الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

دول الخليج وحسابات النار

دول الخليج وحسابات النار

تاريخ النشر: 2026-03-03 | 19:31

يغيب عن البعض سبب وجود القواعد الأمريكية في عدد من دول الخليج، ويتعمد آخرون إسقاط تاريخ طويل دخلت فيه تلك الدول في معترك عدائي أكبر من قدراتها السياسية والعسكرية، بحكم وجودها على تخوم نيران الصراع في الخليج العربي، ذلك الصراع الذي اندلع قبل أكثر من أربعة عقود، عندما كشّرت الثورة الإيرانية الوليدة عن أنيابها، وكشفت عن أطماعها في جيرانها، وفي كل محيطها الإقليمي، ونشطت في تصدير الثورة وإثارة النزاع العقائدي بين إخوة الوطن الواحد.

استنجدت دول الخليج بالغرب للمرة الأولى خلال حرب الخليج الأولى (1980–1988)، حين كانت النيران تقترب من الممرات الحيوية، ثم كانت الاستغاثة الكبرى عندما احتلت قوات صدام حسين دولة الكويت الشفيفة، فهبت عدة دول لنجدة الشعب الكويتي، وفي مقدمتهم مصر، في معركة لم تكن فقط لتحرير أرض، بل لحماية توازن إقليمي كان يوشك أن ينهار.

أما لماذا بقي الأمريكيون بعد تحرير الكويت، فالمسألة واضحة لمن أراد أن يرى. المخاطر لم تتوقف، والأطماع لم تتراجع، ولم يتبدل السلوك الإيراني الذي قام على مد النفوذ عبر الأذرع المسلحة، وتهديد أمن الجوار بالصواريخ والمسيرات، وإبقاء المنطقة في حالة استنزاف دائم. لم يكن الوجود العسكري الأمريكي زينة جيوسياسية، بل تعبيراً عن خلل عميق في ميزان الردع.

هنا لا أدافع عن دول لها سيادة، واختارت أن تحمي مصالحها على طريقتها، لكنني أناقش تحديات وصعوبات التموضع السياسي والعسكري لهذه الدول، في ظل تعقيدات مشهد شرق أوسطي تتشابك فيه الاستراتيجيات الدولية مع النزاعات الإقليمية، وتختلط فيه حسابات الأمن والاقتصاد والطاقة.

الحديث عن القواعد ليس افتراضًا نظريًا، بل واقع ميداني موثق، وبحسب وكالة «رويترز»، فإن خريطة القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، تشمل: قاعدة العديد في قطر، قاعدة الظفرة في جنوب العاصمة الإماراتية أبوظبي، قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار الغربية وقاعدة ​أربيل في إقليم كردستان في العراق، قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية، قيادة الأسطول الخامس في البحرين، قاعدة موفق السلطي في الأردن.

وفي الكويت: معسكر عريفجان، المقر المتقدم للقيادة المركزية للجيش الأمريكي، وقاعدة علي السالم الجوية التي تبعد حوالي 40 كيلومترا عن الحدود العراقية، معسكر بيورنج، الذي تأسس خلال حرب العراق عام 2003، مركز انطلاق لوحدات ‌الجيش الأمريكي التي تنتشر في العراق وسوريا.

وبداية النقاش الحر، هي تحريره من عقدة القواعد العسكرية، لأن طرحها – في كثير من الأحيان – هو جزء من خطاب إخواني المراوغ، يستهدف على الدوام الطعن في شرعية ووطنية أنظمة الحكم العربية القائمة، والتغني بشعارات أثبتت التجارب أن الجماعة أول من يسقطها باللجوء إلى «التقية» وتغليب المصلحة التنظيمية الضيقة على مقتضيات الدولة الوطنية. فالقضية ليست شعار «طرد القواعد»، بل السؤال: من يملأ الفراغ؟ وبأي قوة؟ وتحت أي مظلة ردع؟

نعود إلى الطرح الأهم: هل ستقدم دول خليجية على الانضمام إلى حملة عسكرية أمريكية – إسرائيلية ضد إيران؟ وهل التخندق – ولو جزئياً – مع إسرائيل، التي لم تجف يدها من دماء أشقائنا في غزة والضفة ولبنان وسوريا، يمثل خطيئة سياسية، أم أنه حسابات مصالح ودوافع ضرورة للحفاظ على سلامة الأوطان، في لحظة تتزايد فيها المخاطر بجنون؟

المعادلة هنا ليست بين عاطفة مجردة وبرود استراتيجي، بل بين نارين: نار التهديد المباشر الذي يطال العواصم والمنشآت، ونار الغضب الشعبي المشروع تجاه سياسات إسرائيل. الدول، حين تُستهدف، لا تملك رفاهية الانفعال، بل تتحرك وفق منطق تقليل الخسائر وتعظيم فرص البقاء.

وما هو المطلوب من دول وجدت نفسها تحت وطأة نيران الحرس الثوري الإيراني، ومسيراته وصواريخه؟ هل يُطلب منها أن تقف متفرجة، أم أن تعيد حساباتها وتنسج تحالفات قد لا تكون مريحة أخلاقياً، لكنها ضرورية أمنياً؟ السياسة ليست درساً في المثاليات، بل إدارة للمخاطر في زمن السيولة الكبرى.

ثم إن ثمة بعداً آخر يغفل عنه كثيرون، وهو أن أمن دول الخليج لم يعد شأناً محلياً خالصاً، بل بات جزءاً من أمن الطاقة العالمي وسلامة سلاسل الإمداد الدولية. أي اضطراب واسع في هذه البقعة سينعكس فوراً على الاقتصاد العالمي، من أسعار النفط إلى استقرار الأسواق. ومن ثم فإن حسابات العواصم الخليجية لا تُبنى فقط على رد الفعل اللحظي، بل على قراءة أوسع لتداعيات كل خطوة، وعلى إدراك أن الانكفاء الكامل قد يكون مغامرة أخطر من الانخراط المحسوب.

المنطقة اليوم على حافة تحولات عميقة. وكل قرار تتخذه دول الخليج سيكون محكوماً بمعادلة صعبة: كيف تحمي الدولة دون أن تخسر هويتها؟ كيف تردع الخصم دون أن تنزلق إلى حرب شاملة؟ وكيف توازن بين نبض الشارع ومتطلبات الأمن القومي؟

تلك هي الأسئلة الحقيقية. وما عداها، فإما ضجيج أيديولوجي، أو هروب من مواجهة الواقع.

 

×
أخبار
ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط