الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تآكل "الشرعية الفلسطينية".. ممر تعبيد الانفصال العام!

تآكل "الشرعية الفلسطينية".. ممر تعبيد الانفصال العام!

تاريخ النشر: 2021-08-09 | 03:48

كتب حسن عصفور/ يبدو أن أميركا ومعها دولة الكيان، أوشكتا على تحقيق "الحلم الكبير" لهما، بكسر الشرعية الوطنية الفلسطينية، تمثيلا وكيانا كاد أن يكون حقيقة سياسية، قبل أن يفتقد كثيرا من الإمكانية في المدى المنظور.

أمريكا، التي قادت كل المؤامرات السياسية ضد منظمة التحرير بصفتها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وخاصة منذ قبولها عام 1974 عضوا مراقبا في الأمم المتحدة، كانتصار سياسي تاريخي، تعمل بكل السبل لكسر عامودها الفقري، وتشجيع كل ما ينال منها بديلا أو موازيا، دون سؤال عن هوية الآخر، فكل ما تريده ألا تكون منظمة التحرير هي عنوان الشعب، فغيرها لن يكون سوى جزء محصور بإطاره.

عام 1978 أطلق مستشار الأمن القومي الأمريكي بريجنسكي، المقولة الأشهر (وداعا م ت ف BYE BYE, PLO) اعتقادا أن زيارة الرئيس المصري الراحل أنور السادات الى إسرائيل مقدمة النهاية لمنظمة التحرير، ولأن الجهل السياسي عن حقيقة الشعب الفلسطيني كان سمة لغالبية مسؤولي الإدارة الأمريكية خاصة الصهاينة منهم (يهود وغير يهود) سقط الوهم الأول.

وفي يونيو 1982، حصلت دولة الكيان على رخصة "رسمية عربية" بغطاء سياسي أمريكي بتصفية وجود الثورة ومنظمة التحرير في لبنان، اعتقادا أنها خطوة على طريق النهاية في ظل تشتيت جديد، وكانت معارك لبنان وبيروت ملحمة كفاحية لن تزول بخروج قوات الثورة العسكرية واغلاق مكاتبها في لبنان، والوصول الى تونس.

ومجددا، قادت قيادة الثورة وزعيمها الخالد ياسر عرفات، الانطلاقة الفلسطينية الكفاحية الثانية، بعد الانطلاقة الأولى عام 1965، فمن تونس بدأت ملامح صناعة تاريخ سياسي ثوري جديد، لم يكن ابدا في ذهن الحلف التآمري، ليس على التمثيل فحسب، بل على الهدف الوطني، بعدما أطلق الرئيس الأمريكي ريغان بعد الخروج من بيروت 1982 خطته لحكم ذاتي فلسطيني مرتبط بالأردن.

وكان المجلس الوطني الفلسطيني في عمان 1985، أول صفعة سياسية ردا على مؤامرة تصفية التمثيل الشرعي، رغم ما حملت من "بوادر خلافية"، ليس عبر أدوات سوريا والانشقاق في فتح، بل مع فصيل رئيسي في المنظمة (الجبهة الشعبية)، ولأن التاريخ ليس "جدارا اسمنتيا"، كان المجلس التوحيدي سريعا في الجزائر أبريل 1987، بعد إعلان الملك حسين، في 19 فبراير 1986، وقف التنسيق السياسي مع قيادة منظمة التحرير، محملاً إياها، بسبب رفضها القرار 242، مسؤولية تعطيل التحرك السياسي المشترك الأردني - الفلسطيني على قاعدة "اتفاق عمان".

وفي نوفمبر 1987 خلال قمة عمان، حاول البعض الرسمي العربي اضعاف تمثيل منظمة التحرير بتعريفها "الممثل الشرعي" وشطب الوحيد، كمقدمة لجديد سياسي بدأ التحضير له في الولايات المتحدة، فكان الرد الوطني الكبير ديسمبر 1987 عبر الانتفاضة الوطنية الكبرى في الضفة وقطاع غزة، لتعود فلسطين القوة القاهرة لمخططات البديل والإنهاك.

ولعل الاختراق الأول لخلق بديل موازي كان بإعلان حماس ذراع مسلح لجماعة الإخوان المسلمين، والتي وجدت قيادتها احتضان رسمي من الشقيقة الأردن في مواجهة منظمة التحرير (احتضان استمر من 88 – 97)، لحسابات لا تربط بدعم "بديل أكثر كفاحية"، ولكنه خيار "طائفي" يساهم في إنهاك منظمة التحرير، خاصة وأن عددا من دول الخليج فتحت أبوابها للجماعة الإسلاموية كرد على مواقف منظمة التحرير الرافضة لضرب العراق رغم خطيئته في احتلال الكويت.

وبعد ما عرف بـ "حرب الخليج الأولى" 1990 – 1991، عملت أمريكا على هندسة مؤتمر مدريد / واشنطن، بما يعيد التمثيل الرسمي الفلسطيني من منظمة التحرير الى إطار "الضفة وقطاع غزة"، كترجمة سياسية الى رؤية أمريكية لحل القضية الفلسطينية وفق "حكم ذاتي مرتبط كونفدراليا مرتبط بالأردن"، وضعها فريق معهد واشتطن وخاصة الصهيوني دنيس روس، اعتقادا أن الظروف باتت مواتية جدا لتحقيق حلم بريجنسكي بشطب المنظمة، مع حصار عربي نادر وبزوز حركة إسلاموية وجدت دعما سريعا من تلك الدول.

ولأن القيادة كانت تاريخية، وزعيم لا يرفع راية بيضاء، جاء اتفاق إعلان المبادئ عام 1993ـ ليحطم رؤية أمريكا وأدواتها عربا وفلسطينيين، اتفاق أجبر دولة الكيان على الاعتراف بمنظمة التحرير، وفتح الطريق لإقامة أول كيان فوق أرض فلسطين لشعب فلسطين مايو 1994، لتمثل الانطلاقة الفلسطينية الثالثة.
وبدأت المؤامرة بعد الاتفاق تأخذ منحنى جديد، وخطير، فتشكل "تحالف عام" لإسقاط الاتفاق ومنع قيام الكيان الفلسطيني الجديد، برعاية أمريكية ومساهمة قوى اليمين والتطرف في إسرائيل، بقيادة نتنياهو وشارون، مع قيام قوى فلسطينية بعمليات بدعم من بعض الرسميين العرب.

وجاء اغتيال رئيس وزرا إسرائيل اسحق رابين، الخطوة الأولى لعرقلة الانطلاقة الفلسطينية الثالثة مع صعود أعداء اتفاق أوسلو الى الحكم في إسرائيل يونيو 1996، بدأت حركة الصراع بين منظمة التحرير والسلطة ودولة الكيان، بين ما يريد دفعا لما تم الاتفاق عليه، ومن يعمل لتدمير كل ما تم الاتفاق عليه، باعتباره "خطر على الأمن القومي الإسرائيلي"، بذات لغة البعض الفلسطيني والعربي، في توافق نادر بينهم.

معارك للشرعية الوطنية مع دولة الكيان وأطراف "البديل الموازي"، خاصة بعد أن رفضت حماس ريما المشاركة في انتخابات السلطة الوطنية تحت ذريعة أنها تعزز سلطة أوسلو، والحقيقة أنها رفضت تحت طلب رسمي عربي وإخواني (عادت لتقبل ما هو أدنى وطنيا وسياسيا بعدما طلب منها من قبل راعتها الجدد عام 2005).

وبعد قمة كمب ديفيد 2000، بدأت مرحلة جديدة، بين محاولة الحفاظ على المنجز في مواجهة تدمير كل ما أنجر...صراع استمر 4 سنوات حتى كانت لحظة اغتيال المؤسس للكيانية الفلسطينية المعاصرة ياسر عرفات.

وفي عام 2005 نجحت أمريكا وإسرائيل (شارون) بوضع حجر الأساس لتدمير الكيانية الفلسطينية، عبر انتخابات تم تصميمها بالكامل لتنتج حالة انقسامية تكون هي السلاح الأهم لتنفيذ "حلم" بريجنسكي، مع الدفع لإنهاك الشرعية الرسمية منظمة التحرير، بأشكال متعددة، بتبهيت إطارها القيادي المعروف باللجنة التنفيذية وتصبح شكلا بلا مضمون أو حضور حقيقي، فيما غابت رؤيتها السياسية وتاهت بين دهاليز مقر الرئيس في المقاطعة ومبنى الخارجية.

وحاضرا، لم يعد بالإمكان الحديث عن "الشرعية الرسمية" بذات القيمة السياسية فعلا وحضورا، وكل ما لديها تاريخ ومخاوف شعبية من بديل ينهي كل مكتسبات التاريخ الوطني.
من المسؤول عما وصلت اليه حال منظمة التحرير، هل يكفي الحديث عن "مؤامرة"، نعم هي موجودة ولكنها ليست جديدة، هل هي حماس نعم ولكنها منذ 1988، هل هو فعل ذاتي من داخلها نعم وهو لا غيره الأخطر والأشد فتكا.

هل هناك فرصة لحماية التمثيل الشرعي الوطني، نعم، ولكن، نعم لو كانت قيادة المنظمة تريد ويبدو أنها لا تريد...والى أن تكون هناك قيادة تريد، سيبقى التمثيل الوطني ملتبسا بين فريقين، يكرسان الانقسامية الى حين...

ملاحظة: في ذكرى حضور غياب منتج اللغة المعاصرة...شاعر كل شيء مرتبط بالإنسان والأرض والوطن...محمود درويش...كم أنت حاضر وكأنك تنتقم من الموت لتحيا...سلاما يا إنسان سلاما يا رفيق!

تنويه خاص: كيف للمسلمين أن يكونوا خير أمة وهم غير قادرين على الاتفاق حول تواريخ أعياد ومناسبات دينية وعامة...رأس السنة الهجرية مثالا...كل في طريق!

×
أخبار
وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط