الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ثقافة رفض التحول والاصلاح

ثقافة رفض التحول والاصلاح

تاريخ النشر: 2019-02-20 | 18:54

من الصعب ان تفصل الواقع الثقافي والطبقي والعشائري للامة العربية عن الطابع الثقافي للشعب الفلسطيني ، ولكن من المهم ان الشعب الفلسطيني مر بكوارث طالت وجوده وتاريخه وعاداته وتقاليدة مما كان مفروضا بل يجب ان تتغير ثقافته الوطنية وطريقة مقاومته للكوارث وعناصرها وامتداداتها ما قبل الكبة وما بعدها ، وفي كل الاحوال الصراعات التي كانت ما قبل النكبة كالصراع على اللجنة العربية العليا وبلدية القدس والاختلاف على طريقة مقاومة الاحتلال البريطاني الصهيوني مما ادى الى شق الصف الوطني بكتائب مقاومة وكتائب السلام من طرف اخر التي كانت تعمل على تقويض المقاومة الوطنية المسلحة من خلال انشطتها العسكرية والاستخباراتية المتعاونة مع الاحتلال البريطاني .

دروس كان يجب الاستفادة منها وبالتحديد نهاية اللجنة العربية العليا وحكومة عموم فلسطينن التي كان يرأسها الحاج امين الحسيني ونهايته في بيروت ، هذه الدروس التي كان يجب ان تصوب اداء الفلسطينيين ما بعد النكبة وفقدان الوطن .
بالتأكيدان الشقيري اتى بشيء جديد على الفلسطينيين وفرض واقعا مختلفا ومغايرا لكل الانشطة الوطنية الفلسطينية وبالتحديد في قطاع غزة والشتات ، تلك الانشطة التي كانت تجد نفسها بالانتماء للاحزاب القومية والشيوعية والاخوان ، مبدعا بخلق وعاء وطني جديد يعتبر من اهم التحولات الوطنية والسياسية ما بعد النكبة والذي اتي بعد ضعف المثيل لحومة عموم فلسطين في ان توحد الاداء الوطني والسياسي والثقافي للشعب الفلسطيني فارضا منظمة التحرير على الرؤساء والملوك العرب وعلى الشعب الفلسطيني .

حكومة عموم فلسطين ورئيسها الحاج امين الحسيني كانت تلفظ انفاسها الاخيرة وبرغم من ذلك قاوم الحاج امين الحسيني عملية التحول والاصلاح محرضا عليها الشعب الفلسطيني والرؤساء والملوك العرب ، معتبرا نفسه هو ممثل الشعب الفلسطيني والتمثيل لا يمر الا من خلاله، فكرة التحول وجدت ممانعة وتشكيك ايضا تحت تعليل ومبرر المحافظة على القرار الوطني والتمثيل الوطني وغيره يتم تداولها هذه الايام من جديد ، اذا ما اثير قصة منظمة التحرير ووجودها الذي اصبح بمثابة موت سريري، بعد ان دمر ميثاقها وثوابتها ،وتحولت من برنامج نضالي وتمثيلي لميثاقها ووجودها الوطني الى بقرة حلوب مطلوب منها الحليب لمراكز القوى فيها وفي نفس الوقت ان تتحمل منظمة التحرير المسؤلية التاريخية عن برامج سياسية ادت الى الاعتراف باسرائيل على غالبية الارض الفلسطينية .
يقول الشقيري : (عزمت ان الجأ الى الدكتاتورية افرضها على الملوك والرؤساء العرب وعلى الشعب الفلسطيني ، ولذلك قد عزمت ان اضع الحكومات العربية والشعب الفلسطيني امام الواقع وادعو الى مجلس وطني ينعقد في القدس لينظر في الميثاق والنظام الاساسي ويعلن قيام منظمة التحرير وينتخب لجنة تنفيذية وتشترك في مؤتمر القمة في الاسكندرية باسم منظمة التحرير الفلسطينية وليس تحت اسم تمثيلي "" ممثل فلسطين .)

واجهت فكرة التحول الذي قادها الشقيري مواجهة عنيفة من الحاج امين الحسيني وبعض القوى والاحزاب ويقول الشقيري (الواقع المؤسف، ان الحاج امين الحسيني، رغما عن وطنيته،واخلاصه الا انه كان لا يرى القضية الفلسطينية الا من (خلاله) منذ ان اختارني مجلس الجامعة العربية ممثلا للشعب الفلسطيني اخذ يهاجمني في مجلته ومجالسه ، قام الحاج امين بنشاط ضخم لتعطيل المسيرة فابرق للملوك والرؤساء العرب يشجب القرار ويعتبر ( ان الهيئة العربية العليا هي الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني ) فكان موقف الحاج امين بالغ السوء فكانت كل اموال الشعب الفلسطيني بين يديه ، ولم اكن "الشقيري " اقابل العداء بل زرته وعرضت عليه ان يكون رئيسا للمجلس الوطني وان اشاوره في كل صغيرة وكبيرة حرصا على الصف الوطني.

هي نفس المواقف والصراعات ورفض فكرة التحول والاصلاح ، عانت منه منظمة التحرير وعانت منه فتح العمود الفقري للمنظمة وباقي الفصائل ، وكما كان المال السياسي وتركيزه في ايدي الفرد ايام الحاج امين الحسيني تكررت التجربة في منظمة التحرير وفي الفصائل واصبحت هي المؤثر على اي مطالبة في الاصلاح او التفعيل التحول الذي يجب ان يكون ومناسب للمرحلة .

الساحة الفلسطينية تعاني من الانقسام و الصراعات و يعيد التاريخ نفسه ولكن بوجوه اخرى و ابجديات ثانية فكما نرى ان رئاسة منظمة التحرير هي من تمتلك الصندوق القومي "عباس" و يمتلك جميع السلطات الاعتبارية سواءا في فتح او السلطة او منظمة التحرير و يستخدم الاموال الفلسطينية هذا اذا تجاوزنا قضية الفساد في تلبية تكريس وجوده هو الممثل للشعب الفلسطيني وللأبد و هذا يتنافى مع النظام الأساسي لمنظمة التحرير و لحركة فتح و للسلطة ايضا . 

بلا شك ان هناك اصوات كثيرة انتقدت برنامج منظمة التحرير و انتقدت برنامج السلطة و انتقدت برنامج حركة فتح ، و كما قلت ان فتح تمثل العمود الفقري لمنظمة التحرير الفلسطينية و عندما تعاني حركة فتح من الانقسام الداخلي يعني ذلك ان منظمة التحرير ليست بخير ، هذا الانقسام الذي بني على وجهة نظر اصلاحية تبناها قادة و كوادر في حركة فتح قوبلت باستخدام الرئيس كل نفوذه وصلاحياته في عمليات الاقصاء و قطع الرواتب وهو شبيه بشيئا ما من التشابه الشكلي مع امتلاك الحاج امين الحسيني المال الفلسطيني الذي استخدموه ضد الشقيري ، اما الشيء الاخر والمرفوض ايضا هو التحول والاصلاح في البرنامج السياسي و التنظيمي اما ان تكون منظمة التحرير هي فعلا ممثلة لكل الشعب الفلسطيني وقواه على قاعدة تجديد و تحول في برنامجها الذي فشل على مدار عقود واما يجب ان لا يقف التاريخ على اطار لم يحقق اي نتائج للشعب الفلسطيني والواقع على الارض يفرض نفسه كما يفرض نفسه في حركة فتح في انتشار جيش من الاصلاحيين في داخل فلسطين المحتلة و خارجها و فكرة الاصلاح تقريبا تجد غالبية من الشعب الفلسطيني سواءا في فتح او خارجها و هي تمهيد و ارهاصات لتوافق وطني واسع اذا احسن استخدام هذه الاستعدادات و هذا التوجه في انتشار خريطة وطنية واسعة تنهي الانقسام و تعيد وحدة الشعب الفلسطيني على برنامج محدد يتفق عليه الشعب الفلسطيني من خلال مجلس وطني عام ، فتجديد الشرعيات يحمل معاه منهج التحول والاصلاح و هو القائم الان بين القوى التقليدية في منظمة التحرير وبين القوى الاصلاحية في داخلها و خارجها . 


×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط