الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ظلم ذوي القربي يشتد، ماذا نحن فاعلون؟

ظلم ذوي القربي يشتد، ماذا نحن فاعلون؟

تاريخ النشر: 2020-10-11 | 18:47

د. جمال خالد الفاضي
د. جمال خالد الفاضي

التاريخ ملئ بالأحداث والتطورات التي شهدتها القضية الفلسطينية على مدار سبعة عقود وربما نصل إلى قرن وسنيين، منها ما يمكن أستحضارها، وأخرى لا يمكن النبش فيها، ليس لأن الذاكرة الفلسطينية عاجزة او مشوشة، بل لأن هذه الذاكرة لا تريد استحضار الوجع أو ما يؤلمها ويفتت من عضضها على الصبر والصمود. فلسطين التي أحتملت كل المؤامرات والدسائس والكيد من أجل أن تبقى البوصلة للعرب، ليست عبء أو حمولة زائدة أو عابرة، بل هي الموحد للقول الفصل، والتي لا زالت قابضة على الجمر، ولا زالت ترسم بدماء أبنائها سر بقائها. سبعة عقود وفلسطين وعبر حضورها القومي تنتظر تحرير أقصاها المبارك وكنيستها القيامة، سبعة عقود وفلسطين تنتظر فارسها العربي الأصيل، الذي لم يآت لا حلماً ولا واقعاً، فمن شعار فلسطين كل فلسطين بعد 1948، إلى اللات الثلاث في مؤتمر الخرطوم 1969، إلى كامب ديفيد الأولى 1979، إلى النقاط العشرة لجيمس بيكر 1988، مؤتمر مدريد 1991، أتفاق أوسلو 1993 ووادي عربة 1994، المبادرة العربية 2002، إلى صفقة القرن سيئة الصيت 2018، إلى اليوم الذي بدا العرب فيه رسم حكايتهم من جديد مع فلسطين 2020.

نعم، مسلسل طويل من التراجعات والخيبات، وكأن الحكاية لم تعد تحتمل المجاملة أو المؤاربة، فها هم العرب وجامعتهم بدأوا يتكشفون ويعلنون ويصرحون ويتهمون أن فلسطين لم تعد هي فلسطين البوصلة، أو القضية العربية الأولى، ولم تعد تحتل حيزاً من وسائل الأعلام، أو مساحة من مقررات الجامعات أو بند من برامج الحكومات، وكأننا أمام فصل جديد من كي الوعي العربي تجاه صناعة شيطنة الفلسطينيين وأتهامهم بمن يضيع الفرص ويرفض الحلول ويعيق السلام والوئام بينهم وبين صديقتهم إسرائيل، وهي تشكل مغالطات عربية غير مقبولة وكنا ولازلنا لا نتمنى أن تكون جزء من الفضاء الإعلامي العربي، ولكن رغم حالة الخذلان التي نشعر بها اليوم سيبقى عمقنا العربي حاضراً وبيتنا الذي نستظل به، وسنترك للشعوب العربية بكل مفكريها ومثقفيها الحكم.
وأن الجلد والطعن الذي نتعرض له اليوم والتي كان أخرها تصريحات بنذر بن سلطان لن تمنع هويتنا العربية أو تضعف من همتنا، وسيبقى الفلسطينيين هم رأس الحربة التي دافعت عن الأمة جمعاء أمام المشاريع الإستعمارية، ولنذكر مرة أخرى من اتهمنا بتضيع الفرص، هل صفقة القرن فرصة، وهل قبول تشريع الاستيطان على أراضي الدولة الفلسطينية 1967 فرصة، وهل استمرار سيطرة إسرائيل على حدود الدولة الفلسطينية المفترضة براً وجواً وبحراً فرصة، وهل إبقاء أراضي هذه الدولة كقطعة الجبن السويسرية فرصة، وهل إبقاء إسرائيل المحدد الرئيس في مدى صلاحية الفلسطينيين في الاستقلال فرصة؟.
فصفقة القرن التي يرى فيها العرب اليوم فرصة، لا تحاربنا ولا تطالبنا بالتنازل عن مستقبلنا فقط، وإنما هي تريد تغيير السردية التاريخية للقضية الفلسطينية، وأن الفلسطينيين هم الغرباء، فأين الفرصة أيها العربي ويا ذوي القربى، ولكن كل هذا لا يثنينا ولا يمنعنا من العمل الجاد وعدم الركون لتغيير هنا وهناك، ويجب الإقرار أن ثمة تغييراً في النظام الدولي وفي النظام الإقليمي تفرض وجود رؤية مغايرة وتفرض قواعد جديدة للصراع ومتطلباته، وبالتالي الاستمرار بذات الخطاب السياسي والمقاربات والأداء غير المبني على تصور يتناسب والمرحلة، والبقاء رهينة مرحلة لم تعد قائمة والاعتماد على رفض المتغيرات دون تقديم البدائل المدروسة، فإن ذلك لم يعد كافياً أو نافعاً ولا يتناسب والمتغيرات الدراماتيكية التي يشهدها الفعل العربي.

ويجب أخد تصريحات بندر بن سلطان على محمل الجد، وهي تعبر عن تغيرات إستراتيجية تضعنا أمام ضرورة العمل على كل الصعد، فالإقليم بشكله الجديد المتوقع والذي سيشهد إعادة تموضع الولايات المتحدة من الشرق الأوسط إلى الشرق الأدنى، سيعتمد على الوكلاء الإقليميين وهو ما يستدعي مزيداً من الزيارات والتنسيقات والتشاورات مع الدول العربية وعدم تركها ساحة للتأليب على الشعب الفلسطيني وذلك من خلال مزيد من الفعل الفلسطيني واالقراءة الدقيقة لطبيعة التطورات والظروف التي أنتجت نوع من القطيعة العربية وهو ما يتطلب:
عدم الإنكفاء على الذات، وضرورة قيام الرئيس أبو مازن بزيارة المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية للاستفسار عما يدور في السر والعلن تجاه القضية الفلسطينية، وكذلك تشكيل وفود فلسطينية رسمية لزيارة البلدان العربية التي بدأت تتململ تجاه التطبيع مع إسرائيل أو غض الطرف عن إعلامها الذي بدأ يشيطن الفلسطينيين.

تشيكل خلايا أزمة للتعامل مع كل المتغيرات في الوعي العربي والعمل على بلورة إعلام فلسطيني موحد لمواجهة هذه المتغيرات ضمن منطق العقل وتصحيح الذاكرة وليس بمفردات الاتهامات والشجب والإستنكار، والإنفتاح على كل الأحزاب العربية بكل تلاوينها الفكرية والأيديولوجية بدلاً من العلاقات الرسمية التي قيدت مساحة التأثير الفلسطينية على الشعوب العربية.

التأكيد على أننا جزء من حالة عربية لن تغيرها معادلات جديدة أو طموحات أو مشاريع جديدة، وأن الرهان على عمقنا العربي سيبقى حاضراً، وأن ما يدور من محاولات شيطنة الفلسطينيين ما هي إلا سحابة صيف ستنقشع، وأن نجاح إسرائيل في كي الوعي العربي ليس إلا إفراز حالة مؤقتة أنتجتها ظروف ومتغيرات استثمرتها إسرائيل من أجل عدم بقاء القضية الفلسطينية قضية العرب الأولى، والعمل على تفكيك كل الشروط التي وفرت لإسرائيل الإنقضاض على العمق العربي وكان من أهمها الإنقسام الذي تسبب بقسم ظهر القضية الفلسطينية، والعمل على استثمار نتائج المؤشر العربي ضد التطبيع ضمن سياق إعادة تفعيل الدبلوماسية الشعبية تجاه الشعوب العربية وعدم الاقتصار على العلاقات العربية الرسمية، وهنا لابد من التذكير أن مستقبلنا يعتمد بالضرورة على أدائنا وحساسية تعاطينا وماذا نحن فاعلون في ظل كل المقاربات الجديدة التي يشهدها الإقليم
من يقرأ التاريخ جيداً لا يدخل اليأس إلى قلبه أبداً، وسوف يرى الدنيا أياماً يداولها الله بين الناس

×
أخبار
استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط