الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

رسالة مفتوحة إلى قيادة حماس

رسالة مفتوحة إلى قيادة حماس

تاريخ النشر: 2026-02-21 | 11:07

ترددتُ كثيراً قبل كتابة هذه الرسالة، لحساسية الموقف ودقته، ولأن الكلمات في زمن الجراح قد تُساء قراءتها أو توظيفها. لكنني، بعد تفكير عميق بمصلحة شعبنا، وبعد أن غلّبت صوت الضمير على تردد اللحظة، قررت أن أكتب. فالصمت حين يشتد الخطر لا يكون دائماً حكمة، وأحياناً يصبح الكلام مسؤولية.
في خضمّ الغبار الذي تخلّفه الحروب، تضيع أحياناً الحقيقة الأبسط: أن الإنسان هو الغاية الأولى لأي نضال، وهو معيار نجاحه أو فشله. اليوم، في لحظة فارقة من تاريخ غزة، لم يعد السؤال: من ربح الجولة؟ بل أصبح السؤال الأشدّ إلحاحاً: كيف نبقى؟
غزة لم تعد مجرد ساحة مواجهة عسكرية، بل تحوّلت إلى ملف مفتوح على طاولة الحسابات الدولية. تُعقد اجتماعات باسم “السلام”، وتُرسم تصورات لمستقبل المنطقة، بينما الفلسطيني في القطاع يواجه الجوع والخوف والخراب. القوى الفاعلة تتحرك وفق مصالحها، والأصوات المتعاطفة تخفت تدريجياً. وفي هذا المناخ، يصبح الغياب عن التأثير خسارة مضافة إلى الخسارة الميدانية.
لم تعد المشكلة في توصيف ما جرى، فالتوصيف لا ينقذ طفلاً ولا يعيد بيتاً مهدّماً. المعضلة الحقيقية تكمن في رسم طريق الخروج. والمدخل الواقعي المطروح اليوم، مهما كانت مرارته، يتعلق بمصير السلاح. الخياران واضحان: إخلاؤه ضمن ترتيبات سياسية تقي الناس مزيداً من الدمار، أو تركه يُنتزع في سياق حرب استنزاف طويلة. الفارق بين المسارين هو الفارق بين قرار يُتخذ بوعي، وقرار يُفرض تحت الضغط.
السؤال الذي لا يحتاج إلى جواب: هل ما زالت هناك حاجة إلى السلاح؟ الاحتلال واقع قائم، ومع ذلك لم تعد هناك مقاومة عنيفة قادرة على تغيير معادلته أو ردعه بالصيغة التي كانت مطروحة. بعد الانهيارات التي أعقبت السابع من أكتوبر، تبيّن أن الرهان على السلاح لم يُنتج تحوّلاً سياسياً يوازي كلفته البشرية والاجتماعية. حين تصبح كلفة الأداة أعلى من قدرتها على التأثير، يصبح من الواجب إعادة النظر فيها لا بدافع الضعف، بل بدافع المسؤولية. فالحكمة ليست في التمسك بالوسائل لمجرد رمزيتها، بل في تقييم جدواها بميزان المصلحة العامة. إن إنقاذ ما تبقّى من الإنسان والأرض قد يتطلب شجاعة التخلي عن أدوات استُنزفت قدرتها، والبحث عن مسارات أخرى تحفظ الوجود قبل أن تدافع عن الشعار.
الناس في غزة ما زالوا يتنفسون، رغم الألم والجوع والفقد. وهذه الحقيقة وحدها تستحق أن تكون بوصلة القرار. البقاء على الأرض لم يعد يُصان بالشعارات، بل بحسابات دقيقة تُقدَّم فيها حياة البشر على أي اعتبار آخر. الرهان ليس على تسجيل نقاط خطابية، بل على منع انهيار اجتماعي وأمني قد يفتح الباب أمام فوضى داخلية لا تقل خطورة عن العدوان نفسه.
من هنا، تبرز الحاجة إلى مبادرة وطنية عاجلة، تجمع أطراف الطيف السياسي للبحث عن مخرج بأقل الخسائر. حتى لو لم تنتج هذه المبادرة حلولاً مثالية، فإنها قد توفر غطاءً سياسياً ضرورياً لقرارات صعبة، وتحول دون انزلاق المجتمع إلى صراعات داخلية أو فراغ أمني تتسلل إليه قوى هامشية. فالفراغ، إن لم يُملأ برؤية مسؤولة، يملؤه التفكك.
الحقيقة المؤلمة أن أحداً لا يشاركنا كل تفاصيل محنتنا. قد تتقاطع مصالح الآخرين مع بعض جوانب قضيتنا، لكن في تفاصيل الألم اليومي، نحن وحدنا. وهذا الإدراك لا يعني الاستسلام، بل يعني تحمّل مسؤولية القرار بعيداً عن أوهام التحولات الخارجية.
التحدي المطروح وجودي بامتياز. بقاء الناس هو الضامن لبقاء القضية، لا العكس. حين يبقى الإنسان على أرضه، تبقى الذاكرة والحق والمطالبة به. أما إذا انهار الوجود الإنساني، فإن الشعارات تفقد معناها.
المسؤولية في هذه اللحظة تاريخية. المطلوب ليس فقط شجاعة المواجهة، بل شجاعة المراجعة واتخاذ القرار الصعب قبل أن يفرضه الواقع. فإما أن يُصنع المخرج بإرادة واعية تحفظ ما يمكن حفظه، أو يُترك الزمن ليستكمل فصول الكارثة.
البقاء اليوم ليس خياراً مريحاً، لكنه الخيار الوحيد

×
أخبار
صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط