الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

صناعة الإحباط

صناعة الإحباط

تاريخ النشر: 2021-09-19 | 10:47

نهاد أبو غوش
نهاد أبو غوش

يزدحم جدول أعمالنا الوطني بأحداث مميزة، تثير الرأي العام، فيتفاعل معها المواطن العادي مع المسؤول والأكاديمي، مع الشباب والنساء والشيوخ، الناشط الفاعل والمراقب، الموالي والمعارض، وهذا الأمر بحد ذاته ليس سلبيا بل على العكس يدل على حيوية شارعنا ومجتمعنا الفلسطيني، ومدى اهتمام المواطنين والمواطنات بالشأن العام، وهي ميزة غائبة عن كثير من المجتمعات المتقدمة والنامية على حد سواء.

وقد فتح انتشار الانترنت وأدوات الاتصال الحديثة، ووسائل التواصل الاجتماعي الباب واسعا أمام مشاركة كل الناس والفئات في الإدلاء بآرائهم في الشأن العام، وهي ليست ميزة حسنة فنشجعها ولا هي سيئة فترفضها، ولكنها حقيقة فرضت نفسها وباتت اتجاها إجباريا لنمط الحياة الحديثة ولا يمكن الاستغناء عنه تماما مثل الاختراعات والأجهزة الحديثة التي بات الكل يقتنيها ويعتمد عليها في جُلّ شؤونه.

 ما يلفت الانتباه في طريقة تفاعل جمهورنا مع الأحداث، حدّة الآراء وتطرفها وانتقالها السريع من النقيض إلى النقيض، فحادث معين يمكن له أن يرفع معنويات الناس ويرتقي بمزاجها إلى أعلى مستوى ممكن، لكن حادثا معاكسا في الاتجاه يمكن له أن يقلب الصورة تماما. وهذا ما جرى فعليا خلال هبة القدس ومواجهات شهري نيسان وأيار بما في ذلك معركة "سيف القدس" والحرب الرابعة على غزة، وتكرر الأمر عينه مع واقعة الهروب البطولي للأسرى الستة، أو تحررهم الذاتي من سجن جلبوع، فقد وصلت معنوياتنا العامة إلى الذرى مع خبر الهروب، ثم انتكست معنويات بعضنا إلى الحضيض مع توارد أخبار إعادة القبض عل بعضهم.

ولا تقتصر المشكلة على اختلاط الحابل بالنابل، ومساهمة الجميع في التحليل وإبداء الرأي، فهذا حق لهم بالطبع، ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في سهولة تشتيتنا ومُشاغلتنا وإلهائنا، والتلاعب بمواقفنا ومعلوماتنا وبالتالي بآرائنا وسلوكنا. وهذه ليست عملية بريئة على الإطلاق، لأن ثمة جهات معادية لديها خطط وبرامج وموازنات، ومدعومة بوسائل هائلة التأثير من أجهزة استخبارية ووسائل إعلام ، ووسائل تواصل اجتماعي، بل إن لها منافذ ليست متاحة لنا كأفراد ولا كجماعات، للتاثير على الاتجاهات والميل العام لوسائل التواصل هذه والشركات التي تملكها وتديرها مثل (فيسبوك) و(تويتر) و(يوتيوب) وغيرها.

 ولا يمكن لجهات التاثير المعادية أن تنفذ إلى مواقفنا وآرائنا، ولا أن تؤثر في توجهاتنا، إلا من خلال الصدوع والشقوق الداخلية التي يتيحها بنياننا الداخلي، السياسي والاجتماعي والثقافي، فعلى سبيل المثال ثمة ميل جارف لقبول الروايات السلبية والمحبطة، مثل رواية الوشاية بمكان الأسرى وما ترتب على هذه الدعايات المغرضة من اتهام صبياني ومتعجل وأرعن لمدينة الناصرة، قلعة الوطنية الفلسطينية عبر تاريخها، مع أنه كان واضحا مسؤولية أبواق الاحتلال عن ترويج هذه الفرية.

وبالتدقيق في الروايات التي رافقت قضية الأسرى نلاحظ أن الروايات الميالة لافتراض السوء رافقت هذه القضية منذ بدايتها، بدءا من الزعم أن الموضوع هو محض مسرحية وفيلم يهدف الاحتلال من ورائه إلى اغتيال الأسرى وتصفيتهم، أو التغطية على أحداث أخرى في غزة أو القدس. بل ثمة من ادعى بهتانا وافتراء أن ثمة خيانة في صفوف الأسرى أنفسهم، وابتدأ مسلسل اللطميات وجلد الذات المعتاد، من خلال الادعاء الذي لا يستند إلى اي أساس، بأن الخونة والجواسيس هم نسبة كبيرة في صفوف الشعب، وأننا لا نستحق وجود مثل هؤلاء الأبطال الستة في صفوفنا، وأن الشهامة والبطولة والفداء انتهت مع إعادة اعتقالهم، وهي ادعاءات ومزاعم تتكرر مع كل عملية باهرة ينفذها أبطال أفراد مثل اشرف نعالوة وعمر أبو ليلى وأحمد جرار وصالح البرغوثي ومنتصر الشلبي وغيرهم.

ثمة أسباب كثيرة لهذه الظاهرة، بعضها يرتبط بالمجتمعات التي تشبه مجتمعنا مثل المجتمعات العربية، وبعضها يرتبط بالمجتمع الفلسطيني، ولعل منها ما يرتبط بخصائص وسمات اجتماعية وثقافية ونفسية. من أسباب هذه الظاهرة ضعف ثقة الناس بالمؤسسات الرسمية، والخطاب الرسمي، ومصادر الأخبار ووسائل الإعلام الرسمية، وضعف ثقة الناس كذلك بالقيادات الرسمية والشعبية، والأطر السياسية، وبالتالي لجوء الناس لمصادرها الخاصة التي تفتح أبواب الخزعبلات ونظريات المؤامرة والإشاعات، التي يستمع لها الناس بشغف، ثم يرددونها كأنها حقيقة.

ومن الأسباب الواجب ذكرها ايضا، تاريخنا الحافل بالهزائم والنكسات والخيبات، حتى أن فئات واسعة باتت تعتقد أن الهزيمة قدرنا المحتوم، أما الانتصارات والإنجازات فهي ليست من اختصاصنا ولا تليق بنا، ولا شك أن المحتلّ يسعى جاهدا إلى تكريس قناعات كهذه لدينا تقرّ بعلوّه وتفوقه، مقابل ضعفنا ودونيتنا وصولا إلى عدم جدارتنا بالحرية والاستقلال.

ثمة ايضا فئات وأفراد وجماعات تمتهن صناعة الإحباط واليأس، وتشغل نفسها بترويج معتقدات من قبيل "كل الناس حرامية، ومعظم الناس خون أو انهم جاهزون لأن يكونوا كذلك" ربما ينشأ ذلك عن عقد نفسية، أو عن تجربة شخصية بائسة، ولكنه أيضا منطق يصدر عمن يسعى لتبرير عيوبه وأخطائه وتسويغ تقاعسه وقعوده وإحجامه عن اي عمل إيجابي، قد تكون هذه الفئة قليلة العدد، ولكنها حقا كبيرة التأثير، لا سيما وأنها تعمل بوعي أو من دون وعي مثل طابور خامس وكامتداد لأدوات الاحتلال فهي تنقل ما يريد الاحتلال نقله وتكريسه في صفوفنا.

مسؤولية صُنّاع الراي العام من إعلاميين ومثقفين كبيرة في صناعة الأمل بدل الإحباط، الأمل المستند إلى الحقائق والوقائع والعلم وليس إلى الخرافة والأوهام، فتاريخنا فيه كثير مما يمكن له أن يشحذ الأمل، ويدحض الأباطيل،  ويشق طريق شعبنا نحو الهدف الذي نستحقه دونما ادنى تردد: الحرية والاستقلال.

×
أخبار
تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط