تاريخ النشر: 2026-09-09 | 16:56
تاريخ النشر: 2026-09-09 | 16:56
هندسة التحدي الميداني: اختراق المنظومة الأمنية في العاصمة
في مشهد استراتيجي يعيد رسم خرائط الصراع الداخلي، نجحت وحدات المقاومة في العاصمة طهران وباقي المحافظات الإيرانية في تنفيذ نحو 150 نشاطاً ثورياً مطلع العام الثاني والستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. هذا الحراك الميداني الواسع لم يكن مجرد احتفال رمزي بذكرى تأسيس تنظيم سياسي، بل شكّل اختراقاً أمنياً غير مسبوق للقبضة الحديدية التي فرضتها أجهزة حرس النظام وقوى الأمن الداخلي. عبر اعتلاء الجسور الاستراتيجية، وإبراز صور المؤسسين محمد حنيف نجاد وسعيد محسن وأصغر بديع زادغان، إلى جانب لافتات قيادة المقاومة المتمثلة في مسعود رجوي ومريم رجوي، أثبت الشبان الثوار عجز ماكينات المراقبة الإلكترونية والكاميرات الذكية عن طمس الحضور المعارض في قلب المعاقل الحيوية مثل برج ميلاد.
جغرافيا الغضب المتصاعد: من كردستان إلى بلوشستان
لم يقتصر الزخم الثوري على المركز، بل امتد عبر شبكة معقدة من الفعاليات الميدانية لتشمل أطراف الخارطة الجيوسياسية الإيرانية من كرمانشاه وسنندج غرباً، مروراً بـ زابل وإيرانشهر في بلوشستان، وصولاً إلى مدن الشمال مثل قائم شهر. يعكس هذا الامتداد الجغرافي الواسع تحول التهميش والحرمان المعيشي إلى طاقة ثورية منظمة تتجاوز الانقسامات القومية والمجتمعية. إن توزع النشاطات على أكثر من عشرين مدينة — بما فيها همدان، وأراك، ومرودشت — يؤكد أن الخطاب الرافض للاستبداد بات لغة مشتركة توحد المكونات الإيرانية كافة تحت سقف ميداني واحد يهدف إلى تقويض أركان نظام الولي الفقيه.
مرجعية الوعي الثوري: رفض الماضي وتحدي استبداد الحاضر
تستند الرسائل المرفوعة في الشوارع إلى مرجعية فكرية واضحة ترسخ شعار لا للشاه ولا للملالي، وهو ما يعبر عن وعي جمعي يرفض إعادة إنتاج الدكتاتورية الماضية أو تكريس الاستبداد الراهن. الاستناد إلى مواقف مريم رجوي حول "إرساء صرح تنظيمي عنوانه الصدق والتضحية" يعطي جيل الانتفاضة بوصلة واضحة المعالم لمواجهة سياسات القمع. هذا الترابط بين الفكر الميداني والخطاب السياسي يضع النظام أمام مأزق الوجود؛ إذ تظهر الفعاليات أن الشارع الإيراني لم يعد رهينة لسياسات التخويف والإعدامات اليومية، بل انتقل تدريجياً نحو مرحلة كسر التوازن والاستعداد لمعارك الحسم المستقبلية.
هندسة المرحلة الانتقالية: ضمانات الاستقرار وسد فراغ السلطة
بينما تتصاعد الضربات الميدانية لوحدات المقاومة وتتآكل شرعية المنظومة الحاكمة من الداخل، يبرز تساؤل استراتيجي بالغ الأهمية حول كيفية ترجمة هذا الزخم الشعبي إلى آلية سياسية متكاملة تضمن انتقالاً سلساً للسلطة وتمنع الفوضى عند لحظة السقوط المحتمل للنظام. إن الإجابة على هذا التحدي تكمن في قدرة القوى المعارضة الملتزمة بمبادئ الجمهورية الديمقراطية على بلورة عقد وطني جامع، يستند إلى هياكل تنظيمية بديلة وبنية تحتية سياسية جاهزة لملء أي فراغ مؤسساتي. ولعل التجربة التاريخية لمنظمة مجاهدي خلق في طرح بديل ديمقراطي واضح المعالم، يقوم على فصل الدين عن الدولة، واحترام حقوق القوميات، وحماية السيادة الوطنية، تمثل صمام الأمان الحقيقي لضمان ألا يتحول الانهيار الوشيك للاستبداد إلى فوضى مدمرة، بل إلى عتبة آمنة نحو إرساء استقرار مستدام ودولة مؤسسات تحترم حقوق الإنسان.
آفاق الصراع الاستراتيجي: حتمية التغيير عبر الإرادة الشعبية
يخلص التحليل الموضوعي لهذه التطورات إلى أن معادلة الصراع في إيران قد تجاوزت رهانات الحروب الخارجية أو سياسات الاسترضاء الدبلوماسي والمساومة الدولية. إن 150 نشاطاً ثورياً تعبر عن حقيقة جوهرية مفادها أن استرداد السيادة الوطنية والحرية لا يمكن أن ينتزع إلا عبر سواعد الجماهير وبسالة الوحدات المنظمة على الأرض. وبهذا الأداء الميداني المتصاعد، تثبت المعارضة المنظمة أن جذورها عميقة في وجدان المجتمع الإيراني، مما يضع النظام الحاكم أمام حتمية الأفول وسط تصاعد الضغوط الداخلية وعجز آليات القمع عن كبح جماح التغيير المنشود نحو إقامة جمهورية ديمقراطية.