الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

رسالة مفتوحة للسيد راشد الغنوشي ... هل ستعتذر عما فعله من يذكروك بشبابك

لم نكن بحاجة لنرى نتائج جريمة الهجوم على مقر مجلس النواب ومتحف باردو الذي يجمع الكثير من تاريخ تونس العظيم لنعرف أن الإرهاب تدحرج وتعاظم ووصل إلى قلب العاصمة في عملية تختلف بشكلها ونوعيتها عما سبقها من عمليات إرهابية، وفي تحد جديد للدولة بكل هيبتها وقدراتها وكسر لمشروع إنقاذ تونس مما خطط له ليكون قدراً لا مفر منه على أيدي الإرهابيين ومن احتضنتهم.

عندما حطت الطائرة التي أقلتك من لندن عائدة إلى تونس والتي توقعت في كثير من الأوقات انك لن ترى ترابها مرة أخرى، حملتك نشوة نصر لم تصنعه أو تشارك فيه للوهم بأن زمن إقامة الدولة الإسلامية قد هل، وزمن التمكين في الأرض التي وعدتم به حان قطافه وكل الأحلام ستتحقق مرة واحدة دون استثناء.

غشاوة الوهم التي ظللت حقائق المشهد التونسي بقيت فترة طويلة جاثمة أمامك وحاجبة الواقع الذي رفضت رؤيته لحين بدأت تشعر بأن التاريخ سيكرر نفسه مرة أخرى وستعيد نفس الخطاء التي كررتها في الثمانينات ضد نظام بورقيبة وفي التسعينات ضد نظام بن علي ولكن هذه المرة ضد الشعب التونسي.

بين الحلم وطوباويته وواقع تونس البعيد عن ذلك ولد الصدام الذي كان مرة أخرى دموياً وعنيفاً ومؤلماً فمن توقعت أنهم شركاء حلم دولة الإسلام التي كتبت عن سماحتها وسلاسة إقامتها في القرن الواحد والعشرين متناغمة مع الواقع والزمن وبعض المراجعات التي فرضتها إقامتكم الطويلة في بريطانيا اصطدمت مع حقائق انجراف الإسلاميين باتجاه منحى من التطرف في رؤية الأخر وصورة خارجة من عمق التاريخ ومشوهة بكثير من الدموية لدولة الخلافة التي يريدون إعادة تصديرها للحياة بعد نهايتها.

الخطاب التعبوي للإسلاميين على امتداد تاريخهم كان تحريضيا معاديا لكل من يعتبرونه خصماً لهم، وهذا العداء يعادل في عقول البسطاء التكفير وما يجره من تبعات على الكفار، وهذا الخطاب أفقد الاتجاه الإسلامي ثم النهضة ثقة الناس بخطابها المتموج وجعل الشكوك تحيط بكل كلمة أو موقف تتخذه لأن خلف مسحة البراغماتية أهداف تسعى لها لا علاقة لها بالديمقراطية أو الحرية بل باستعادة حلم الخلافة.

في رحلة البحث عن الحلم بأن زمن الإسلاميين في تونس ثم اليمن ومصر قد هل، والثورة ضد الأنظمة الكافرة في ليبيا وسوريا سيضعها في يد إخوة الإيمان، كان رؤية الشباب السلفي يخرج في الشوارع للتكبير والتكسير أمراَ لا يثير الغضب أو الرفض فهم مهما كان تشددهم ليسوا سوى جزء من الحلم سيذهبون بعيداً ثم يعودون لحلم إقامة دولة العدل والشريعة الذي كنت تتحدث فيه خلال لقاءاتك الكثيرة معهم.

الهجوم على السفارة الأمريكية نصرة للرسول والسكوت المريب عن الحدث الجلل ثم تهريب زعيم الإرهاب أبو عياض من جامع الفتح في ظل حكومة قادتها النهضة بكل تفاصيلها وصولا لاغتيال الشهيدين شكري بلعيد والحاج محمد البراهمي وعديد العمليات الإرهابية التي راح ضحيتها عشرات الجنود والأمنيين، كل هذه الجرائم نفذتها جماعات السلفية الجهادية أو من سموا أنفسهم أنصار الشريعة الذين أقاموا مهرجاناتهم واحتفالاتهم بمباركة ومشاركة قادة كبار من حركة النهضة.

أما الحديث عن الجهاد في سوريا والتشجيع عليه، وفتح أبواب تونس لجحافل الدعاة الذين لم يتركوا قرية لم يدخلوا مساجدها يدعون فيها أبناء تونس للالتحاق بالمجاهدين في سوريا ضد نظام من أسميتموهم بالكفار، واليوم يصعب على الجميع معرفة كم عدد أبناء تونس الذين التحقوا بالجماعات الإرهابية هناك وعدد الذين قتلوا ومن سيعودون ليكونوا قنابل موقوتة لا نعرف متى تنفجر في وجوهنا.

أثق تماما انك لم تتوقع أن يغدر بك شيوخ السلفية الجهادية والعلمية في تونس ويفضحوا حواراتك ولقاءاتك معهم "ولا أريد أن أقول تفاهماتكم" لكن إحساسهم بأنهم امتلكوا قوة تجعلهم لا يحتاجون لغطائكم الفكري والسياسي جعلهم يندفعوا في مواجهة لم تكن محسوبة بدقة من طرفهم، خاصة وصمود المجتمع التونسي ضد فكر الإخوان ورفضه المساس بمكتسبات تحققت على امتداد عشرات السنين جعلكم أمام خيارات صعبة بين التراجع لمرور العاصفة أو الوقوف في وجهها وتكرار المشهد المصري في تونس.

كل هذا الحصاد المر لتونس دفعكم لمحاولة إظهار رغبة جديدة في المراجعات مكررين ربما نفس المراجعات التي قمتم بها في لندن بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، لكن الحقائق اليوم مختلفة وقاسية في الحديث عن هذه المراجعات التي نسمع بها من قيادات النهضة ولا نراها مكتوبة فمازال ميثاق الحركة المكتوب منذ سنين طويلة مقدساً لم يمس أو يعدل وإصرار الحركة على أن إقامة الخلافة هو هدفها وليس إقامة نظام ديمقراطي يتم التناوب فيه على السلطة، والأهم أن الحركة ترفض الاعتراف بأخطائها التي ارتكبتها في سنوات حكمها وأن تسامحها مع من اعتبرتهم حلفاء الرسالة كان خطأً وخطيئة بحق تونس.

من اعتبرتهم يذكروك بشبابك من أبناء الجماعات السلفية لم يرحموا أبناء تونس وضيوفها وأوغلوا في القتل والدماء، ولم يردعهم حديثكم وإدانتكم لجرائمهم، واليوم هل ستعتذر لأبناء تونس عن ذلك خاصة والقادم سيفرض على حركة النهضة أن تصارح نفسها قبل الآخرين بما ارتكبته من أخطاء، وتتحدث بشجاعة عن ذلك وتقبل برفع الغطاء السياسي عمن ساهم في هذه الأخطاء لأن رفع الغطاء عنهم سيكون أفضل بكثير من الغرق مرة أخرى في نفس المستنقع الذي سقطت فيه مرة في زمن حكم الرئيس الحبيب بورقيبة ومرة في زمن حكم الرئيس بن علي واليوم في زمن خيار الشعب التونسي الحر والديمقراطي لمستقبله.

السيد راشد الغنوشي هل أن الأوان للاعتذار وهذا من شيم الكبار أم لم يحن بعد.

 

×
أخبار
صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط