الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

صفقة القرن اقتصادٌ مذلٌ ورفاهيةٌ مخزيةٌ

صفقة القرن اقتصادٌ مذلٌ ورفاهيةٌ مخزيةٌ

تاريخ النشر: 2017-12-04 | 08:07

يبدو أن صفقة القرن الأمريكية للسلام في منطقة الشرق الأوسط بين الفلسطينيين والإسرائيليين، باتت تتكشف تفاصيلها يوماً بعد آخر، ويماط اللثام عن بعض بنودها الأساسية، رغم حالة الغموض العامة التي كانت تحيط بها، والسرية التي حرص عليها صناعُها، إلا أن الحديث عن بعض تفاصيلها لم يعد سراً، كما لم يعد حكراً على قادة ورؤساء وملوك الدول العربية، فضلاً عن الحكومة الإسرائيلية، التي تتلقى تفاصيل دقيقة من الإدارة الأمريكية، وتتدخل بصورةٍ مباشرةٍ في تعديل بعض بنودها أو تصويب جوانب فيها، حيث بدأت داخلياً تتحضر إلى هذه المرحلة، وتعد العدة السياسية والأمنية والاقتصادية للتعامل معها والاستفادة منها.
لا يمكن أن تتعارض المبادرة مع الأحلام والمطامع الإسرائيلية، أو تختلف مع مفهومهم للسلام الذي يريدونه مع العرب عموماً قبل أن يكون مع الفلسطينيين أصحاب القضية والشأن، خاصةً إذا علمنا أن منسق الصفقة وحامل لوائها، والذي نسج خيوطها وحاك أثوابها، وما زال يجوب المنطقة مروجاً لها وداعياً إليها، ومبشراً بالمستقبل الرغيد في ظلها، إنما هو صهر الرئيس ترامب، وهو اليهودي المعروف، والذي ساق وراءه زوجته إيفانكا فغدت يهودية الديانة مثله، فشكلا في البيت الأبيض حصناً يحمي الدولة العبرية، ويحول دون تعرضها لأي خطر، وبذا يستبعد أن يضع اليهوديان ومن معهما من أقطاب اليمين الأمريكي المتطرف، خطةً تضر بكيانهم، وتتعارض مع أحلامهم، ولا يوافق عليها زعماؤهم.
تقوم صفقة القرن الذي يتطلع إليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعقلية رجل الأعمال، ويديرها كتاجرٍ يبحث عن الربح ويهرب من الخسارة، أساساً على عامل الاقتصاد، حيث يتطلع إلى خلق حالة من الانتعاش والرفاهية في المنطقة كلها، تكون إسرائيل نواتها وفي القلب منها، تحركها وتنظمها وتتحكم في خيوطها، وتضع القوانين الناظمة لها والقيود الضابطة لأدائها، حيث يتوقع بعض الخبراء والمعنيين أن تعود الصفقة الموعودة على الاقتصاد الإسرائيلي خلال السنوات الخمس القادمة بما يزيد عن 18 مليار دولار، فضلاً عن خلق حالة تنافسٍ كبيرة بين كبار المستثمرين الدوليين والشركات العابرة للقارات، الذين كانوا يهربون قديماً من المنطقة بسبب حالة عدم الاستقرار، والحروب المشتعلة دائماً، فضلاً عن المقاطعة العربية التي كانت تفرض قيوداً على بعض الشركات الدولية العملاقة، التي تحرص على الأسواق العربية، وتتطلع إلى عدم خسارتها، كونها أسواقاً استهلاكية نشطة، ومجتمعاتٍ ظهورية فاعلة، تبحث عن الجديد وتنشغل بالتبديل والتغيير والتجديد، الأمر الذي يساعد محركات الإنتاج العملاقة على مواصلة العمل وعدم التوقف.
لكن الذي يتطلع إليه رجل الأعمال الأمريكي الذي أصبح رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، ولكنه حمل معه إلى البيت الأبيض عقله المستثمر وحسابات السوق المضارب، يتجاوز الشركات الدولية إلى استدرار رؤوس الأموال العربية، وهي رؤوس أموالٍ ضخمةٍ مكدسة في البنوك، أو معطلة ومجمدة فلا تشارك في عملية الاستثمار، ولا دور لها في تحريك عجلة الاقتصاد في المنطقة العربية وفلسطين، التي هي محل الصراع وقلب المواجهة وأساس التحدي الذي تقوم عليه الصفقة، ولهذا يريد أن يكون الاقتصاد معبراً للأمن، والرفاهية طريقاً للاستقرار، والرخاء وسيلةً للتنازل.
تهتم صفقة القرن الأمريكية بتعويض الفلسطينيين في مناطق السلطة الفلسطينية، على مستوى الأفراد والمجتمع، والبيئة والمدن والمناطق السكنية، وتعمل على خلق مشروع مارشال دولي، يضخ مليارات الدولارات في الأسواق الفلسطينية، ويخلق فرص عملٍ جديدةٍ لعشرات آلاف الخريجين والعاطلين عن العمل، وتخلق مشاريع إنمائية وإنتاجية تتيح الفرصة لتشغيل آلاف العمال الذي استغنت عنهم إسرائيل في السنوات الأخيرة، وستكون الدول العربية عماد أساس هذا المشروع، فضلاً عن الممولين الكبار لوكالة تشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، الذين سيواصلون تقديم الدعم إلى الفلسطينيين مباشرة، وليس إلى الوكالة الدولية التي آن الأوان لإعلان تفكيكها والاستغناء عنها وإنهاء الخدمات التي تقدمها.
وستطلب الإدارة الأمريكية من الحكومة الإسرائيلية تسهيل التبادل التجاري مع الفلسطينيين، والموافقة على إنشاء ممراتٍ دوليةٍ تفعل الاقتصاد وتخفف من معاناة السكان، حيث أن الصفقة العتيدة تحمل خططاً لبناء مطاراتٍ وموانئ، وفق شروطٍ أمنيةٍ ضابطةٍ وضماناتٍ إسرائيلية كبيرة، لكنها ستكون ذات نفعٍ كبيرٍ للفلسطينيين، وستدر عليهم أموالاً ضخمة تستخدم في تحريك عجلة الاقتصاد المحلية، وتساهم في النهوض بظروف المواطنين الفلسطينيين المعيشية والاجتماعية، ليشعروا بجدية المشروع، وأنه يعود بالنفع الكبير فعلياً عليهم، وأنه يساهم في تغيير البنية الاجتماعية والقوانين الاقتصادية المحلية، خاصةً في قطاع غزة، الذي يجب أن يطاله جزءُ كبيرٌ من الصفقة، التي ستهتم به بصورةٍ أكبرٍ، كونه يشكل بؤرة التوتر الدائمة والقنبلة السكانية القابلة للانفجار في أي لحظة، مما يفشل المشروع جوهره، ويعيد المنطقة كلها إلى حالة الحرب المستدامة.
لكن الصفقة المغرية مادياً، والمثيرة للجدل اقتصادياً، والمُروجُ لها عالمياً، والمدعومة دولياً، قد لا تمر بسهولة، ومن المستبعد أن يوافق عليها الفلسطينيون ويقبلوا بها، فهي في المقابل تجردهم من حقهم في الدولة، وتحرمهم من عاصمتهم المقدسية، وتشطب حقهم في العودة، وتفرض قوانين دولية لتوطنين الفلسطينيين حيث يكونون، تمهيداً لمنحهم جنسيات الدول التي يقطنون فيها، وإشراكهم في الحياة الاقتصادية والسياسية ليكونوا جزءاً طبيعياً من النسيج السكاني للدولة، على أمل أن تتخلى الأجيال الحالية أو القادمة عن حلم العودة إلى فلسطين، واستعادة الحقوق والأملاك التي كانت لآبائهم وأجدادهم فيها. 
فهل سيقبل الفلسطينيون بما سيملى عليهم وما يخطط لهم، وسيخضعون للإرادة الدولية ويصغون السمع للعصا الأمريكية، وسيوقعون خوفاً ورهبةً على اتفاقيةٍ جديدةٍ تفوق اتفاقية أوسلو في سوئها، مخافة عقوباتٍ أمريكية جديدةٍ، أو ضغوطٍ دوليةٍ خانقةٍ، وحرمانٍ عربي قاسي، وجفاءٍ من المحيط مذلٍ، وحصارٍ من الجوار مهينٍ، أم أنه لن يكون لهم رأيٌ أو قرارٌ، ولن يستشاروا في الأمر ولن يشاركوا في التوقيع، وسيلزمون بقوة الأمر الواقع وحقيقة الوقائع الجديدة على الأرض.
أم أنهم يملكون القوة لرفضها وعندهم القدرة لتعطيلها، وسيوحدون في سبيل إفشالها صفهم، وسيجمعون كلمتهم، وسينسقون جهودهم وسيعدون للمواجهة عدتهم، ولن يخضعوا لبريق الذهب الزائف، ولا لرفاهية الدولار الغادر، ولا للرخاء الاقتصادي الذي يفقد الكرامة ويهين النفس، ولا لبنيانٍ عالي يمرغ بالتراب أنوفهم، ولا لحريةٍ تفقدهم وطنيتهم، ولا لوعودٍ كالسراب تجردهم من قوتهم وتحرمهم من مستقبلهم، وأنه ستكون لهم كلمتهم المدوية كطلقة، وإرادتهم الجبارة كبركان، وثورتهم المهيبة كزلزالٍ، وفعلهم الجارف كسيلٍ، ومقاومتهم المباركة كغيثٍ ستؤتي بإذن الله أكلها حريةً وعودةً وكرامةً، ونصراً ودولةً ووطناً.

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط