الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

رقم السنوار الغامض: هل كان الـ 1111 موعداً زمنياً أم الحداثية جغرافية

رقم السنوار الغامض: هل كان الـ 1111 موعداً زمنياً أم الحداثية  جغرافية

تاريخ النشر: 2026-07-10 | 14:34

منير السباح
منير السباح
في أواخر مايو من عام 2021، وعقب جولة تصعيد عسكري واسعة في قطاع غزة، أطلق يحيى السنوار تصريحاً أثار دافعاً كبيراً للبحث والتقصي في الأوساط الأمنية والإعلامية، حين دعا المحللين وأجهزة الاستخبارات إلى تسجيل الرقم 1111، ملمحاً إلى أنه يرمز لحدث جوهري في المواجهة القادمة. وعلى مدى عامين، انخرطت أجهزة الأمن والمحللون الاستراتيجيون في سيل من التكهنات لتفكيك هذه الشفرة الرقمية، غير أن القراءات التي تلت أحداث السابع من أكتوبر بدأت تأخذ منحى مختلفاً تماماً، يربط الرقم بالخلفيات الجغرافية والتاريخية للمنطقة، بعيداً عن التفسيرات السطحية أو الرمزية المعتادة.لقد تركزت معظم التحليلات الاستخباراتية في البداية حول ربط الرقم بدلالات زمنية أو تكتيكية مباشرة، وكان التخمين الأكثر شيوعاً هو التخطيط لشن هجوم واسع أو إطلاق رشقة صاروخية ضخمة في تاريخ الحادي عشر من نوفمبر، وهو التاريخ الذي يصادف ذكرى وفاة رئيس السلطة الفلسطينية الراحل ياسر عرفات. لكن خبراء في قراءة شؤون الحركات الإسلامية والسياسية أشاروا لاحقاً إلى أن هذا التقدير يفتقر إلى الدقة، نظراً للتباين الأيديولوجي الواضح؛ فحركة حماس تدير صراعها بناءً على تصورات وإستراتيجيات مستقلة، ومن المستبعد عسكرياً أن توظف عملية كبرى لمجرد محاكاة تاريخ فصائلي مرتبط بحركة فتح التي تختلف معها في المنهج والمسار السياسي. وفي السياق ذاته، اعتبرت تحليلات أخرى أن الرقم مجرد شعار تفاؤلي ناتج عن تكرار الرقم واحد أربع مرات، وهو تفسير تبسيطى لا يتماشى مع طبيعة التخطيط العسكري المعقد الذي أظهرته الأحداث اللاحقة.إن التدقيق في البيانات الجغرافية والتاريخية لفلسطين يظهر حقيقة رقمية لافتة قد تكون هي المفتاح الحقيقي لفك هذا اللغز؛ فبينما تبلغ مساحة قطاع غزة الحالي حوالي 365 كيلومتراً مربعاً نتيجة لاتفاقيات الهدنة عام 1949، فإن التاريخ الإداري للمنطقة يظهر رقماً مغايراً تماماً، إذ تشير وثائق الانتداب البريطاني إلى أن المساحة الإجمالية لما كان يُعرف بـ "قضاء غزة" تبلغ تقريباً 1111 كيلومتراً مربعاً. هذا القضاء التاريخي لم يكن محصوراً في الشريط الساحلي الضيق الحالي، بل كان يمتد شمالاً وشرقاً ليتماس مع حدود قضاء الرملة وقضاء الخليل، ويصل جنوباً إلى تخوم سيناء، وكان يضم تحت إدارته مدناً وبلدات تاريخية مثل أسدود وعسقلان والفالوجة والمجدل، بالإضافة إلى عشرات القرى التي تشكل اليوم ما يُعرف بـ "غلاف غزة".ومن الناحية التحليلية المجرّدة، يرى مراقبون عسكريون أن السنوار عندما أطلق هذا الرقم لم يكن يتحدث عن موعد زمني، بل كان يضع إحداثية جغرافية ومساحة مستهدفة للعملية العسكرية التي كانت تُطبخ في الغرف المغلقة وتجلت في السابع من أكتوبر. ووفقاً لهذه الرؤية، فإن الهجوم النطاقي الواسع لم يكن مجرد عملية تكتيكية لإرباك الأمن أو أسر جنود، بل كان محاولة عملية لاختراق الحدود والوصول إلى العمق الجغرافي لقضاء غزة التاريخي القديم، حيث كان تمدد المسلحين نحو القواعد والمستوطنات المحيطة بالقطاع يمثل، من منظور تخطيطي، محاولة لإنكار واقع حدود عام 1948 والعودة إلى المدى الحيوي السابق للنكبة.في المقابل، يرى محللون معارضون لنهج حركة حماس، وخبراء استراتيجيون دوليون، أن هذا التفكير القائم على محاولة استعادة جغرافيا الماضي يعكس عقلية غير واقعية وقراءة خاطئة لموازين القوى الدولية والإقليمية؛ وينتقد أصحاب هذا الرأي الصدام المباشر مع الواقع السياسي، معتبرين أن الإصرار على هدم حدود الهدنة الدولية واللعب بلغة المساحات التاريخية أدى إلى عزل القطاع سياسياً وتحويل المواجهة إلى معركة وجودية شاملة كلفتها تفوق أي مكسب تكتيكي مؤقت. كما يركز هذا التيار على الكلفة الإنسانية الباهظة، حيث تسببت محاولة كسر جدران القطاع للوصول إلى مساحة القضاء القديم في جلب دمار هائل غير مسبوق لقطاع غزة الحالي، مما أدى إلى كارثة إنسانية طحنت المدنيين ودمرت البنية التحتية بالكامل دون تحقيق أي استقرار أو سيادة حقيقية على الأرض.في نهاية المطاف، يبدو أن لغز الرقم قد تم فكه على الأرض وليس في غرف المخابرات، حيث لم يكن الرقم موعداً في تقويم، بل كان مساحة أرض على خارطة قديمة. وسواء اعتبر هذا التخطيط مناورة إستراتيجية لكسر الأمر الواقع، أو مغامرة غير محسوبة العواقب دفع المجتمع الغزي ثمنها من استقراره ووجوده، فإن الثابت هو أن الجغرافيا التاريخية كانت المحرك الأساسي للعقل المدبر وراء الأحداث، وليس حسابات التوقيت أو المناسبات الفصائلية العابرة.
×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط