الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

سيخسر خضر عدنان.!

خضر عدنان، أو بطل معركة الأمعاء الخاوية، والإضراب عن الطعام في محاولة فلسطينية فريدة وشجاعة لإسقاط الاعتقال الإداري الذي أضحى هاجسا نفسيا وألما ماديا يتجرعه المئات من المناضلين الأفذاذ في الضفة الغربية؛ كونه أشبه باعتقال مفتوح يجدد مرة إثر الأخرى، ويبقى الأسير أو المعتقل الإداري تحت رحمة تقرير الشاباك الصهيوني أو القاضي العسكري وفي كلا الحالتين لا بقية من ضمير أو وازع إنساني أو حتى نظرة قانونية مهنية حقيقية لإنهاء ملف المعتقل الإداري والإفراج عنه.

خضر عدنان ليس بطل ثوري ومجاهد عنيد فحسب، ولكنه إنسان فهو زوج وأب لأطفال لم يكد الواحد منهم حفظ ملامح والده لكثرة غيابه عن البيت الذي سببه الاعقتال الإداري، وهو أيضا طالب دراسات عليا "ماجستير"، كما أنه رجل "كسيب" يأكل من عمل يده من خلال مشروع مخبزه الصغير الذي يديره ويشرف عليه ويعمل من خلاله بيده، ولديه في ذلك قاعدته الخاصة التي تقول: المستقل ماديا، مستقل سياسيا.!

الإضراب المفتوح عن الطعام الذي بدأه خضر عدنان منذ قرابة الشهر ليس الأول، فهو قد خاض إضرابا مماثلا قبل عامين استمر لمدة 66 يوما استطاع بعدها انتزاع قرارا تاريخيا بالإفراج عنه وعدم تجديد الاعتقال الإداري له، ويبدو أن الجلبة التي أحدثتها الأنشطة الجماهيرية والتحركات الشعبية والتفاعلات الإعلامية في الداخل والخارج أجبرت الاحتلال على الرضوخ لمطالب خضر عدنان، وكان في حينه أن أوساطا دولية بدأت باستشعار خطورة صمتها ولامت "إسرائيل" على سلوكها في ذلك.

أجزم أن قرار العودة للإضراب مجددا كان صعبا جدا على الأسير خضر عدنان، ولكن ليس من ثمة خيارات، وأجزم أيضا أن الشيخ عدنان حين قرر العودة للإضراب ثانية كان يضع في مخيلته الجهود الشعبية والفصائلية والرسمية والدولية للوقوف بجانبه مجددا، كون ملفه ناضج إعلاميا وشعبيا والناس التي تضامنت معه في الأولى لن تخذله في الثانية، وأخشى أن يكون الرهان على الثانية خاسرا؛ إذ أن شهرا من الإضراب كان يكفي لأن تستيقظ الضمائر من عميق نومها وتهب لنجدة رجل الكرامة خضرعدنان.

سيخسر خضر عدنان إن بقي يراهن على تحرك بعض الساسة لإنقاذه، وسيخسر أيضا إن ظن أن عدد أيام إضرابه كلما زادت من الممكن أن تؤثر في صانع القرار الفلسطيني أو من الذين تربطهم تفاهمات أمنية مع الاحتلال لإنقاذ حياته، ولا أظنه يراهن على ذلك.

الأمل في الشارع الفلسطيني ومقاومته يجب ألا يغادرنا، ولكن أليس من المعيب أن يدير الشارع ظهره -بكل مكوناته- وأيام الإضراب تمر بطيئة ثقيلة مؤلمة على جسد نحيل ضعيف أعياه الاعتقال والمرض والجوع والعطش، وها نحن نتحدث وقد مرت قرابة الثلاثين يوما على معركة الجوع والعطش، مرت ثقيلة عليه وبطيئة، وفي المقابل سريعة ونحن نعدها ولم نعي بعد كم هو حجم ألمها ومرارتها.

الاحتلال هو أسعد السعداء بضعف الحراك، والشيخ خضر عدنان هو أكثر الناس ألما لذلك، لكنه يمتلك كثيرا من إيمان وقوة وعزيمة لأن يواصل المعركة للنهاية حتى لو بقي لوحده، لأنه بات يدرك في قرارة نفسه أن الركون لحسابات البشر هو ضرب من ضروب الفشل، ربما يخسر خضر عدنان الرهان على نصرة القريب، لكنه وبكل تأكيد لن يخسر المعركة مهما كانت النتائج، فلقد عرّى مجددا وجه الاحتلال القبيح، وأضاف لفلسطين وتاريخها ما يمكن أن يكتب في صفحات العز والمجد بأحرف من نور.

يخسر الرهان علينا وأتمنى ألا يكون كذلك، لكنه لن يخسر شيئا من كرامته ولا انتمائه ولا حبه لعرابة وجنين والأقصى وفلسطين التي يمهرها الروح والدم دون أدنى تفكير في النكوص أو الرجوع أو التنازل الذي لم يعد له أي وجود في قاموس البطل الأسير خضر عدنان.

 

 

 

 

×
أخبار
استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط