الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

سيكلوجيا شهادة التوجيهي القبلية!

سيكلوجيا شهادة التوجيهي القبلية!

تاريخ النشر: 2021-08-11 | 12:56

توفيق أبو شومر
توفيق أبو شومر

قال أحدُ الطلاب الناجحين في الثانوية العامة بنسبة مئوية عالية مفتخرا، ومعبِّرا تعبيرا صادقا عن سيكلوجيا شهادة التوجيهي الراهنة: "الحمد لله فقد رفعتُ رأسَ أسرتي عاليا"!

لخَّص هذا الناجح بإيجاز طقسَ شهادة التوجيهي القبلي، وهو يُشير إلى أن هذه الشهادة ما تزالُ عبئا على كاهل الأبناء، وطقسا، أسريا، وعشائريا، وقبليا!

سيكلوجيا التوجيهي القبلية دفعتْ إلى تأسيس سوقٍ إلكتروني، يزدهر وينتعش في اليوم الأول والثاني ، ثم يُصاب بالكساد في اليوم الثالث، ثم يُهاجم المحتجون والناقدون الاحتفالات في اليوم الرابع، وفي اليوم الخامس، تظهر التحليلات الفقهية التربوية والتعليمية، ثم يُسدل الستار على هذا المهرجان، بدون برنامج لتغيير الواقع، وإنهاء ما يُسمى موسم شهادة الثانوية العامة المقرر في النظام المدرسي التقليدي، وأن نقتبس من دول العالم التي أنهت هذا النظام، وحولته إلى نظامٍ عاديّ محسوبا بالساعات، يجري كل أيام السنة، وليس طقسا قبليا محددا بامتحان موحد في زمن محدد!

في هذا السوق ينشر أفراد القبائل في صفحاتهم الرقمية في اليوم الأول من الفخر صور النابغين من أبنائهم وأقاربهم، ثم يزينونها بالنسب المئوية العالية، وفي اليوم الثاني ينشرون صور بطاقات النجاح ومجموع الدرجات في كل مادة من المواد، وفي اليوم الثالث ينشر رؤساء الأسر والقبائل أسماء المتفوقين في أبناء القبيلة والأسرة والعشيرة، وينتظرون بفارغ الصبر ردود أفعال القارئين، لإبراز قوة العشيرة والقبيلة، وللإحساس بالرفعة والسمو!

هكذا تحولت شهادة الثانوية العامة من شهادة مفترق طريق تعليمية ثقافية عادية، تقود إلى المستقبل، إلى مشكلة نفسية عند الأبناء قد تؤدي إلى مرضٍ خطير، صارتْ عباءة قبلية عند الآباء، ونيشانا أسريا، تاجا على رؤوس الآباء، أصبحتْ نسبُ النجاح مركز الفخر والمباهاة، مع العلم أن كل المحتفلين مقتنعون بأن احتفالاتهم عبثية، لأنَّهم مؤمنون بفشل نظام التعليم الحشوي والمقررات المكروهة، فمَن يتفوق في هذا النظام ليس نابغةً، هو فقط آلة دقيقة نجحت في السير  وفق هذا النظام، ولا علاقة إذن للنسب المئوية بالتميُّز، والإبداع، والذكاء إلا في إعادة المحفوظات!

كثيرون أصيبوا بالدهشة لحصول أبنائهم على هذه النسب المئوية العالية، وما أكثر المحتفلين بنتيجة أبنائهم احتفالا قبليا تقليديا للنكاية في المحيط، بإزعاجهم بالمتفجرات والرصاص، هم أيضا يُرددون بعد الاحتفال: "إن طقوس الاحتفالات عبثية، تشير إلى قبلية المجتمع"!

هناك أيضا ساخرون من طقوس التوجيهي القبلية، يستغربون؛ لأن قبائل فلسطين وأُسرها تحتفل احتفالات صاخبة بشهادة (التوجيهي) وهي الأدنى، ولا يحتفلون بالأعلى؛ بمن يحصلون على شهادات الماجستير والدكتوراه!

كانت شهادة الثانوية العامة في ستينيات القرن الماضي مفترقَ طريقٍ تُتيح لحاملها أن يخرج من إطار التعليم الرسمي الموجود في الوطن إلى فضاء التعليم الجامعي الحُر في الدول الأخرى، عندما لم تكن هناك جامعات في وطننا، أي أنها مفترق ثقافي وتوعوي يفصل بين نظامين مختلفين، فهي شهادة التحرر، تتيح لحامل شهادة التوجيهي أن يُسافر، ورغم ذلك لم نشهد احتفالاتٍ صاخبةً بإزعاج الآخرين!

أما اليوم فإن الناجحين يخرجون من مدارسهم الثانوية، ليلتحقوا بجامعاتهم المجاورة لمدارسهم!

كانتْ الجامعاتُ في القرن الماضي مؤسساتٍ ثقافيةً حرة، تُعيدُ صياغة الدارسين، وتُشرفُ على صقلهم، ثقافيا، وتوعويا، وحضاريا، ليس بواسطة المحفوظات والمناهج المقررة، والمحاضرات المنسوخة، فلا كتاب مقرر، ولا منهج ملخص، ولا تماثل بين الجامعات في الثقافة، حتى وإن تشابهت أسماؤها، لذلك كانتْ الشهادةُ الممنوحةُ لهم صادقةً!

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط