة، من بينها الأمن مقابل الاستقلالية الفلسطينية.
خلاف على الطريق واتفاق على خطورة الوضع القائم
وأظهر النقاش أن الخلاف الأساسي بين الباحثين لا يدور بالضرورة حول منح الفلسطينيين شكلاً من أشكال الاستقلال السياسي، بقدر ما يتعلق بالطريق المؤدي إليه.
فبينما يدعو تسوريف إلى تحديد الهدف النهائي منذ البداية وإعلان قيام دولة فلسطينية على حدود 1967 مع تعديلات أمنية، يفضل ميخائيل البدء بخطوات تدريجية على الأرض وبناء الثقة قبل تحديد الشكل النهائي للحل.
وفي المقابل، برز اتفاق بين اتجاهات مختلفة داخل النقاش على أن استمرار الوضع الحالي ليس خيارًا مستدامًا، وأن الانزلاق نحو واقع الدولة الواحدة يشكل خطرًا استراتيجيًا يتعين على إسرائيل منعه.
واختتمت نوي شالو النقاش بالتأكيد أن الاستمرار في سياسة «إدارة الصراع» يعني استمرار الخسارة بالنسبة لإسرائيل، معتبرة أن بناء مسار سياسي جديد لا يبدأ بإعلانات كبرى، وإنما بتجارب نجاح صغيرة ومتراكمة يمكن أن تعيد إنتاج الأمل وتمنح القيادات لاحقًا مساحة لاتخاذ قرارات أكبر.
ويعكس النقاش وجهات نظر إسرائيلية صادرة عن باحثين وخبراء في معهد INSS، ولم يشارك فيه باحثون أو ممثلون فلسطينيون، وهي نقطة أشار إليها المحاور مئير كراوس نفسه في ختام الحلقة، مقترحًا إجراء نقاش مماثل مستقبلاً بمشاركة أصوات فلسطينية.