الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

خالد الشيخ علي: اختار الصمود، فاختاروا له الموت، ونال الشهادة

خالد الشيخ علي: اختار الصمود، فاختاروا له الموت، ونال الشهادة

تاريخ النشر: 2018-12-18 | 09:16

اذا كان من حق الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أن تفخر بأنها من أسست فلسفة المواجهة خلف القضبان، وعززت ثقافة الصمود في أقبية التحقيق، حين قدمت العديد من المقولات الخالدة، والنماذج البشرية من الشهداء على هذا الطريق، وسطرت تجارب فردية وجماعية عديدة في هذا السياق، فان من حق الفصائل الفلسطينية أن تفخر هي الأخرى بأن لديها من التجارب الكثيرة في الصمود والبسالة وعدم الاعتراف في أقبية التحقيق، وأن العديد من عناصرها وقياداتها سجلوا انتصارات مبهرة في هذا الصدد، إذ فضلوا التضحية بالحياة، على أن تتحرك عضلة ألسنتهم بالبوح عن نشاط المناضلين ولو بكلمة واحدة، سبيلا عن الخلاص الفردي.

ودعونا اليوم نتأمل في تجربة نوعية، اجترحها أحد أعضاء حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، واسمه "خالد الشيخ علي". فمن حق حركته واخوانه ورفاق دربه أن يفتخروا به وبصموده الأسطوري دوما، وتجربته المشرقة التي شكلت منارة للآخرين في مقاومة السجان. كما ومن حقهم أن يفتخروا اليوم بأن من فجر في السجون موجة الاضرابات الفردية عن الطعام خلال الست سنوات الأخيرة ، هم من عناصر "الجهاد الإسلامي" وقياداته.

"خالد كامل الشيخ علي" شاب فلسطيني ينحدر من عائلة هاجرت من عسقلان بعد النكبة عام 1948م واستقرت بها الحال في مخيم رفح جنوب قطاع غزة، فولد شهدينا هناك في التاسع والعشرين من نوفمبر عام 1962، قبل أن تنتقل الأسرة ويستقر بها الحال للعيش في مدينة غزة. فانتمى لفلسطين الأرض والهوية، قبل أن يتخذ من الجهاد طريقاً، ومن حركة الجهاد الاسلامي أداة لممارسة واجبه الوطني والإسلامي في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي. فكان أحد أبطالها، وواحد من أولئك الذين اتخذوا من خيار المقاومة والجهاد نهجاً استراتيجيا، حتى النصر أو الاستشهاد. فكان له ما أراد و ما كان يحلم بتحقيقه. وسجل اسمه بحروف من نور في سجل من حققوا النصر والشهادة في أصعب الظروف وأكثرها قهراً. في أقبية التحقيق.

اعتقل "خالد" على خلفية اتهامه بالمشاركة والمسؤولية عن عملية الشيخ عجلين التي أعلنت حركة الجهاد الاسلامي مسؤوليتها عن تنفيذها في السادس عشر من تشرين ثاني/نوفمبر عام1989 وقتل فيها جنديين اسرائيليين، وتعرض منذ لحظة اعتقاله الى صنوف مختلفة وقاسية من التعذيب، قبل أن يُنقل الى قسم التحقيق في سجن غزة المركزي والذي كان يُصف بـ"المسلخ"، ويمارس بحقه أبشع أساليب التعذيب بهدف انتزاع الاعترافات منه وتقديم المعلومات عن باقي أفراد مجموعاته ورفاقه في المقاومة الفلسطينية، إلا أن الشهيد تسلح بقضية عادلة، وبإيمان راسخ بحتمية الانتصار، واصر على أن يُبقي عضلة لسانه ساكنة دون حركة، وأن يصون اسرار حركته وأخبار اخوانه في الجهاد والمقاومة، فاختار الصمود وحقق الانتصار على جلاديه، فنال الشهادة. وما أروع الشهادة في سبيل الله والوطن والقضية، بعد نصر تحقق في معركة غير متكافئة وفي ظروف هي الأقسى. حطمت فيها وحشية السجان وقُهرت (اسطورته).

حين استشهد خالد، كنت هناك، أسيراً معذباً شاهداً على الحادثة. ومعي نحو عشرين أسيرا مصطفين على جانبي الممر، او كما كنا نُطلق عليه (الباص). وعلى الرغم من وجود الأكياس النتنة ذات الألوان الداكنة على رؤوسنا، إلا أننا شعرنا ودون جهد باستنفار رجال المخابرات، وأن صرخاتهم واصواتهم صدحت عاليا في المكان ولا زالت ترن في آذاننا، وفجأة جاءوا ووضعوا حاجزاً بشريا خلفنا كي لا يرى أي منا ولو مشهد واحد من ثقب محتمل في الكيس،. واحسست حينها أن شيئا كبيرا قد حدث. لكننا فهمنا من أحاديثهم بالعبرية بأن شيئاً ما قد حصل لأحد الأسرى. هم لا يريدون له أن يموت قبل أن يفشي بما لديه من اسرار ومعلومات رغما عنه تحت وطأة التعذيب وبشاعته. كان ذلك في مثل هذه الأيام الباردة وفي التاسع عشر من شهر كانون أول/ديسمبر عام 1989، ليرتقي "خالد" شهيداً نحو العلا ، ويلتحق بشهداء فلسطين الأبرار، ويسجل اسمه بفخر وعزة في سجل الخالدين وقائمة شهداء الحركة الأسيرة.

لقد كان قد مضى على وجودي في المسلخ بشكل متواصل قرابة الثلاث شهور. واذكر ذلك اليوم بتفاصيله جيدا وبوضوح تام وكأنه صورة امامي. كما واذكر تلك الفترة القاسية في مسيرة التحقيق وبشهادة من اعتقل وتعرض للتعذيب في فترات سابقة. واعتقد جازما بأن كل من مرّوا على غرف تحقيق غزة في تلك الفترة، وأيا كانت تهمتهم أو انتماءاتهم، يدركون ما أقول. فالتجربة جماعية، والألم أصاب الكل، والقسوة طالت كافة المعتقلين من مختلف التنظيمات الوطنية والإسلامية. حقا كانت صعبة وقاسية واستشهد خلالها وجراء التعذيب في سجن غزة ثلاثة أسرى، وهم (جمال أبو شرخ، خالد الشيخ علي، عطية الزعانين).

لقد مت يا خالد. ورحل جسدك عن أهلك وزوجتك وطفلتك، وتركت مكانك فارغا بين أصدقائك وأحبائك واخوانك، لكنك بقيت وستبقى خالدا، ليس فقط في قلوب أسرتك ومن عايشك وعرفك وشاركك النضال، وفي قلوب اخوانك في حركة الجهاد الإسلامي، بل ستبقى خالداً في قلوبنا جميعا، في قلوب كل الفلسطينيين وأحرار العالم أجمع، فنم قرير العين يا بطل.

×
أخبار
تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط