الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تسونامى اليسار الجديد يضرب أوروبا

يضرب تسونامي اليسار الجديد شواطيء جنوب أوروبا، ليثير فزع قادة الاتحاد الأوروبي، الذين يخشون أن يكون صعود حزب سيريزا إلى الحكم مجددا في اليونان نذير شؤم على قرب نهاية أنظمتهم العتيقة، خاصة مع الانتقال السريع للحركات المعادية للعولمة والتوحش الرأسمالي، والصعود المذهل لحزب «نستطيع» الأسباني، الذي حقق نتائج مبهرة في الإنتخابات المحلية في مايو الماضي، ولم يكن مضى على مولده ثلاثة أشهر، وهو يتقدم الآن استطلاعات الرأي في الإنتخابات البرلمانية المقررة نهاية العام.

هواجس قادة الاتحاد الأوروبي لم تنبع من فراغ، فالدوي الذي أحدثه صعود حزب سيريزا اليوناني يغري باقي شعوب أوروبا المنهكة بأن تسير خلف شعارات الاشتراكيين الجدد، الأكثر صرامة وإصرارا على إسقاط الرأسمالية في معاقلها.

كان أحفاد الأغريق يتحسرون وهم يرون شواطئ وجزر بلدهم الجميل تباع في المزادات، بعد أن أذعن اليمين الحاكم لروشتة علاج الاتحاد الأوروبي، وباع العديد من المصانع والبنوك والموانى، ومع ذلك واصل اليونان الغرق تحت وطأة سياسة التقشف، التي زادت من الركود، وأطاحت بنحو 25% من عمال اليونان إلى أرصفة البطالة، المكدسة بنصف شباب اليونان، وبالإضافة إلى الرفع الجنوني للأسعار والضرائب، امتدت أيادي الدائنين إلى أجور باقي العمال والموظفين، ووصلت إلى معاشات المسنين لتحرمهم من الدواء والطعام. جاء هذا الوضع المأساوي في اليونان نتيجة ركود حاد منذ 3 سنوات، أدى إلى تفاقم العجز في الموازنة العامة بلغ 12.7 % من الناتج المحلي، ومديونية تصل إلى أكثر من 320 مليار يورو، تعادل نحو 175 % من الناتج المحلي.

وجد اليونانيون ضالتهم في حزب سيريزا، الذي طالما احتج وحذر من هذه السياسات، ويرفض بيع المؤسسات العامة أو التقشف، حتى لو أدى الأمر إلى الخروج من مظلة اليورو، وجحيم الوحدة الأوروبية، التي أجبرتهم على التخصص في بيع الورود، والتخلص من انتاج الزيتون والكثير من السلع، وفقا لروشتة «تخصص الإنتاج» التي أوصلتهم إلى الحضيض. روح جديدة بثها حزب سيريزا في اليونانيين، الذين فضلوا التمرد على على المراكز الاحتكارية الكبرى، التي صدرت لهم نتائج الأزمة الاقتصادية التي تضرب أوروبا منذ عام 2008، وأحاطوا بالزعيم اليساري الشاب «تسيبراس»، مثلما التف شباب وعمل إسبانيا حول قائد حزب «نستطيع» الشاب الصغير بابلو إكلسياس، الذي يصفونه ب«جيفارا أوروبا».

وتطاير الشرر اليساري الجديد ليصل إلى دول أوروبا الشرقية، التي بدأت شعوبها تفيق ببطء من أحلام الرغد الرأسمالي، لتجد نفسها في كابوس مرعب، يدفعها إلى حافة الفقر والجوع. وبلغ وهج اليسار مشارف أوروبا القديمة، وظهرت «جبهة اليسار» في فرنسا، بزعامة لوك ميلانشو، وحزب «أوروبا الجديدة في إيطاليا، وحزب «دي لينكي» في ألمانيا، وتحالف «الأحمر- الأخضر» في الدنمارك وهولندا. وكانت المفاجأة الكبرى في حزب العمال البريطاني، الذي فاز بزعامته العجوز كوربين ذو الأصول الماركسية، والمتعاطف مع القضية الفلسطينية، والمتحدي للسياسات الاسرائيلية، والنهج الإصلاحي التقليدي لحزب العمال، الذي لا ينتمي إلى الطبقة العاملة إلا بالاسم فقط. إذا كانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قد نجحت في بسط هيمنتها الهادئة على أوروبا، وهو ما عجز عنه هتلر بدباباته وطائراته وجيوشه الجرارة، فإن القادة الإشتراكيين الشبان مثل تسيبراس و إكلسياس يمثلون تهديدا خطيرا لطموحاتها، بل يلوحون بهدم المؤسسات الرأسمالية، وهو ما يفسر دخول ميركل معركة تحطيم إرادات وكسر عظام مع حزب سيريزا اليوناني، لتقمع التمرد في مهده، وتحاصر بؤرة التمرد الوليدة، قبل أن تجد نفسها محاطة بأمواج تسونامي، قد يصل سريعا إلى ألمانيا نفسها، وهو ما توعد به تسيبراس بأن تعود ألمانيا إلى المارك، قبل أن يدمر اليورو كل اقتصاديات جنوب أوروبا، معولا على تضامن شعوب البلدان الأوروبية الكبيرة، واتساع نطاق احتجاجات شباب وعمال أوروبا، لوقف الجنون الرأسمالي، الذي حان التخلص من شروره.

ليس اليسار الجديد مجرد حلم يداعب ضحايا الرأسمالية، أو حركات احتجاج عابرة على أزمات تضرب جدران النظم العتيقة، وانما تلاقي روافد حركات منظمة، بعضها خرج من بين جدران الأحزاب الاشتركية القديمة، التي تكلس خطابها، وانعزلت عن الجماهير، واكتفت بالتأفف من الفساد المستشري، والديمقراطية الزائفة، وانكب الشباب الإشتراكي على دراسة جادة لإخفاقات الأحزاب الشيوعية، ولفظوا وسطية وانتهازية الأحزاب الإصلاحية، التي تسعى في الحقيقة إلى مجتمع رأسمالي مهذب، يصعب تحقيقه في الواقع، كما استفادوا من التجارب الجديدة والناجحة في دول أمريكا الجنوبية، والتي أخرجت بلدانها من أزمات أكثر حدة وتعقيدا.

تخفف اليسار الجديد من السلفية الماركسية، وما أنتجته فقهاء الإشتراكية من نظريات عجزت عن الاشتباك مع مشكلات الواقع، وقادوا الاحتجاجات ضد العولمة الرأسمالية، وكانوا أول من تنبأوا بالأزمة الحادة التي تمر بها أوروبا، والتي لن تحلها محاولات إلقاء نتائجها المدمرة على دول الأطراف الضعيفة اقتصاديا، لأنها لن تتمكن ببساطة من دفع تلك الفواتير الباهظة للأزمة، الكامنة في جوهر السياسات الاقتصادية التي تفرضها المؤسسات المالية والاقتصادية للاتحاد الأوروبي، الذي يرفض أن يراجعها، ويمضي قدما لسحق الحركات المتمردة، لكن شرارة الحلم الذي أطلقه حزب سيريزا، أضاءت مسارا جديدا، قد يغير وجه أوروبا القديم.

عن الاهرام

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط