الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تركيا وإسرائيل.. والصمت الغربى على مصادرة الإعلام

تركيا وإسرائيل.. والصمت الغربى على مصادرة الإعلام

تاريخ النشر: 2016-07-30 | 09:00

فى تصريحات لفتت الانتباه لأوجه التشابه بين الحالتين، حذرت عضو الكنيست اتسيبى لفنيب مطلع الأسبوع الجارى من وصول إسرائيل على المدى البعيد لمصير تركيا لكون التعاطى الشمولى مع الإعلام واحدا فى الدولتين. وإذا بدأنا بالوضع فى تركيا باعتباره الأكثر التهابا سنجد أن قمع أردوغان الذى وصل إلى حد الجنون الهتلرى ارتكز على احتكار كامل للإعلام تابعنا فى ظله ما حدث ليلة 15 يوليو فى اسطنبول فقط من خلال كاميرات أردوغانية لم تستطع سد ثغرات فى سيناريو «الانقلاب» فى تركيا، رغم أننا لم نر «انقلابيا» واحدا يتحدث (رأينا فقط من قيل لنا إنه انقلابى مقطوع الرأس، أو مُعرى، أو يتعرض للتعذيب والتنكيل)، قبل أو بعد الأحداث، ولم تنقل قناة، أو صحيفة رأى الانقلابيين الافتراضيين الذين لم يطلبوا عبر الإعلام من الشارع أو الساسة أى دعم. ببساطة انفرد أردوغان ومعسكره بتصدير الصورة التى يرغب فيها فى الوقت الذى يرغب فيه، باستثناء «بيان» غامض سرعان ما تم استغلاله بشكل عكسي، وتنصلت المحطة التى بثته من مسئولية بثه بانفراد أردوغان بالإعلام استتب الأمر له فى ساعات رغم مشاركة مزعومة لقادة ألوية، وفرق، وأسراب طيران، وقطع بحرية، ومدرعات. الإعلام الاحتكارى لم يشرح سر تخوف اردوغان من طلبة مدارس تم إغلاقها، ومرضى مستشفيات تم إغلاقها، لكنه على الأقل قلل من أهمية تلك الجريمة أو تجاهلها، ولأن الإعلام التركى تحت السيطرة تجاهل عدم منطقية اتهام أردوغان لمئات من حرسه الرئاسى بالمشاركة فى «الانقلاب». وقد كان يمكن لفرد واحد منهم أن يرديه قتيلا بكل سهولة!

منذ سنوات بعيدة صار الركض فى ميادين القتال مقرونا دوما بالأسلحة وبعدسات الكاميرات، وكثيراً ما يكون التخطيط لموقع وزوايا التصوير أهم من زوايا التصويب وحجم إطلاق النار ذاته السباق على بث كل ما يقنع الرأى العام الداخلى والخارجى بعدالة القضية التى من أجلها تم فتح النار أصبح حقيقة لا يمكن إغفالها، وعمليات ضخ أكبر عدد من المتحدثين الموالين فى كل المحطات المؤثرة باتت جزءاً لا يتجزأ من أى عملية عسكرية.. وبالتطبيق على تركيا نجد أنه لولا قمع الإعلام ما فلت أردوغان بجرائم الفساد التى تورط فيها هو وأسرته، ولولا قمع الإعلام ما فلت من ثبوت تسليحه لداعش، وتعاونه العلنى مع داعش، ومع إسرائيل، وقد شمل هذا القمع دون تحقيقات وقبل إعلان الطواريء سحب تراخيص 25 محطة تليفزيونية وإذاعية.

النموذج الأردوغانى فى قمع ومصادرة الإعلام استفاد فى الأغلب من منظومة أكثر حنكة ودهاء وخبرة قائمة -مثلما هو الحال فى تركيا الآن- على القمع، والإقصاء، والتخوين، واستغلال الدين، وهو النموذج الإسرائيلى الذى كما هو الحال فى تركيا يقدم نفسه على أنه نظام ديمقراطى ناجح، وهو ما يمكن ترجيحه نظرا لوجود أوجه تشابه فى التطبيق ولأسباب أخرى عديدة منها: وجود تعاون استخباراتى وعسكرى واقتصادى كامل مع إسرائيل، وقمع متزامن للجمعيات الأهلية فى إسرائيل وفى تركيا حيث بلغ ذروته بإغلاق 1125 جمعية كانت تنظم فعاليات بديلة للإعلام التقليدي. فيما يتعلق بالإعلام فى إسرائيل نلاحظ أن الرقابة هى الأساس، فقد تأسست هيئة الرقابة العسكرية على الإعلام قبل قيام الدولة عام 1948، ورغم هذا لا يمل المتحدثون باسمها عن ترديد عبارات واكليشيهات تتحول إلى مسلمات بديهية نتيجة التكرار والتعتيم على الحقائق، والطريف أن الدعوة التى صدرت فى العام الماضى داعية فقط لتطوير وإعادة هيكلة الرقابة (وليس إلغاؤها) قابلها رفض شديد من صحفيين روجوا إلى أن التعديل من شأنه محاكمه أعداد أكبر من الصحفيين! بل وتم وصف الرقيبة الأولى السابقة بأنها رقيبة ليبرالية، رغم أن من داخل البرج الذى تقبع فيه هيئة الرقابة -فى قلب تل أبيب- تم الاستقرار على عشرات «الموضوعات» (تحديدا 38) التى يجب حين تناولها عرضها أولا على الرقابة قبل النشر.

وفقا لاعتراف الرقابة ذاتها فإن المنع يتم لأى موضوع يعتقد فيه الرقيب أن أمن إسرائيل سيتهدد بسببه مما يعنى أن الأمور مطاطة فضفاضة تقوم على تقدير ضابط برتبة متوسطة وربما مجند شاب لا علاقة له بالإعلام سواء بالدراسة أو الممارسة. الأمر وصل إلى متابعة دقيقة للحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعى خاصة للصحفيين. الغريب أن نتنياهو اعتبر مؤخرا أن ما تفعله الرقابة على مدار عقود صار -كما هو الحال حاليا لدى أردوغان- غير كافٍ فقرر كوزير للإعلام أن يصادر الأخبار والإعلام من المنبع بخطة محكمة فبعد سيطرة على القناة الثانية الإسرائيلية، وترصد ومضايقات مالية خانقة للقناة العاشرة المستقلة، حل الدور على قناة الكنيست، حيث شرع فى ضم إدارتها لمالك موقع إلكترونى مقرب منه، وإذا وضعنا فى الحسبان أنه يعمل بكل همة على ضرب صحيفة يديعوت أحرونوت ذات معدلات التوزيع الكبيرة لصالح صحيفة «اسرائيل هايوم» التى يملكها صديقه شلدون ادلسون، ويعتبرها البعض «مجلة حائط بيت نتنياهو» وهى توزع مجانا وتنشر الإعلانات بأسعار زهيدة تؤثر بالسلب على بقية الصحف، وتبث دعاية لنتنياهو فى وقت حظر الدعاية قبيل الانتخابات، مع ملاحظة أن نفس المالك اشترى جريدة ماقور ريشون الدينية، والموقع الإلكترونى السابق لجريدة معاريف أيضا، وعلى نفس المنوال تدخل نتنياهو فى أوضاع شبكة ايسب لقنوات الكوابل، مما دفع البعض للتقدم للتذمر من تعارض المصالح بتوظيف الإعلام بشكل فج وخشن لخدمة أهداف سياسية ضيقة ومنع توجيه انتقادات تمثل خطرا على استمرارية نتنياهو فى منصبه. الخلاصة أن كلا من إردوغان ونتنياهو بالفعل قمعا، ولا يزالان الإعلام بطريقة متشابهه لكبح غضب القوى الداخلية والخارجية أو على الأقل تضليلهم بقدر الإمكان فى ظل محيط إقليمى غير مستقر، ومحيط عربى ينزف.وصمت مريب لمن يدعم نموذج الدولة الدينية دوليا.

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط