الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

صدّام ورامسفيلد.. ويل للمهزوم

صدّام ورامسفيلد.. ويل للمهزوم

تاريخ النشر: 2021-07-04 | 12:02

عبدالله السناوي
عبدالله السناوي

نكأت وفاة وزير الدفاع الأمريكي الأسبق «دونالد رامسفيلد» الجراح الدفينة والماثلة في المأساة العراقية المعاصرة. كان هو الرجل الذي قاد الحرب على ذلك البلد العربي الجوهري، التي أفضت تداعياتها إلى تراجع الموازين السياسية والاستراتيجية للعالم العربي بصورة فادحة ومأساوية. غزو العراق استبقته مغامرة عسكرية أخرى في أفغانستان.

 بتكوينه الفكري والسياسي، فهو من أبرز صقور «المحافظين الجدد» في إدارة «جورج دبليو بوش»، الذين أطلق عليهم في الولايات المتحدة نفسها «أمراء الظلام»، محرض على الحرب بغير حق وداعٍ لها بغير حد.

 لم يكن غزو العراق عملاً تحريرياً، أو ديمقراطياً، كما قيل وتردد بالخداع والتدليس على نطاق واسع وقتها، بل كان تدميراً ممنهجاً لدولة عربية كادت أن تخرج من زمرة دول العالم الثالث، دمرت بنيته التحتية، استهدفت مقومات وحدته الداخلية، نهبت المتاحف وامتدت يد التخريب إلى المستشفيات والمدارس والجامعات والجسور والمباني الحكومية، الدولة كلها والذاكرة الوطنية نفسها وجرى العبث بتركيبته السكانية لإثارة فتن وأحقاد مذهبية وعرقية طلباً لتقسيمه..

الأخطر من ذلك كله تفكيك جيشه.

 استهدف العراق في دوره ووجوده، وكان «صدام حسين» بؤرة الاستهداف.

ثبت بيقين أنه لم تكن هناك أسلحة دمار شامل، وأن التقارير الاستخباراتية التي تردد فحواها في مجلس العموم البريطاني والكونجرس الأمريكي كانت كاذبة واستخدمت لخداع الرأي العام. وثبت بيقين أنه لم تكن هناك أدنى صلة لنظام «صدام» بتنظيم «القاعدة»، بل إن التنظيم وجد طريقه لبلاد الرافدين بعد احتلالها.

 القضية لم تكن «صدام حسين»، بقدر ما كان العراق نفسه. هذا ما كان يدركه ويلمّ بحقائقه «رامسفيلد». لا راجع نفسه ولا اعترف بخطيئته في حق مئات ألوف الضحايا. ولا تعرض للمساءلة كمجرم حرب.

 أفلت بجرائمه مثل كل «أمراء الظلام» في إدارة «بوش»، الذين شاركوه الجرائم نفسها.

 في بحور الدم سقطت الأقنعة وادعاءات الديمقراطية التي وعدوا بها. تبددت أوهام شاعت قبل الحرب أن الشعب العراقي سوف يقابل غزاته بأكاليل الغار.

 يوماً بعد آخر بدأت تتكشف فظائع ما يجرى في سجون الاحتلال. كانت الصدمة مروعة بقدر ما كشفته الصور من انتهاكات صارخة تضمنت قتلاً تحت التعذيب واعتداء جنسياً في سجن «أبو غريب»، حتى أن جندياً أمريكياً صرخ: «لقد كرهت نفسي»!

 لعب الكاتب الصحفي الاستقصائي «سيمور هيرش» دوراً رئيسياً في كشف الفظائع والانتهاكات، التي قوضت ادعاءات إدارة «جورج دبليو بوش» عن الديمقراطية التي يبنيها الاحتلال.

اعتداءات مماثلة جرت في معتقل «كروبر» قرب مطار بغداد الدولي لم يجر الالتفات إليها على أية وسيلة إعلامية دولية، حيث كان يعتقل الرئيس العراقي «صدام حسين» مع مئة من كبار معاونيه.

في وثيقة خطية من (14) صفحة كتبها نائبه «طه ياسين رمضان» من داخل المعتقل، نشرت نصها مطلع أكتوبر (2005) على صفحات جريدة «العربي»، تبدي قدر الانتهاكات التي جرت بحق أركان النظام السابق، دون أن يثير ذلك حفيظة أحد.

 جرى ضرب الرئيس العراقي ورفاقه، وإجباره معهم على الزحف أرضاً لمسافات طويلة، أو الجلوس شبه عراة إلا من دشداشة على الرأس لساعات طويلة.

عندما نقلوا إلى المحاكمة قيدت أياديهم وعصبت العيون، وسحبوا كقطعان غنم.

هكذا بالحرف كتب نائبه «طه ياسين رمضان».

 من زاوية إنسانية، فالقصة أقرب إلى تراجيديا إغريقية مضى فيها «صدام حسين» إلى النهاية التي اقتربت زحفاً على أرض متربة في معتقل أمريكي.

 ومن زاوية سياسية فإنها أقرب إلى تراجيديا إغريقية أخرى مضت فيها الأمة العربية زحفاً إلى تهميش أدوارها ومصالحها وحقوقها.

 بدت مشاهد إعدام الرئيس العراقي في (30) ديسمبر (2006) صادمة للرأي العام العربي بصورة تجاوزت حسابات جلاّديه، وألقت بظلالها على حسابات القوى الدولية والإقليمية ومراكز النفوذ في العراق داخلة في صراعاتها على مصائر بلد عربي مركزي أخذ يتفكك وتعصف به حمامات الدم والحروب الطائفية.

 عند لحظة النهاية بدا «صدام حسين» شامخاً، أجبر خصومه على احترامه واكتسب شعبية لم تتوفر له طوال خمسة وثلاثين عاماً حكم فيها العراق.

 عند لحظة نهاية أخرى، لم يلق «رامسفيلد» بعد أن مات على سريره وسط عائلته نظرة احترام لدوره أو تاريخه، بدا مداناً أدبياً على الأقل بنظر بلده نفسها.

 يقال عادة.. «ويل للمهزوم». وقد تجرع العراق مرارة الهزيمة واستغرقته احتراباته الطائفية وسيناريوهات تقسيمه وتوحش جماعات العنف والإرهاب في جنباته، لكن الهزيمة شملت بالوقت نفسه العالم العربي كله.

بسقوط العراق تقوضت الجغرافيا السياسية في المشرق العربي وتغيرت حسابات وموازين القوى الإقليمية؛ فالتاريخ لا يعرف فراغ القوة.

 كان احتلاله نقطة تحول مفصلية استدعت مشروعات الشرق الأوسط الجديد وسيناريوهات التقسيم.

 المفارقة الكبرى في القصة كلها أن «رامسفيلد» طال عمره حتى يرى بعينيه الهزيمة الاستراتيجية التي لحقت ببلاده في أفغانستان والعراق، حتى بات من أولويات الإدارة الحالية الانسحاب منهما بأقل خسائر ممكنة.

عن  الخليج الإماراتية

×
أخبار
ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط