الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

سالم خلة: قائد في العشرين وطفل في السبعين

سالم خلة: قائد في العشرين وطفل في السبعين

تاريخ النشر: 2022-06-22 | 09:36

خلال عقود صراعِنا ومسيرة نضالنا الطويلة ضد الاحتلال والاستيطان، نمر بحالات من المدّ والجزر، والصعود والهبوط، والتقدم والتراجع.  فمع أن شعبنا يجترح في كل مرحلة معجزات كفاحية مبهرة، ويقدم تضحيات هائلة، ويظهر استعدادات لا نظير لها للبذل والفداء، فترتفع معنوياتنا جميعا إلى عنان السماء كما جرى في عديد المحطات. لكن أوضاعنا تعود فجأة بعد ذلك للانتكاس، ليس بسبب شدة الهجوم الاستعماري ووحشية الاحتلال، فذلك ما تعوّدنا عليه وألِفناه واستطعنا التصدي له، ولكن الانتكاسَ يعود في الغالب إلى الانقسام وسوء الأداء القيادي وغلبة الحسابات الفئوية والذاتية على المصلحة العامة، في هذه الأوقات العصيبة، وحين تضطرب الأمور، وتتشوّش البوصلة، نستذكر نمطا من القادة والمناضلين الذين نحتاج لهم ونحتاج إلى رأيِهم وحكمتِهم ونَفَسهِم، فنَفَسُ الرجال يحيي الرجال كما يقول مثلنا الشعبي، من هؤلاء الذين نفتقدهم في المَلمّات واللحظات الصعبة الرفيق المناضل، والقائد الإنسان سالم خلة ( أبو زياد).

ما هو سرّ هؤلاء الأشخاص الذين نفتقدهم في ليالينا الظلماء إذا ما جَدَّ جَدُّنا؟ لا شك أن لدى كل منهم ما يضيفه من مهارات قيادية وفكرية وتنظيمية فيصنع فارقا في بيئتِه ومحيطِه، لكن العامل الأهمَّ في رأيي يكمن في سجاياهم الأخلاقية، وتحديدا في النزاهة والاستقامة والتجرُّد، هذه الصفات التي تجعل رأيَهم مُنزّها عن الأغراض الذاتية والفئوية، مشدودا للمصلحة الوطنية العليا، ولذك مَثَّل أبو زياد بالنسبة لكثيرين، وأنا منهم، مسطرة أخلاقية في تغليب العام على الخاص والوطني على الفئوي.

كانت لي صلة شخصية وتنظيمية بالرفيق أبو زياد، حين كان في أمانة سر اللجنة المركزية متابعا للأرض المحتلة، وكنت أمينا لإقليم غزة بين العامين 1994 و1996، وكانت لنا اتصالات يومية مشفّرة، وحين أذهب إلى دمشق كان يصر على استقبالي واستضافتي في منزله، فيضفي لمسة إنسانية ملؤها المودّة والحرص على العلاقات التنظيمية التي تكون جافة ورسمية مع آخرين، واستمرت علاقاتنا الشخصية بعد عودته إلى الوطن، ظل الود والاحترام قائمين على الرغم من افتراق خطواتنا أحيانا، والتقائنا في أحيان أخرى كما في تجربة حراك "وطنيون لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة"، فنعجب كل العجب:ر لماذا تفترق خطواتنا نحن ومن كان مثلنا على الرغم من اتفاقنا على أشياء كثيرة جدا؟.

لم تكن تعوزه المعرفة النظرية والتكوين الأيديولوجي لكي يفلسف الأمور وينظّر لها، فهو من جيل تشكل وعيُه في معمعان السجال والجدل والمعارك الفكرية، وأتيحت له عضوية أعلى الهيئات فضلا عن الدورات والمواقع ما ساهم في صقل وعيه والارتقاء بمداركه، لكنه كان يرى أبعد من ذلك وأعمق، وكان قادرا على أن ينفذ إلى جوهر الأشياء فيلخّص الحقائق في معادلات واضحة وبسيطة اقرب إلى السهل الممتنع من قبيل: الانقسام جريمة، الاحتلال زائل لا محالة، الشهداء سيعودون إلى حضن الأرض.

ينتمي ابو زياد إلى جيل المناضلين الذين أسسوا الثورة الفلسطينية ومؤسساتها، وانتزعوا اعتراف شعبهم والعالم أجمع بها، وابو زياد هو من طراز المناضلين اليساريين الثوريين الذين كانوا يتقنون مجموعة من المهارات في الوقت نفسه: العمل التنظيمي والإداري، والعمل الجماهيري والنقابي، والتثقيف والإعلام، العمل العسكري، التمثيل السياسي والدبلوماسي، والعمل المؤسسي، وكنت أعجب من هذه الخاصية التي تذكرنا بالثوار البلاشفة وأتساءل: هل كانت الأطر التنظيمية والتجربة النضالية تربي المناضلين وتدربهم على هذه المهارات؟ ربما كان ذلك صحيحا لكن اكتسابها وإتقانها يبقى أمرا فرديا، ولكن تجدر الإشارة هنا إلى أن الثورة وفصائل اليسار بشكل خاص كانت تستقطب الحالات الريادية والطليعية والمتميزة في المجتمع، وهؤلاء لو كانت حياة مجتمعنا طبيعية، فعلى الأرجح أنهم كانوا سيبدعون في حقول أخرى مثل العلوم والآداب ومجال الأعمال ومختلف مجالات الإبداع الإنساني.

إلى كل ما سبق، ثمة ميزة استثنائية للرفيق سالم خلة (أبو زياد) هي حرارته ومشاعره المتدفقة في كل ما يعمل. لم يكن "ماكينة للعمل" أو "رجلا آليا" يفعل ما يطلب منه أو ما هو متوقع منه بحكم الوظيفة، بل كان يسكب عواطفه وذَوْبَ قَلبِه في كل ما يفعل، شهما غيورا حسّاسا ومرهفا، ينفعل ويغضَبُ لما يُغْضِبُ، ويَفرحُ لما يُفرح، ويَحزَن لما يُحزِن، ويضحك حتى القهقهة لما يُضْحِك، محبّا للحياة وغير هيّاب ولا وَجِلٍ من الموت، صحيح أن ( أبو زياد) كان قائدا شجاعا قبل ان يصل العشرين من عمره لكن قلبه ظل طافحا بالحب كطفل في السبعين من عمره.

×
أخبار
تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط