الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

سد النهضة ما بعد مجلس الأمن

سد النهضة ما بعد مجلس الأمن

تاريخ النشر: 2021-07-12 | 05:48

عُقد مجلس الأمن الأممي الخميس 8 يوليو (تموز) الحالي بناءً على طلب تونس العضو العربي، لبحث شكويي مصر والسودان من تصرفات إثيوبيا الأحادية، خصوصاً بدء الملء الثاني لبحيرة سد النهضة قبل التوصل إلى اتفاق بين الدول الثلاث.

وكان أمام المجلس طرحان، أحدهما من إثيوبيا التي أبلغت به مصر والسودان بخطابات رسمية ببدء الملء الثاني مع بداية موسم الأمطار لتخزين 18.4 بليون متر مكعب خلال عامين، منها 6.9 بليون متر مكعب خلال يوليو و6.6 بليون متر مكعب في أغسطس (آب) 2021، مع دعوة إلى تبادل المعلومات وبحث مقترح رئيس الاتحاد الأفريقي الرئيس تشسيكيدي للوصول إلى حل مقبول للأطراف المختلفة من خلال مراحل تفاوضية متدرجة، تأكيداً على حريتها (إثيوبيا) في إدارة السد باعتبارها مسألة داخلية وفنية، والتمسك بأن تكون المفاوضات في السياق الأفريقي لا غيره.

والطرح الثاني كان العربي المدفوع من مصر والسودان، وترجم في مشروع قرار مقدم من تونس يدعو كل الأطراف إلى عدم اتخاذ إجراءات أحادية، واستئناف مفاوضاتهم في إطار أوسع، بدعوة مشتركة من رئيس الاتحاد الأفريقي والأمين العام للأمم المتحدة وبحضور مراقبين نشطاء، للانتهاء إلى اتفاق ملزم بشأن إدارة السد خلال ستة أشهر، مع تمكين إثيوبيا من توليد الكهرباء من دون الإضرار بالدول الأخرى، وتجنّب الدول الثلاث إصدار تصريحات أو اتخاذ إجراءات من شأنها التأثير سلباً في المفاوضات، ووقف أديس أبابا الملء الثاني. وطالب المشروع الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم تقارير إلى مجلس الأمن في شأن تنفيذ القرار واستمرار اعتبار المسألة مطروحة على مجلس الأمن.

استبقت القاهرة والخرطوم انعقاد المجلس باتصالات واسعة مع الأعضاء ومسؤولي الأمم المتحدة، وصدرت تصريحات من السفير الفرنسي الرئيس الحالي لمجلس الأمن بأن المجلس ليست لديه الخبرة الكافية للتعامل مع تلك المشكلة. إضافة إلى تصريحات من المنظمة والولايات المتحدة تحذر من الإجراءات الأحادية والإشارة إلى أن من شأن بدء الملء الثاني تعقيد سير المفاوضات.

وخلال جلسة مجلس الأمن، دعا الأعضاء إلى تعاون مصر والسودان وإثيوبيا للتوصل إلى حل في الإطار الأفريقي، بعيداً من مجلس الأمن. وكانت مندوبة النرويج الأكثر صراحة في ذلك، إذ تجنّب المتحدثون مطالبة أديس أبابا مباشرة بوقف الملء الثاني، واكتفوا بدعوة الدول الثلاث إلى تفادي الأفعال أو الأقوال التي من شأنها أن تصعّب مسار المفاوضات. وكان المندوب الروسي الأكثر سلبية في اعتراضه الصريح على أي تهديد باستخدام القوة، وتلافى التطرق إلى الإجراءات الإثيوبية. وأشارت السفيرة الأميركية إلى إعلان المبادئ لعام 2015، وأغفلت الإشارة إلى مشروع الاتفاق لعام 2020 الذي بُلور تحت وصاية الإدارة الأميركية السابقة ولم توقّع عليه أديس أبابا. وتجنّب الجميع التطرق إلى أهداف المفاوضات أو مدتها الزمنية.

وألقت مصر بياناً قوياً أمام المجلس، وشرحت السودان موقفها بدقّة وصراحة، حتى في ما يتعلق باختلاف منظور البلدين بعض الشيء، بل أظهر الطرفان قدراً واسعاً من المرونة قبل بدء المناقشات الرسمية، حينما طورا موقفهما من المطالبة بعقد المفاوضات في إطار رباعي أوسع نتيجة لتعثّر تلك الأفريقية، وقبلا بأن تستمر في إطار أفريقي مدعوم من الأمم المتحدة وغيرها كمراقبين نشطاء، وطوّرتا مشروع القرار المقدم  للمجلس على هذا النحو.

نجحت مصر والسودان في تسليط الأضواء على حساسية قضية بناء سد النهضة وخطورتها بالنسبة إليهما، خصوصاً الرغبة الإثيوبية باتخاذ قرارات أحادية بشأن مصير نهر النيل الأزرق، وهو إنجاز ومصدر إزعاج وقلق لأديس أبابا، وإنما لم تنتهِ مداولات المجلس ومخرجاته إلى التوصية بتوسيع إطار المفاوضات، ولم تشمل مخرجاته أو حتى بيانات الأعضاء الدعوة إلى وقف إو إبطاء الملء الإثيوبي الثاني للسد أو إجراءات مماثلة مستقبلاً، أو حتى الدعوة إلى التوصل إلى اتفاق ملزم خلال مدة زمنية محددة لإدارة تمرير المياه، وكلها عناصر طرحت في مشروع القرار التونسي. بل صدر بيان جديد من الخارجية الأميركية ينوّه بخطورة السعي لحل القضية إلا بالطرق السلمية، وهو ما يُعدّ تلميحاً جديداً للموقف المصري، لذا لا يتصور أن تكون كل من القاهرة والخرطوم راضيتين بنتائج الاجتماعات، خصوصاً أنهما الداعيتان إلى تناول المجلس الموضوع، حتى إذا شهدنا في الأيام القليلة المقبلة بعض الجهود الدولية سواء داخل مجلس الأمن أو خارجة تنتهي إلى مخرجات جزئية تدعم دور المراقبين في المفاوضات، وتحديد مدة زمنية مستهدفة للمحادثات، طالما لم تُحسم النقاط الرئيسة الخلافية، وأهمها أن تكون هناك قرارات ثلاثية بشأن إدارة المياه، وفقاً لقواعد ملزمة قانونياً للجميع، مع وجود آلية لفض النزاعات.

والحقيقة أن القراءة السياسية لمواقف الدول الأعضاء في مجلس الأمن وللوضع الدولي عامة كانت تشير إلى صعوبة توقّع إصدار قرارات ملزمة من المجلس تستجيب للمطالب المشروعة لمصر والسودان، خصوصاً مع وجود مشكلات نهارية بين بعض أعضاء المجلس، والخيارات المتاحة الآن أصبحت تتلخص في تغيير سبل تناول المشكلة من قبل القاهرة والخرطوم، بما في ذلك اتخاذ إجراءات خشنة مختلفة، أو تغيير منهجهما التفاوضي وطلباتهما تسهيلاً لتحريك المفاوضات. وهو ما يحمل في طياته مخاطر كبيرة، لأنه يعني القبول ولو ضمناً بفرض الأمر الواقع من قبل أديس أبابا، من ثم مرة أخرى الصدام آتٍ آتٍ عاجلاً أم أجلا، إلا إذا شهدنا تغييراً مفاجئاً وغير متوقع في الموقف الإثيوبي.

×
أخبار
ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط