الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تجليات الشعر..في أفق الثورات العربية

تجليات الشعر..في أفق الثورات العربية

تاريخ النشر: 2025-10-03 | 11:12

تحية للنص المدهش الذي يعكس وجه الحياة المتجدّد،تحية للقصيدة المتشبثة بهويتها كقصيدة،فمكانها ومكانتها بقامة أبجديتها،وليس بمهارتها في استرضاء السلطة وتملقها،وإن كانت سلطة شعبية..( الكاتب)

الفعل الثوري العربي الذي تحقق في السنوات الأخيرة إبان إشراقات ما يسمى ب”الربيع العربي” لم يكن معزولا عن خطاب الشعر،مثلما لم يكن معزولا عن الخطاب الذي تنتجه وسائل الإعلام.لقد كانت القصيدة كامنة في وجدانات هؤلاء الشباب فعلى سبيل المثال كان الشباب يرددون أثناء الثورة قصائد محمود درويش وأحمد فؤاد نجم وغيرهم، كما استعادت الثورة التونسية وبعدها الثورات العربية الأخرى قصائد شاعر عظيم بقيمة أبي القاسم الشابي،حيث صدحت الحناجر في ساحات وشوارع وميادين مدن عربية عدة “إذا الشعب يوما أراد الحياة..فلابد أن يستجيب للقدر”. فما هو دور الشعر في ثورات الربيع العربي؟

وهل ساهم في تأجيج مشاعر الثوار،أم أن الثورات قد شكلت مصدر إلهام للشعراء ولو على حساب القيمة الشعرية؟

وبسؤال مغاير أقول: لماذا يجب على الشعراء (وأزعم أني واحد منهم) أن يكتبوا شعرا أو نثرا،عن الثورة؟ !

هو سؤال أبله كما ترون،ولكنه،ككل أبله،يلح في طلب إجابة شافية،وككل أبله لن ترضيه الإجابات المخاتلة،أو تلك المبنية على الركون إلى البدهيات والأعراف.

والوجوب المفترض عن الشعراء-أو المفروض عليهم !-هو إما نابع من ضمير الشاعر نفسه، من ضيقه بما احتشد في وجدانه من مشاعر وانفعالات صاخبة، لن تهدأ حتى يخرجها كلمات على الورق، أو أنه نابع من إحساس الشاعر بواجبه في التعبير عن مشاعر وانفعالات الآخرين ممن حرموا القدرة على الكتابة، وفي كلتا الحالتين يراد منه أن يكون اسهاما في الفعل الذي جرى على الأرض-الثورة.

وكأني بالشاعر ما يزال يعتبر نفسه،ويعتبره الأخرون،صوت أمته،وضميرها الحي،الحامل لهمومها وأفراحها وآلامها،المعدّد لمناقبها،الممجّد لإنتصاراتها، الرائي لقتلاها، الشاتم لأعدائها…

وربما هو كذلك،أو كان كذلك، في جاهلية انقضت (أو هكذا حسبناها !)،قبل أن تخرج الأمور عن مجرد نزاعات قبلية بالسيف والرمح عن مرعى وكلأ، وقبل أن تتعقّد العلوم والإختصاصات،فيتولى آخرون فيما بينهم تلك المهام التي كانت منوطة بلسان الشاعر وفصاحته، وأعني بهم علماء الإجتماع وعلماء السياسة وعلماء الإقتصاد وعلماء التاريخ وعلماء الحرب وعلماء النفس وعلماء الإعلام..حتى علماء الكلام !.

حضور الشعر في الثورات العربية :

يقول الشاعر المصري جرجس شكري عن حضور الشعر في الثورات العربية:”الشعر بصورته المباشرة كشعر وكقصائد، ربما لم يكن حاضرا بشكل مباشر. الأقوى من وجهة نظري هو حضور الشعرية في التجمع أو في ممارسات الثوار. الأفعال التي كان يمارسها هؤلاء،هي الشعر من وجهة نظري”. غير أن الشاعرة اليمنية ابتسام متوكل، رصدت حضورا شعريا قويا خلال الثورة اليمنية سواء أكان الشعر فصيحا أو عاميا أو شعر تفعيلة أو شعرا عموديا.

ويبدو أن قصيدة النثر لم تكن حاضرة بنفس شكل القصيدة الإيقاعية، وتقول الشاعرة اليمنية:” المجتمع اليمني مازال مجتمعا سماعيا ولهذا السبب،الإيقاع والعبارات الحماسية تحرك فيه الكثير، لذلك كانت الثورة اليمنية حافلة بالإنتاجات الشعرية، على مستوى الأغاني والقصائد والإصدارات أيضا”. وتضيف:” في تاريخ الثورات العربية كان الشعراء دائما في طليعة من قادوا الفعل الثوري التوعوي، ومازال هذا الفعل حاضرا في اليمن إلى اليوم ومنذ ثورتي 1962 و 1963″.

على سبيل الخاتمة:

أثارت الثورات العربية وخاصة السورية الكثير من الأسئلة حول دور الشعر والشاعر، وكيف يمكن لشاعر أن يصطف مع قاتل أو يتغاضى عن صرخات الضحايا ويغوص في كتابته إلى عالم الأحلام بعيدا عن الواقع؟ كما يثار سؤال آخر عن وسائل الإعلام التي صدّرت إلى الواجهة شعراء بعينهم لمجرد الموقف بعيدا عن السوية الشعرية.

ويشكك البعض في مستوى كثير من القصائد التي كتبت في لحظة الانفعال، ويبدي موقفه إزاء ضحالتها الفكرية وافتقادها للشاعرية، ويذكر أن القصيدة المنددة بالقتل لا توجب السباب أو الشعاراتية المباشرة.

وفي هذا السياق،هل يمكن للشعر أن ينهض بأي دور في زمن الثورة،وفي أزمنة الغمة؟ أي دور ذاك الذي يتأمّله المرء من الشعر في زمن الرغبة عن القراءة وتهميش الثقافة؟ هل للشعراء أي تأثير يذكر في العالم العربي؟ وهل ما زال الشاعر يمثل ضمير قومه ولسان حال شعبه،أم أن هناك مستجدات تفترض آليّات التعامل معها؟

تحية للنص المدهش الذي يعكس وجه الحياة المتجدّد،تحية للقصيدة المتشبثة بهويتها كقصيدة،فمكانها ومكانتها بقامة أبجديتها،وليس بمهارتها في استرضاء السلطة وتملقها،وإن كانت سلطة شعبية..

إن التطلعات كلها مشروعة أمام”ثورة الشعر” لتحلّق القصيدة في فضاء الحرية بأجنحتها وأسلحتها وجمالياتها الخاصة كظاهرة فنية أصيلة..

ختاما،لا ينبغي أن نظلم الشعر،إذ من المؤكّد أن الأبيات الشهيرة لأبي القاسم الشابي وجدت سياقها الطبيعي في الشعب الذي أراد الحياة، فاستجاب القدر،وفي القيود التي انكسرت بمجرد الانتصار على الخوف،وإجبار طاغية على الفرار خوفاً من الشعب،لكننا سنظلم الشعر كثيراً إذا اعتبرناه مجرد حطب للثورة..

إن الشعر يستطيع كل شيء حتى عندما لا يستطيع شيئاً..!

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط