الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...

بدلاً من انهيار كامل للهيمنة الأمريكية..

تقرير: النظام الدولي يتجه نحو تحالفات مرنة وتوزع جديد للأعباء

تقرير: النظام الدولي يتجه نحو تحالفات مرنة وتوزع جديد للأعباء

تاريخ النشر: 2026-09-01 | 17:15

واشنطن: لم يعد السؤال عن تراجع الهيمنة الأمريكية يدور فقط حول حجم القوة التي تملكها واشنطن، بل حول قدرتها على الحفاظ على شبكة التحالفات والمؤسسات التي منحت هذه القوة طابعًا نظاميًا لعقود. وفي حوار نشرته مجلة «فورين أفيرز» ضمن برنامج The Foreign Affairs Interview في 20 أغسطس/آب 2026، ناقش كورت كامبل وراش دوشي ومارك ليونارد، بإدارة دان كورتز-فيالن، ما إذا كان العالم يتجه بصورة حتمية إلى مرحلة «ما بعد أمريكا»، أم أن الأزمة الحالية يمكن أن تقود إلى إعادة بناء التحالفات الأمريكية بصيغة مختلفة وأكثر توازنًا.


ضرر كبير.. لكن هل هو دائم؟

ينطلق كامبل ودوشي من الاعتراف بأن الضرر الذي أصاب الثقة بالولايات المتحدة خلال الولاية الثانية لدونالد ترامب أعمق مما حدث خلال ولايته الأولى. غير أنهما يرفضان الانتقال من تشخيص الأزمة إلى افتراض انهيار التحالفات. فالتاريخ، في نظرهما، يقدم أمثلة عديدة على صدمات شديدة داخل المعسكر الغربي لم تنتهِ بتفككه، من أزمة السويس وخروج فرنسا من القيادة العسكرية الموحدة لحلف شمال الأطلسي، إلى خلافات السبعينيات والثمانينيات وصدمة حرب فيتنام في آسيا.


الحجة الأساسية هنا أن التحالفات لا تقوم على الثقة السياسية وحدها. فاستمرار التهديدات المشتركة، وخصوصًا صعود الصين وروسيا، يخلق حوافز قوية لبقاء التعاون الأمني. وإلى جانب ذلك، نشأت خلال عقود من الشراكة شبكات كثيفة من الاعتماد المتبادل في الدفاع والتجارة والتكنولوجيا والقيادة والسيطرة والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، ما يجعل الانفصال الكامل عن الولايات المتحدة أكثر صعوبة من أن يكون مجرد قرار سياسي.


التحالفات الجديدة لن تكون نسخة من الماضي


لا يدافع كامبل عن استعادة النموذج القديم للعلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها. فالمطلوب، وفق رؤيته، هو الانتقال من علاقة غير متكافئة تتحمل فيها واشنطن القسم الأكبر من الأعباء إلى منظومة أكثر توزيعًا للمسؤوليات والقدرات. ويشمل ذلك زيادة مساهمة الحلفاء في الدفاع والتكنولوجيا والذخائر والاستخبارات والقاعدة الصناعية، مع بقاء الولايات المتحدة عنصرًا محوريًا داخل الشبكة.


ومن هذا المنظور، لا يمثل صعود القوى المتوسطة أو توسع التعاون بينها بالضرورة تحديًا للولايات المتحدة. بل يمكن أن يصبح جزءًا من إعادة بناء التحالفات، خصوصًا إذا تطورت شراكات قطاعية في المعادن الحرجة والأدوية والبطاريات والطائرات المسيّرة والتكنولوجيا الدفاعية. الفكرة هي بناء اعتماد متبادل جديد من خلال نجاحات محدودة وعملية، بدل انتظار عودة النظام السابق بصورته الكاملة.


ليونارد: المشكلة أعمق من أزمة ثقة


يقدم مارك ليونارد قراءة مختلفة. فهو يميز بين بقاء التحالفات وبين بقاء «النظام» الذي كانت تقوده الولايات المتحدة. ومن وجهة نظره، فإن انتخاب ترامب مرتين غيّر حسابات الحلفاء على نحو بنيوي؛ إذ لم يعد من الحكمة بالنسبة لهم التعامل مع تراجع موثوقية واشنطن بوصفه انحرافًا مؤقتًا سيصححه رئيس أمريكي لاحق.


هذا الإدراك يدفع الدول إلى التحوط عبر بناء قدرات وطنية وإقليمية تستطيع العمل باستقلال أكبر عن التخطيط الأمريكي.

 ويشير ليونارد إلى تحول العقيدة الدفاعية في دول أوروبية وزيادة الإنفاق العسكري، ولا سيما في ألمانيا، بوصفهما مسارين قد يغيران خلال عقد أو أكثر طبيعة الاعتماد الأوروبي على الولايات المتحدة.

 ومع تراكم الاستثمارات والمؤسسات والخبرات المحلية، يمكن للتحوط المؤقت أن يتحول تدريجيًا إلى استقلال استراتيجي أوسع.


عالم التشظي والعدوى والخنق


يرى ليونارد أن النظام الدولي الناشئ يمكن فهمه من خلال ثلاثة اتجاهات رئيسية: التشظي، والعدوى، والخنق. التشظي يعني تفكك الاقتصاد والتحالفات والأنظمة التكنولوجية إلى كتل وشبكات متنافسة.

 والعدوى تعني أن الأزمات لم تعد محصورة في ساحاتها الأصلية، بل تنتقل آثارها بسرعة بين المناطق والملفات. أما الخنق فيشير إلى استخدام نقاط الاختناق في التجارة والتكنولوجيا والموارد والممرات البحرية أدواتٍ للضغط والإكراه.


ويضاف إلى ذلك تراجع القدرة على بناء أساس مشترك للحقائق والقواعد، وهو ما يزيد صعوبة الدبلوماسية والتعاون والقانون الدولي.

وبذلك قد تبقى الولايات المتحدة القوة العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية الأبرز، لكنها تصبح أقل قدرة على تنظيم النظام أو منع الأزمات أو فرض قواعد مشتركة بالطريقة التي ميزت مرحلة ما بعد الحرب الباردة.


الصين في قلب الجدل


تمثل الصين العامل الأكثر تأثيرًا في النقاش حول مستقبل التحالفات. دوشي يحذر من أن البديل لتراجع النظام الذي تقوده الولايات المتحدة قد لا يكون تعددية قطبية متوازنة، بل شكلًا من التفوق الصيني الجزئي، بالنظر إلى الحجم الصناعي والتكنولوجي والعسكري لبكين.

ولهذا تصبح قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على تنسيق الصناعة والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد والمواد الحرجة مسألة استراتيجية تتجاوز الخلافات السياسية بينهم.


أما ليونارد فيرى أن الصين أعدت نفسها بدرجة كبيرة لعالم أكثر اضطرابًا وتسليحًا للاقتصاد. فقد طورت أدوات ضغط مرتبطة بالمعادن النادرة، وعززت قدرتها على الصمود في الطاقة والرقائق والغذاء، ووسعت حضورها في الجنوب العالمي وفي أطر مثل «بريكس» ومنظمة شنغهاي للتعاون. وهي لا تسعى، في هذه القراءة، إلى نسخ النظام الغربي بقدر ما تعمل على بناء شبكة علاقات تسمح لها بالحركة في بيئة دولية أقل انتظامًا.


الخليج واختبار الاستقلال الإقليمي


تكتسب هذه التحولات دلالة خاصة في الشرق الأوسط والخليج. فكلما تراجعت قدرة الولايات المتحدة أو رغبتها في أداء دور المنظم الأمني الوحيد، ازدادت الحاجة إلى قنوات مباشرة بين القوى الإقليمية وإلى ترتيبات أكثر محلية ومرونة. ويستشهد ليونارد باستمرار قنوات الاتصال بين السعودية وإيران بوصفها مثالًا على قدرة الترتيبات الإقليمية على خفض مخاطر التصعيد حتى في بيئة دولية مضطربة.


ولا يعني ذلك اختفاء الدور الأمريكي، بل تغير وظيفته. فدول المنطقة قد تصبح أكثر ميلًا إلى تنويع الشراكات وبناء قدراتها الذاتية وإدارة علاقاتها مع الخصوم مباشرة، بدل الاعتماد الكامل على الضمانات الخارجية. وهذا المسار ينسجم مع الاتجاه الأوسع نحو عالم تتعدد فيه مراكز المبادرة من دون أن تتساوى بالضرورة مراكز القوة.


ما بعد أمريكا أم ما بعد النموذج الأمريكي القديم؟


تكشف المناقشة أن الخلاف الحقيقي ليس حول ما إذا كانت التحالفات الأمريكية ستبقى، بل حول الشكل الذي ستتخذه والوظيفة التي ستؤديها. كامبل ودوشي يريان أن الأزمة يمكن أن تنتج تحالفات أكثر قدرة وتوازنًا، تتوزع داخلها الأعباء بصورة أفضل مع استمرار الدور الأمريكي المركزي. أما ليونارد فيعتقد أن التحالفات ستستمر، وربما تتكاثر، لكنها ستكون أرق وأكثر مرونة وانتقائية ومعاملاتية، ولن تشكل بالضرورة نظامًا دوليًا موحدًا.


وعليه، فإن «عالم ما بعد أمريكا» ليس نتيجة حتمية بالمعنى الذي يفترض اختفاء القوة الأمريكية أو استبدالها بنظام صيني متكامل. السيناريو الأقرب الذي يطرحه الحوار هو انتقال من نظام شديد المركزية حول الولايات المتحدة إلى شبكة متداخلة من التحالفات الإقليمية والقطاعية والترتيبات المؤقتة، مع اتساع هامش الاستقلال لدى القوى المتوسطة وتصاعد المنافسة على التكنولوجيا والصناعة وسلاسل الإمداد ونقاط الاختناق الجغرافية والاقتصادية.

التحول الأهم قد يكون، إذن، نهاية افتراض أن القيادة الأمريكية للنظام الدولي ستستمر بالصورة نفسها، لا نهاية الدور الأمريكي ذاته. فالقوة الأمريكية ما تزال تمتلك عناصر استثنائية، لكن الحلفاء يعيدون حساباتهم، والصين تبني أدواتها لعالم أكثر تنافسًا، والقوى الإقليمية تبحث عن مساحات أوسع للاستقلال.

لذلك يصبح السؤال الأكثر دقة ليس: هل عالم ما بعد أمريكا حتمي؟ بل: أي دور أمريكي سيبقى، وأي شبكة من التحالفات والترتيبات ستنشأ حوله بعد تراجع النموذج القديم؟

×
أخبار
يائير غولان يمهل سارة نتنياهو 24 ساعة للاعتذار علنًا أو مواجهة دعوى تشهير بـ 2.5 مليون شيكل «فايننشال تايمز»: إسرائيل تنتقل من التوسع الاستيطاني إلى «الضم الفعلي» للضفة الغربية الأغذية العالمي يخفض مساعداته للضفة الغربية إلى النصف تقرير: النظام الدولي يتجه نحو تحالفات مرنة وتوزع جديد للأعباء شركة سياحية في تايلاند ترفض عائلة كاملة: لا نريد إسرائيليين لائحة اتهام ضد 12 سجانًا إسرائيليًا بتهمة التسبب باستشهاد أسير فلسطيني قراءة سياسية ودستورية في رسالة الأخ محمد دحلان إخفاق جهود نتنياهو لتوحيد أحزاب اليمين المتطرف يهدد بحرق عشرات آلاف الأصوات ومعسكره الانتخابي الشيباني: متمسكون بالحل الدبلوماسي رغم الاعتداءات الإسرائيلية ضجة سياسية.. سارة نتنياهو تهاجم يائير غولان وتلمح إلى علمه المسبق بهجوم 7 أكتوبر مجلس الوزراء الفلسطيني يوجّه بتعزيز التعليم في القدس والتمسك بالمناهج الفلسطينية الرئاسة الفلسطينية: الحرب الدينية التي يشنها جيش الاحتلال ضد الأماكن المقدسة تجاوزت كل الخطوط كاتس: إسرائيل نجحت في القبض على قيادي بارز في حماس إعلان "بيشكيك".. رفض للهيمنة الأحادية وتمسك بمبادئ السيادة ودعوة لإصلاح مالي دولي بزشكيان: إيران سترد بالمثل إذا التزمت أمريكا بمذكرة التهدئة المؤقتة سلطات الاحتلال تواصل منع رفع الأذان بالمسجد الإبراهيمي للشهر الثالث شهيد متأثرا بإصابته برصاص جيش الاحتلال في دير البلح وسط قطاع غزة نتنياهو و7 أكتوبر..كشف بعض الحقيقة! الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 73,462 شهيدا بحرية جيش الاحتلال تعتقل 10 صيادين قبالة بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة أكسيوس: أمريكا تدرس شن ضربات محدودة ضد إيران في مضيق هرمز استقالة مفاجئة لوزير الجيش الأمريكي..صراع الجنرالات مع هيغسيث نتنياهو يفتح النار على قادة الأجهزة الأمنية: جبناء.. "أخفوا عني مخطط 7 أكتوبر"- فيديو تحذير إسرائيلي من "القائمة الوطنية الموسعة": بوابة لإعادة تعويم "حماس" وشرعنتها تقرير: حرب إيران تكشف حدود القوة الأمريكية وتُسرّع تحوّط الحلفاء من واشنطن دبلوماسي أمريكي سابق يحذر من الانسحاب من الخليج: يمنح إيران مكسباً استراتيجياً الدنمارك تعيد فتح سفارتها في دمشق بعد 14 عاما على إغلاقها الكرملين ينفي مزاعم تورط روسيا في أزمة المهاجرين في سبتة قطاع الأعمال الفرنسي أمام "السيناريو الكابوسي": لوبان أوميلانشون للإليزيه عبري: 14 مكالمة تهديد تستنفر الشرطة الإسرائيلية.. "عبوة قرب منزل نتنياهو"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط