الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

سعيد اليوسف صاحب الكلمة التي لا تقبل المساومة

سعيد اليوسف صاحب الكلمة التي لا تقبل المساومة

تاريخ النشر: 2017-06-13 | 10:26

طويلة هي المسافة الزمنية بين غياب القائد سعيد اليوسف عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية عضو المجلس العسكري للثورة الفلسطينية ، وبين الواقع الفلسطيني اليوم، هي المسافة التي امتلأت وزخرت بالأحداث والتطورات السياسية والعسكرية على الصعيد الفلسطيني، والعربي، والدولي. فالواقع الفلسطيني اليوم يئن من الجراح، ويفتقد إلى الحكماء ،والحالة العربية ليست أفضل من الحالة الفلسطينية، فالأخيرة وليدة الأولى، والأولى هي بيت القصيد.. هذا هو الواقع الفلسطيني والعربي كخلاصة لا كشريط أحداث جسام، فثمة أحداث جرت على مدار هذه المسافة الزمنية والتي بدأت مع وصول إدارة ترامب الأمريكية، قلبت معادلات، وتوازنات، رأساً على عقب.

سعيد اليوسف صاحب الموقف والكلمة التي لا تقبل المساومة ، مضى على درب الكفاح والثورة ، فكان نموذجاً من طراز استثنائي وثوري كامل، مجسداً بالقول والممارسة أسس ومنطلقات القائد الفعلي، فقد كان يحترم خصومه قبل رفاقه، فهو المناضل القائد الذي جمع القول والعمل بكل جوانبه، واصل حياته بكل عزم وصلابة، فكان الرجل الشعبي، المقاتل الذي اقتحم كل مجالات العمل الثوري، مقتنعاً بأن النضال مذهب وعقيدة .

إن حاجتنا في مثل هذه المرحلة العصيبة، من تاريخ كفاحنا ونضالنا إلى مثل هذه النماذج الثورية التي تجّسدت في القائد سعيد اليوسف ، صاحب المواقف الأكثر وضوحاً وصراحة ورؤية لواقعنا وتناقضاته، تُلزم علينا إقصاء كافة مظاهر الانقسام مهما كانت باعتبارها واجب ثوري ووطني، ونؤكد من خلال ذلك وفائنا لشهدائنا وثباتنا على العهود التي قطعناها لهم بأن نصون وحدتنا الوطنية وأن تبقى بنادقنا موجهة إلى صدور ورؤوس أعداؤنا.

إن انحيازنا لخيار المقاومة يجب أن نعبر عنه بفهمنا العميق لمجريات النضال، التي تعلمناها من الشهداء ومن جبهتنا التي نعتز بانتمائنا إليها ، هذا الخيار الذي انحاز له الشهيد القائد سعيد اليوسف، الى جانب رفاقه الشهداء القادة الامناء العامون طلعت يعقوب وابو العباس وابو احمد حلب وكل قادة الجبهة الشهداء على امتداد تجربة النضال، حيث كانوا عنواناً للعطاء في سبيل الوصول للأفضل.. أو على صعيد مواصلة الكفاح ضد الاحتلال الصهيوني النازي.

 وامام كل ذلك نقول تتعرج الطرق التي ناضل وقاتل فيها القائد سعيد اليوسف عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية ، لكن بوصلته لم تخطئ الهدف، وبأن الهدف يستحق المضي في كل الطرق الوعرة للوصول إليه متسلّحاً بالمبادئ التي ما بدلت ولا غيّرت خلال هذا المسير الطويل، فكان بالمرصاد للعدو الصهيوني خلال غزو لبنان صيف عام 1982 ، متنقلا بين الجنوب وبيروت والجبل لتفقد القوات المشتركة اللبنانية الفلسطينية ، حتى اصدم مع قوات الاحتلال الصهيوني في جبل لبنان الاشم وبعد هذه المعركة فقد ولم يعثر عليه، حيث لم تتعبه المسيرة، بل أتعبت من كانوا يراهنون على سحق الثورة ، وصل سعيد اليوسف إلى كل المواقع، وبقي كالصخرة الشماء تحول الموقع إلى أداة عمل فاعل، وتحمل  ثقل المسؤولية باقتدار ، فاشرف على العديد من العلمليات البطولية للجبهة مع رفيق دربه القائد الشهيد الامين العام ابو العباس ، وكان مؤمنا بأن المسؤولية والقيادة تكليفٌ وليس تشريفاً، ومن خلالها أرسى العلاقات مع كافة مناضلي الجبهة بمزيد من الفعل والعمل الجاد ، او من خلال المعارك التي خاضها في المواجهة ، فكان أشد صلابة وأكثر عزيمة للاستمرار في المسيرة.

وفي ذكرى القائد سعيد نقول ان الشعب الفلسطيني والشعوب العربية تعيش أسوأ الظروف وأعقدها على المستويين الوطني والقومي، ويواجه تصعيداً في المشروع الإمبريالي الصهيوني الذي تتكامل حلقاته بتواطؤ رجعي عربي، ويستهدف في محصلته النهائية تكريس وتعزيز وظيفة العدو الصهيوني في السيطرة على الوطن العربي عبر تقسيمه وتفتيته إثنياً وجغرافياً، وتدمير مقدرات الأمة وإدامة تبعيتها وتخلفها وصولاً لإنهاء قضيتها المركزية، قضية فلسطين التي تتراجع في الأجندة الدولية والقومية يوماً بعد يوم، حيث نرى بعض العرب والمسلمين يقدمون للاحتلال تطبيعهم على طبق من فضة واعطاءه شهادة حسن سلوك على مجازره وجرائمه التي ارتكبها بحق الشعب الفلسطيني وحتى الشعوب العربية وبحق الارض والمقدسات ، اضافة الى ما يجري من مؤتمرات هنا وهناك  بمشاركة فلسطينية ، مما يؤكد أن تلك الممارسات تشكل حبل النجاة لدولة الاحتلال ،وهي بمثابة خنجر مسموم في خاصرة الشعب الفلسطيني، مما يستدعي التحرك على المستوى الوطني والجماهيري لوقف هذه الممارسات التي تضر بالقضية الفلسطينية، وهي بمثابة  خروج عن الصف الوطني والقومي ، فهل يعقل ان نطالب بلجان مقاطعة ولجان مواجهة لسياسة التطبيع ، ونرى قادة يسعون الى التطبيع مع الكيان الصهيوني حيث أصبحت هذه الظاهرة كالورم السرطاني الذي يجب استئصاله سريعاً، وكشف الحقيقة أمام الجماهير الفلسطينية والعربية.

إنه يوم من أيام حزيران الذي أراده العدو شهراً لهزيمة الأمة، فكان شهراً للعطاء والتضحية ، فرسم القائد سعيد اليوسف دوره بمقولة الرئيس الراحل القائد جمال عبد الناصر "ما أخذ بالقوة لا يستردّ بغير القوة، كما اخوانه في القوى الفلسطينية عبد الله صيام  وبلال الاوسط ، كما اخوانه في تجمّع اللجان والروابط الشعبية محمد المعلم ومحمد شهاب و بلال الصمدي وابراهيم نور الدين، و حيدر زغيب و فواز الشاهر، ورشيد آغا وعماد عبد الله، والقائد حسين دبوق عضو قيادة جبهة التحرير الفلسطينية الذي كان له دور أساسي في جبهة المقاومة الوطنية،كما رفاقه في الاحزاب اللبنانية المناضل محي الدين حشيشو احد قادة الحزب الشيوعي في مدينة صيدا وصولاً الى المناضل عدنان حلواني عضو قيادة منظمة العمل الشيوعي الذي اختطف من منزله في رأس النبع ، لهذا كان لا بد من الوفاء لهم من قبل الاستاذ معن بشور الذي اراد اعتبار السادس من حزيران يوماً للمفقود العربي على يد الاحتلال.

ونحن في ذكرى قائدا شكل على مدار سنوات الكفاح نموذجا في المقاومة والنضال نقول انه بات المطلوب مواجهة هذه الظروف لا بد لنا كشعب يعيش مرحلة تحرر وطني و لم تنجز مهامها أن نتخلى عن المفاوضات مع الاحتلال، سواء كانت مباشرة، او المشاركة في مؤتمرات التطبيع والتي تستهدف إحباط الهبات الشعبية التي لم تنقطع، مما يستدعي انهاء الانقسام الكارثي  والعودة الى خيار الوحدة والمقاومة، ودعوة المجلس الوطني الى الانعقاد، وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، حتى تبقى قائداً فعلياً لنضالات الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.

وامام هذه الذكرى نقول اننا لم نفقد الثقة بالجماهير العربية، رغم جفاف الوضع العربي وتصحره، ، لاننا على ثقة بان  الجماهير العربية التي قاومت الاستعمار وأحلافه وأتباعه عبر تحركها الشامل الواسع، تستطيع اليوم أن تفشل المشروع الصهيوني الأمريكي الاستعماري الساعي لإخضاع الوطن العربي وتصفية قضيته المركزية، وان الجماهير العربية وقواه اليسارية والقومية والتقدمية واسلامية التنويرية  هي قادرة على تبديد كل الأوهام التي يسعى لها بعض النظام العربي من خلال سياسة التطبيع والتصويت مع قاتلي الأطفال وقاطعي الشجر وممتهني الكرامة الإنسانية.

ختاما : ان محطة إحياء ذكرى غياب القائد سعيد اليوسف حاضرة  فينا على الدوام، لانها تعبر عن الاندماج في الكفاح الثوري ضد الاحتلال، والعمل الدؤوب على تمتين وحدتنا الداخلية بدون أي تهاون أو كلل، وتعزيز الوعي، والثقافة في عقول الأجيال الشابة ، والوقوف بجانب أبناء شعبنا الفلسطيني خاصة الفئات الفقيرة والمهمشة في تفاصيل همومها اليومية ، لان القائد سعيد اليوسف الملح الذي لم يفسد والضمير الذي لم يصدأ والعزيمة التي لم تلن والقائد الذي عركه الكفاح وعلمه فنون القيادة، وبُعد الرؤية، والحرص الوطني، والانشداد للمناضلين، حكايته كانت دائما مع حكاية قادة يتقدمون الصفوف وفي مقدمتهم القادة الامناء العامون لجبهة التحرير الفلسطينية ابو العباس وطلعت يعقوب وابو احمد حلب وكل رفاقهم القادة والشهداء ، ونحن امام ذكرى قامة من قامات فلسطين نؤكد على السير نحو التجديد، ولندع الزمن والناس يقولون كلمتهم اين إنجازنا أو إخفاقنا ،حتى تظل إرادتنا مشدودة للعمل وعامرة بالأمل والتفاؤل بقيادة حامل امانتها الدكتور واصل ابو يوسف ورفاقه ، من اجل مستقبل أكثر عدالة، وإنسانية، لأن مشوارنا صعب، وطويل لكننا نسير بالاتجاه الصحيح وبيدنا بوصلة الرؤية السياسية والفكرية والكفاحية، التي لن تجعلنا نتوه عن طريق تحرير الارض والانسان.

×
أخبار
تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط