الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تغيير الخرائط.. وصندوق «باندورا»

تغيير الخرائط.. وصندوق «باندورا»

تاريخ النشر: 2024-11-21 | 20:45

يحبس إقليمنا العربى فى الشرق الأوسط أنفاسه، وكأنه مسجى على طاولة المصير، وموعود منذ عقود، بمخاطر تغيير فى خرائطه السياسية والجغرافية، وفى ملامحه وتوازنات قواه.
وقد قيل الكثير عن هذا الإقليم، عن موقعه الاستراتيجى وثرواته، ورمزيته الحضارية، وتنوعه الاجتماعى، وجاذبيته التى تغرى الغزاة والمغامرين.
ورغم أن نظريات تغيير خرائط الشرق الأوسط، ليست جديدة، إلا أن هذه الحرب الوحشية المشتعلة منذ أكثر من عام، فى غزة ولبنان والضفة المحتلة، هى الأكثر احتمالا لفتح مسارب، تمهد الطريق لتغيير الخرائط، بعد محاولات لزرع بذور أولية لإعادة رسم خرائط عدد من الدول العربية ــ على أسس طائفية وعرقية ومذهبية ولغوية وجهوية ــ فى مرحلة ما سمى «بالربيع العربى»، وما قبله من احتلال للعراق، وإشعال صراعات وتقاتل وتدخلات خارجية، وصناعة عدو وهمى، يبدو للناس أنه أکثر خطرا من غازيّ فعلی واقع، وتحويل هذا الأخير إلى منقذ.
فى مطلع القرن الحالى، سادت دعاوى «بناء شرق أوسط جدید» من خلال سياسات «الفوضى الخلاقة»، وبلقنة الإقليم العربى، على شكل «دويلات جهادية». وأخرى عرقية أو طوائفية، وتحت شعارات زائفة؛ لتصدير «الديموقراطية»، وكانت المحصلة تدمير دول، وتحويل أخرى إلى دول فاشلة أو هشة، وتصاعد فى منسوب العنف، وتمزق النسيج المجتمعى، وتنافس فى الأدوار والأجندات الأمنية بين قوى الإقليم، وشلل فى منظومات العمل القومى والفرعى.
إن تغيير الخرائط السياسية بالقوة العسكرية، أمر على درجة عالية من الخطورة، وتعلمنا دروس التاريخ، أن فوزا قد يتحقق فى المدى القصير، لكنه ينتهى دوما إلى هزيمة.
إن ما تقوم به إسرائیل، من مغامرات عسكرية مفرطة فى وحشيتها، لفرض هيمنتها على إقليم الشرق الأوسط، هو نموذج صارخ لإعادة رسم خرائطه، ويجرى بلا مساءلة ولا عقاب. رغم ما يتضمنه من أفعال إبادة وتطهير عرقى وتهجير قسرى، لا تخفى على أحد فى المجتمع الدولى، ولا أوهام فى خياراتها ونواياها.
إن الإصرار الإسرائيلى، على الإقامة الدائمة داخل الحروب، طوال سبعة عقود ونصف، يجسد تماما نظرية (جابوتنسكى)، والقائمة على أن «ضرورة الاستخدام الدائم للسيف على الرقاب»، وعلى فكرة: «أن أى مساحة أرض، يصل إليها الجندى الإسرائيلى، فهى ملك له». وقد أضاف إليها نتنياهو، بعدا آخرا، وقال: «إن أيادينا تطال كل مكان فى الشرق الأوسط».
وقد سبق لنتنياهو، أن نشر فى كتاب له، بعنوان (مكان تحت الشمس)، عصارات للفكر الصهيونى الاستيطانى والتوسعى والإحلالى، وتضمن رؤيته لخريطة جديدة للشرق الأوسط، ولموقع إسرائيل المهيمن فيها.
ونستحضر ما قاله زعيم عربى، عرف باعتداله، وبخطابه العقلانى، وهو المغفور له الملك حسين، وقد وصف نتنياهو، حينما انتخب رئيسا للحكومة الإسرائيلية فى عام 1996، وقال: «إن بقى هذا الرجل فى الحكم، سيحيل المنطقة إلى بركة دماء».
• • •
من ناحية أخرى، فإن عودة ترامب الثانية إلى البيت الأبيض، أيقظت لدى حكومات وشعوب كثيرة فى العالم، هواجس وأوجاعا كثيرة، وبخاصة فى عموم الشرق الأوسط.
نعم.. فاز ترامب بالتصويتين الشعبى والمجمع الانتخابى (كبار الناخبين)، وبأغلبية فى مجلس الشيوخ وحكام الولايات. فوز كاسح، لشخص يمينى محافظ، يعشق الظهور، لا يمكن التنبؤ بقراراته ومواقفه، مغامر ومقامر ورجل صفقات، يوحى بظلال من الشك على التزاماته الخارجية طويلة الأجل للحلفاء فى الخارج، يظن أنه قادر على وقف الحروب، وعلى إطفاء الشمس، وتوسيع مساحات بحار «قرصان» الشرق الأوسط، ويتساءل وبراءة الأطفال فى عينيه: (عن وجود طريقة للحصول على مزيد من المساحة لإسرائيل. لأنها تبدو تبدو بقعة صغيرة جدا، مقارنة بهذه المساحات الشاسعة حولها».
وها هو يختار فى إدارته نحبة صقور من دعاة الحروب، وغلاة اليمين المتطرف، تبشر بغد أكثر عنفا، تذكرنا بشراسة وغلواء نخب فى إدارات أمريكية سابقة فى عهود ريجان وبوش الأب والابن، وما أدراك ما صنعوا!!

يحمل بعض نخب إدارته، تصورات وتأويلات ورموز إنجيلية (مسيانية) تتعلق بنهايات العالم، وتسوّغ عمليات الإبادة والتطهير العرقى، وقصف الذاكرة ومكوناتها لشعوب مغايرة، فریق فى مجمله، حتى الآن، نزق ومغامر، شعبوى الخطاب، مرشح للتحالف مع تيارات شعبوية يمينية أوروبية صاعدة، ستملأ الفضاء الدولى بالكوابيس فى السياسة والاقتصاد والعسكرة والتقانة المنفلتة من عقالها الأخلاقى والقانونى.
أمام العالم، وبخاصة الشرق الأوسط، سنوات أربع قادمة (وربما ستتكرر للمرة الثالثة بتعديل دستورى) على طريقة روزفلت (1932 ــ 1944)، مستقبل معقد وغير واضح المعالم. ويبقى السؤال الحائر: هل سينتظر العرب، من يفكر نيابة عنهم فى حل لهذه المتاهة، التى يسمونها الشرق الأوسط الجديد، كما حدث عام 1916، عندما رسم غيرنا تضاريسنا السياسية (سايكس البريطانى، وجورج بيكو الفرنسى، وبإشراف روسى).
• • •
ويخطئ من يظن أن مصائر العرب، كل العرب غير متشابكة، حتى لو تباعدت مواقع الجغرافيا، ومفردات المصالح الوطنية، وتفاصيل قواميس خطاباتها، ومواقفها الظاهر منها والمستور أو المتردد.
أخشى أن تطول هذه المتاهة وتتعمق، بقوة اللحظة الراهنة، وبالآلة الحربية والسيبرانية الجهنمية، وبكسر القوانين والمعايير الدولية والأخلاقية، وبإغلاق كل نوافذ العدالة والحلول الدبلوماسية.

×
أخبار
ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط