الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حيرة "أبو مازن"

حيرة "أبو مازن"

تاريخ النشر: 2015-09-23 | 06:01

امد/ لندن - كتب محمد كريشان:

إذا كان الرئيس محمود عباس لا يعتزم لا تفكيك السلطة الفلسطينية… ولا إلغاء اتفاق أوسلو.. ولا الوقف النهائي والواضح للتنسيق الأمني… ولا «إعادة المفاتيح» لإسرائيل حتى تتحمل مرة أخرى مسؤوليتها كقوة احتلال سافرة، إذا لم يكن «أبو مازن» يعتزم الإقدام على أي من هذه الخطوات، كما نقل عنه في جلسات تطمين لدبلوماسيين أوروبيين، فأي «قنبلة» هذه التي سيرمي بها في خطابه المنتظر في الجمعية العامة للأمم المتحدة كما قال هو بعظمة لسانه؟!!

إن كان أبو مازن يعتزم فعلا القيام بخطوة من هذا القبيل ثم تراجع فقد فكـّـك قنبلته قبل حتى أن يخرجها من جرابه، ونزع فتيلها قبل حتى أن يحاول إشعال عود ثقاب تفجيرها، أما إن لم يكن أصلا يعتزم ذلك منذ البداية فإن قنبلته المشار إليها لا تعدو أن تكون في أحسن الأحوال مجرد قنبلة صوتية. في الحالة الأولى تسرّع دون أن يقبض ثمن تهديده، وفي الحالة الثانية يكون قد أتاح مرة أخرى لخصومه وأعدائه على حد سواء، وهم ليسوا بقلة، لرميه بعدم الجدية في أحسن الأحوال وبالجبن عن اتخاذ القرارات التاريخية الكبرى في أسوئها.

لم تكن هذه المرة الأولى التي يهدد فيها الرئيس الفلسطيني بأمر جلل، أو يوحي به على الأقل، دون أن يمضي قدما إلى الآخر مما أفقد للأسف هذا التوجه كل قيمة حتى لا نقول كل مصداقية.

الأسوأ أن «أبو مازن» يكرره مرة أخرى في وقت لم يبق فيه للفلسطيني ذرة واحدة من صبره التاريخي: لقد ضاق هذا الفلسطيني ذرعا من عدو ولا ألعن، ومن سلطة لم تحقق سوى النزر القليل مما كان معلقا عليها من آمال، ومن جوار عربي انصرف عنه لحروب أخرى، ومن مجتمع دولي نفض يده تقريبا من قضية لم يعد يراها سوى مستعصية تماما على الحل لذا تركها حتى تتحلل أو تعود الدماء فتفرض الخوض فيها من جديد.

ومهما يكن من تفاصيل ما جرى مؤخرا في بيت لحم حين خرج عشرات الشبان الفلسطينيين الغاضبين احتجاجا على اعتداء عناصر من الشرطة الفلسطينية على شاب كان يشارك في مسيرة نصرة المسجد الأقصى، فإن رفع شعارات غاضبة ضد الرئيس عباس وصلت حد المطالبة برحيله يجب ألا تمر دون أن تتوقف عندها القيادة الفلسطينية لأن ما حدث في أكثر من دولة عربية إنما بدأ بشرارات بسيطة لم يقدرها أصحاب القرار حق قدرها. ليس مستبعدا أن البعض استغل غضب الأهالي الشرعي ضد تجاوزات قوى الأمن الفلسطينية لرفع هذا النوع من الشعارات لكن ذلك ليس مدعاة على أية حال لتجاهل دلالات ما جرى حتى إن بدا محدودا أو ظرفيا.

تزداد خطورة ما سبق عندما تأتي استطلاعات رأي لتؤكد تراجعا كبيرا في شعبية عباس على غرار الاستطلاع الذي أجراه مؤخرا المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، وهو مؤسسة أبحاث بارزة في الأراضي الفلسطينية، حين أشار إلى أن قرابة ثلثي الفلسطينيين (65 في المئة) أعربوا عن رغبتهم في أن يستقيل عباس من منصبه، كما تراجع الرضا عن أدائه في منصب الرئاسة من 44 في المئة قبل ثلاثة أشهر إلى 38 في المئة حاليا. وعندما سئل المشاركون في الاستطلاع عن أكثر السبل فعالية لإنشاء دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل، قال 42 في المائة إنه العمل المسلح مقابل 29 في المائة رأوا أنه التفاوض، مما يعني أن النهج الذي اعتمدته القيادة لا يحظى بالدعم اللازم لاستمراره بزخم معقول.

مأساة الرئيس أبو مازن وحيرته المزمنة أنه بقي متأرجحا بين كرسيين غير مريحين فلا هو جلس على هذا ولا ذاك: هو ليس بذاك الزعيم الشعبي الميداني الملتحم بشعبه والملبي لرغباته الجامحة مهما كانت، ولا هو بذاك الزعيم القادر على إقناع شعبه بجدوى خياراته العقلانية التي بطبيعتها لا يمكن أن تأسر عواطف الناس الجياشة والمريرة. وهو بين هذا وذاك لا حاز إجماع قومه ولا تجاوب عدوه ولا تأييد المتفرجين من الأقربين والأبعدين على حد سواء فأمسى الرجل غريبا بينهم جميعا تقريبا.

صحيح أن الزعيم الحقيقي ليس ذاك الذي يساير رغبات شعبه الجامحة مهما بدت مغرقة في عدم عقلانيتها، ولكنه أيضا في المقابل ليس ذاك الذي يستمر في محاولة أخذهم إلى طريق اتضح عشرين مرة أنه طريق مسدود. الرجل ورغم إنجازاته على صعيد مكانة فلسطين في الأمم المتحدة، يشعر بذلك بالتأكيد، وأحيانا بنوع من القرف جراء إحباطه من الجميع، ولذلك يتحدث أحيانا عن استقالة وأحيانا عن عدم الترشح مرة أخرى…. ولكن المشكل أنه حتى في هذه يبدو مترددا.

٭ كاتب وإعلامي تونسي

عن القدس العربي

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط