الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

د.سميح شبيب: صيف آخر

د.سميح شبيب: صيف آخر

تاريخ النشر: 2020-06-21 | 09:21

دائرة، أم مثلث، أو هل من ثمة شكل هندسي له تجليات فلسفية!

هي دائرة الزمان بدءا وانتهاء، ومثلث الأماكن: يافا، دمشق، رام الله، لعله بيروت تجعله مربعا، وتونس تخمسه، وقبرص تسدسه، لكن تبقى جغرافية المثلث، هي الأكثر حضورا وزمنا.

وللدائرة أكثر من بداية ونهاية، لكن في حياته، بدأت هناك في يافا، ولكن، لم تكتمل هناك، بل انسجمت مع معظم العمر في الشتات، لتستقر الروح هناك في اليرموك، بالشام، بكل تشظيات الأمكنة والأزمنة.

ربما اكتملت الدائرة مجازا رمزا، كونه توفي في مستشفى يافا الذي يحمل للمفارقة اسم مدينته التي ولد فيها في عزّ النكبة، في 16 مايو/أيار 1948.

مر عام على الرحيل..

يرتبط الاسم بذكريات، وقراءات، ومشاهدات؛ فلعلنا أولا نلقي على الكاتب والإنسان السلام، وعلى ابتسامته الهادئة، وروحه الطيبة.

لعل هناك أخيرا، وحتى لو بعيدا عن "يافاه"، ترقد روحه بسلام، ويختفي الخوف؛ حيث كان قد نسب نفسه له؛ لقد بقي يوم ولادة شبيب وظروف لجوء أسرته مطبوعين في ذاكرته، حيث وصف نفسه في مقابلة في الذكرى الـ 67 للنكبة بأنه "ابن الخوف".

كان يمكن أن يكون واحدا ممن تركوا، خلال التهجير، حينما كان الأهل يظنون أن الصغير هذا أو ذاك مع أحد الكبار في العائلة، كحال خلدون، في رائعة غسان كنفاني "عائد الى حيفا"، فقد كان يذكر بشيء من الحزن والسخرية، "كيف قذفته النكبة رضيعا من حي العجمي اليافاوي العتيق والشهير، وضاع من أسرته أثناء فرارها، إلى أن تعرفت عليه عمته من "تعليقة ذهب" صغيرة وضعت على صدره، قبل ركوب عائلته السفينة المتجهة إلى بيروت".

كان يعمل في مركز الأبحاث الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير عندما تعرض مبناه للتفجير بسيارة مفخخة بتوجيه إسرائيلي يوم الخامس من فبراير/شباط 1983 واستشهد تسعة من العاملين. انه يعمّق ما قاله يوما بأنه ابن الخوف

هو قدر الفلسطيني، وهو ما ذكره الخالد إميل حبيبي رائعته "الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل"، واحدة من أهم الروايات العربية الساخرة، حين ينجو سعيد ابي النحس، بفضل تلقي الحمار رصاصة الغزاة المرابطين على الحدود بين جنوب لبنان وشمال فلسطين، منعا للمتسللين (اللاجئين) من العودة للوطن.

وقد أتيت على ذكر إميل حبيبي، لأن دكتور سميح كرر أمامي أكثر من مرة عبارة حبيبي:" اهلي كلما رأوا برجا هدموه"، التي ربما تأثر فائلها ببيت المقنع الكندي:

 فَإِنْ أَكَلُوا لَحْمِي وَفَرْتُ لُحُومهُمْ وَإِنْ هَدَمُوا مَجْدِي بَنَيْتُ لَهُمْ مَجْدا

ويبدو أن دكتور شبيب قد تأثر بإميل حبيبي، في كتيبه: "تداعيات على هامش التواجد الفلسطيني في لبنان"، وبالرغم من المنحى التحليلي النقدي، إلا أنه امتلك سردا جماليا ساخرا، أثار حينما صدر جدلا، لكن سرعان ما خبا الجدل.

كاتب وباحث وأكاديمي، ومناضل وإنسان، له تجربته التي امتدت حتى الرمق الأخير؛ حيث بقي وفيا للبحث والتفكير. ويبدو أننا سنبدأ به باحثا جادا أمينا، لما للبحث والاستقصاء من أهمية ذاتيا وموضوعيا.

درس دكتور شبيب التاريخ في جامعة دمشق، وفي سن مبكرة، اتجه للبحوث، وعادة يكون ذلك اختياريا، فهل ثمة من دلالة تلقي الضوء على الكاتب د. سميح شبيب؟ أظن أن ذلك يرتبط بالشخصية وخياراتها وشغفها بالبحث. والمهم هو أن روح الباحث لديه انعكست على مجمل نشاطاته.

بدأ الكاتب بالقراءة، والاطلاع، والتردد على النشاطات، والكتاب والباحثين، وفي ظل ذلك كله، احتفظ بدوره النضالي ضمن مجموعات العمل الثورية. عمل في مركز الأبحاث الفلسطيني في مقره ببيروت وكمل دراسته الأكاديمية، فحصل على درجة الماجستير من الجامعة اليسوعية عن بحث بعنوان "حزب الاستقلال العربي في فلسطين 1932-1933" الذي صدر عام 1981 عن مركز الأبحاث الفلسطيني، والذي قام بتقديمه الراحل أكرم زعيتر، حيث قيمه عاليا، مشيدا بأسلوبه البحثي، ويمكن الرجوع لذلك التقديم المهم من قامة كبيرة، لكاتب وباحث شاب.

وأظن أن كتبه: "قضايا ومعضلات حركة التحرر الوطني في العالم الثالث"، والبنية التنظيمية للأحزاب الوطنية الفلسطينية" و"منظمة التحرير الفلسطينية وتفاعلاتها في البيئة الرسمية العربية"، و"حكومة عموم فلسطين، مقدمات ونتائج"، إضافة لكتابه عن حزب الاستقلال الذي ذكرناه، ترينا أن عمله كمؤرخ لم ينفصل عنه كرؤية نقدية وطنية وموضوعية، أكدت على حسه النقدي الذي احتفظ به حتى آخر المشوار.

يعود دكتور سميح الى الوطن، فأتعرف عليه في مفوضية العلاقات العربية، التي كان يرأسها في ذلك الوقت الرئيس أبو مازن، ويبوح لنا عن صعوبات العودة. انضم لكتاب جريدة الأيام، فصرت أتابعه، فتعرفت عليه أكثر، فوجدته إنسانا عذب الحديث جميل اللقاء. كان يومها يقوم بعمل تقارير سياسية، يرصد فيها أحداث الأسبوع، وربما كان لذلك أيضا علاقة بكونه باحثا، ثم عاد لكتابة المقالات.

توثقت العلاقة معه، حين كلفني بتحرير القسم الثقافي في مجلة "شؤون فلسطينية" بعد إعادة إصدارها من رام الله، حيث كان رئيس التحرير. وفي كل ذلك كان مدرسة جميلة، امتزج فيها الأكاديمي بالكاتب والمناضل والإنسان، أذكر أنه كان إنسانا شفافا، تغرورق الدموع في عينيه، خاصة حينما أتى مرة على ذكر أخته، فقد قرأت حزنا عميقا ووفاء نادرا.

لا بدّ من يافا!

ظل الحزن في قلبه على "يافاه"، التي هجّر منها رضيعا، كيف تبدو يافا والبيت!

تصاحبه السخرية والشجن، فحين عاد دكتور سميح شبيب الى الوطن، كان ابن 45 عاما، ولم يكد يصل رام الله قادما من غزة حتى "تهرّب" إلى يافا لأول مرة عام 1993.

 ماذا كان يشعر وهو يبحث عن بيت عائلته في يافا؟

لم تسعفنا الأيام لنسمع أكثر فأكثر، فقد صار يعاني من آلام رجله، لقد كان لجلوسه طويلا ليكتب أثر على صحته. انقطعنا عن مركز الأبحاث، لكنه ظل دافئا حين نتحدث معه، وحين نلقاه، وفي كل ذلك كان إنسانا جميلا.

كانت آخر المشاركات المشتركة، حينما تحدثنا عن الراحل الأستاذ حسن مصطفى ابن بتير البار، في ذكرى مئويته في بيت لحم، ونذكر حديثه الجميل في رحلة العودة مرورا بواد النار، فقد كان مولعا بالتاريخ وحب الوطن، وتمنى لو يبقى ليكتب ويؤرخ..ويعلمنا.. والحق انه باحث متمكن أصيل وملتزم.

دائرة، أم مثلث، أو هل من ثمة شكل هندسي له تجليات فلسفية! هكذا تساءلنا في المدخل، فلو عكسنا، سيكون التساؤل: هل للفلسفة تجليات هندسية؟

تلك هي فيزياء علاقاتنا بالأماكن والأزمنة، بل وكيميائها وموسيقاها أيضا.

مرّ عام، صيف آخر، وسيظل الحضور متوهجا جميلا...

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط