الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"شائعة" استقالة لافروف تربك الدوائر السياسية

"شائعة" استقالة لافروف تربك الدوائر السياسية

تاريخ النشر: 2016-02-23 | 06:20

أمد/ موسكو - سامي عمارة: لعل سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسية كان يردد في قرارة نفسه تعليقا على ما يتناثر من شائعات حول إقالته أو استقالته من منصبه كأقدم وزير لخارجية روسيا الاتحادية، والثاني بعد عميد الدبلوماسية السوفياتية أندريه جروميكو، وبما عرف عنه من قدرات متميزة على الدعابة، ما سبق وقاله مارك توين الكاتب الأميركي حين جاءه نبأ وفاته، إن «شائعة وفاتي مُبَاَلغ فيها جدا»، أو كما يهوى بسطاء الروس التندر به في مثل هذه الحالات «ني دوجديوديتيس»، ما تعني بالعربية «لن يسعفكم الوقت لبلوغ المُرَاد».

وكانت الأوساط الإعلامية العالمية قبل المحلية، شغلت نفسها ومعها عدد من الدوائر السياسية، بشائعة مفادها أن «لافروف أقيل أو استقال من منصبه» في توقيت كان فيه لافروف، ولا يزال، ملء السمع والبصر، يصول ويجول مع نظيره الأميركي جون كيري، بل ويرسم، إن لم يكن وحده، فمع نظيره الأميركي، الكثير من ملامح السياسة الدولية، ولا سيما ما يتعلق بسبل حل الأزمة السورية وما يتعلق بها من قضايا، وفي مقدمتها الإرهاب الدولي، و«داعش».

وبالتفتيش والبحث والتمحيص الذي لم نكن في حاجة إلى أي منه، نشير إلى أن كل الشواهد كانت ولا تزال تقول إن مثل هذه الشائعات لا يمكن تناولها إلا في معرض دحض وتفنيد ما تشنه الأوساط الدعائية من حملات تستهدف تقويض مواقع الرئيس فلاديمير بوتين.

 وليس سرا أن الإدارة الأميركية وباعتراف عدد من ممثليها، كانت أعلنت منذ سنوات طوال الإطاحة ببوتين «مهمة قومية»، حتى قبل اندلاع الأزمة الأوكرانية، لدرجة أن هناك من قال إنه لو لم تكن الأزمة الأوكرانية لكان لا بد من اختراعها.

 من هذا المنظور يمكن الاستدلال إلى من يقف وراء محاولات تقويض أركان النظام الحاكم في الكرملين، والذي يعتبر لافروف من دعائمه وأركانه وهو المدعو إلى توفير الغطاء الدبلوماسي والسياسي لكل قراراته المصيرية، ومنها «ضم» القرم، وتقنين العملية الجوية الروسية في سوريا، وإدارة ملفات كل القضايا المصيرية في طار الدبلوماسية الروسية.

 وكانت «الشرارة» اندلعت من موقع أحد أشهر المدونين الروس أندريه شيبيلوف وهو صحافي روسي عمل لبعض الوقت مع «كي جي بي» (جهاز أمن الدولة إبان سنوات الاتحاد السوفياتي السابق).

 قال شيبيلوف: «إن لافروف يعتزم الاستقالة قريبا، وإن الرئيس بوتين يعتزم اتخذ قراره بهذا الشأن». واعترف الصحافي الروسي بأن الخبر ينقله عن «مصادر دبلوماسية إسرائيلية أمينة وموثوق فيها»، على حد تعبيره.

 الغريب أن شيبيلوف سرعان ما ناقض نفسه حين قال إن «المصدر يتسم بالجدية والأمانة، ومع ذلك فهو غير متأكد بنسبة مائة في المائة من صحة مثل هذا الخبر». ومع ذلك فقد أضاف أنه «ما دام الموضوع يتسم بمثل هذا القدر من السخونة، فقد توجب نشره».

فكيف لنا وبعد مثل هذا الاعتراف أن نأخذ مثل هذا التصريح على محمل الجد. على أن شيبيلوف ودون الإشارة إلى أي مجهود أو محاولة يكون قد بذلها من أجل تقصي الحقائق واستيضاح ما وراء مثل هذا الخبر أو الشائعة، شأن أي صحافي محترف يتمتع بأدنى قدر من سلامة الطوية والمهنية، سارع شيبيلوف بنشر الخبر الذي لم تعره المصادر الرسمية الروسية أي اهتمام بطبيعة الحال.

وكان شيبيلوف عزا ما نشره إلى تغير جدول لقاءات وزير الخارجية الروسية وكان يتضمن بالفعل لقاءات مع دوري غولد المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية، وشخصيات لبنانية. المهم أن الخبر تلقفته مصادر أخرى لتذيعه وكأنه أمر مفروغ منه.

راحت تتناقل الخبر دون اعتبار لعدم منطقيته، لا من حيث التوقيت، ولا من حيث وزن الشخصية إلى يدور عنها الحديث، فضلا عن أن لافروف كان التقى لاحقا المسؤول الإسرائيلي تحت سمع وبصر مختلف ممثلي الأوساط الإعلامية ممن نشروا لاحقا أخبار وصور اللقاء.

 ولم يكن الوقت الراهن مناسبا لنشر مثل هذه الأخبار، من حيث التهاب الأجواء وتعقد المشكلات التي يقترب بعضها من حافة إعلان الحرب، فضلا عن أن لافروف لم يكن أيضًا ليكون الشخصية التي يمكن أن يقدمها صاحب الشائعة لتوفير الأجواء المناسبة للحصول على الضجيج المطلوب، وهو الذي يصعب التضحية به بمثل تلك السهولة، وهو أحد أركان نظام الرئيس بوتين وفريقه الضارب، وصاحب الشعبية الجارفة في روسيا وخارجها بوصفه المسؤول الأول عن ملف السياسة الخارجية الروسية، والمعني بوضعها حيز التنفيذ منذ اختاره بوتين إلى جواره في عام 2004.

صحيح أن لافروف وكما تناثر من أخبار سابقة، كان واجه موقفا مشابها إبان سنوات رئاسة ديمتري ميدفيديف، يوم اصطدم برغبته وكان يشغل منصب الرئيس الروسي آنذاك، في ممالأة السياسة الأميركية في عام 2011، حين أصدر أوامره إلى مندوبه الدائم في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين بعدم استخدام حق الفيتو، والاكتفاء بالامتناع عن التصويت في مجلس الأمن لدى اتخاذ قرار فرض منطقة الحظر الجوي في سماء ليبيا، وهو ما سمح لاحقا بتدخل «الناتو» وأسفر عن اندلاع الحرب هناك واغتيال الزعيم الليبي معمر القذافي.

ونذكر أن بوتين من موقعه كرئيس للحكومة الروسية آنذاك رفض هذا القرار ومعه لافروف وفلاديمير تشاموف السفير الروسي لدى ليبيا الذي أقاله ميدفيديف في سابقة لا مثيل لها حتى اليوم. ونذكر أن ميدفيديف انتقد بشدة وصف بوتين لقرار مجلس الأمن بأنه «مدمر» ويشوبه العوار، وللعملية الجوية للناتو بأنها «حرب صليبية».

ومن هنا كان لافروف في مهب الريح.. لكن ميدفيديف لم يكن ليجازف باتخاذ قرار الاستغناء عنه، وهو الذي يعرف مكانته وقدره عند بوتين وداخل المجتمع الروسي. ولعل ذلك كله يقول في مضمونه أن أي قرارات على غرار ما تتداوله الشائعات، لا يمكن إلا أن تعني أمرا واحدا، وهو أن المقصود في مثل هذه الحالات هو الرئيس بوتين نفسه، ذلك الهدف الذي يظل بعيد المنال.

لكن.. ورغما عما أسلفناه من وقائع وحقائق تدحض ما تداولته الأوساط من أخبار حول إقالة لافروف، فإننا نعود لنؤكد ولفداحة الصدف، أن الرئيس فلاديمير بوتين كان وقع بالفعل مرسوم إقالة سيرغي لافروف. لكننا أيضًا نسارع وكي لا تذهب الظنون بالبعض بعيدا، لنميط اللثام عن حقيقة هذه الواقعة، ونقول إن المرسوم الحقيقي الذي وقعه بوتين حول إقالة لافروف يحمل تاريخ الثامن من مايو (أيار) 2015، وأنه لم يكن يتعلق بسيرغي لافروف وزير الخارجية الروسية، بل بسيرغي لافروف جنرال الشرطة رئيس إدارة الرقابة الفيدرالية للمخدرات في مقطعة كوبان جنوب روسيا.

عن الشرق الاوسط

×
أخبار
استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط