الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تأجيل اجتماع الكابينت... بين حسابات الحرب وإعادة رسم خرائط غزة

تأجيل اجتماع الكابينت... بين حسابات الحرب وإعادة رسم خرائط غزة

تاريخ النشر: 2026-08-05 | 13:59

علي أبو حبلة
علي أبو حبلة

لم يكن قرار الحكومة الإسرائيلية تأجيل اجتماع المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) لمناقشة المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مجرد تأجيل إجرائي، بل يعكس عمق الأزمة التي تواجهها إسرائيل في الانتقال من مرحلة الحرب إلى مرحلة التسويات السياسية والأمنية. فالقضية لم تعد تتعلق بوقف إطلاق النار أو تبادل الأسرى فحسب، وإنما بمستقبل قطاع غزة، وطبيعة السلطة التي ستديره، والضمانات الأمنية التي تطالب بها إسرائيل، والدور الذي ستلعبه القوى الإقليمية والدولية في مرحلة ما بعد الحرب.

ويكشف التأجيل عن وجود فجوة بين الأهداف العسكرية التي أعلنتها الحكومة الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب، وبين الواقع السياسي الذي فرضته التطورات الميدانية والضغوط الدولية. فإسرائيل تجد نفسها أمام معادلة معقدة؛ إذ إن استمرار الحرب يفاقم عزلتها الدولية ويزيد الضغوط السياسية والاقتصادية عليها، بينما يتطلب الانتقال إلى المرحلة الثانية تقديم تنازلات لا تحظى بإجماع داخل الائتلاف الحكومي، خاصة في ظل اعتراض التيارات اليمينية المتشددة الرافضة لأي انسحاب أو ترتيبات تحد من حرية الحركة العسكرية.

وعلى المستوى الجيوسياسي، فإن ما يجري في غزة تجاوز منذ فترة كونه نزاعًا فلسطينيًا – إسرائيليًا، ليصبح جزءًا من إعادة تشكيل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط. فالولايات المتحدة تسعى إلى تثبيت ترتيبات أمنية تمنع تجدد المواجهة، وتحافظ في الوقت ذاته على أمن إسرائيل، وتحد من اتساع دائرة الصراع الإقليمي، بما ينسجم مع مصالحها الاستراتيجية في المنطقة. ومن هذا المنطلق، تبدو واشنطن معنية بإنجاح أي صيغة تضمن وقفًا مستدامًا لإطلاق النار، ولو تطلب ذلك ممارسة ضغوط على مختلف الأطراف.

وفي المقابل، برز دور الوسطاء الإقليميين، وفي مقدمتهم مصر وقطر وتركيا، بوصفهم أطرافًا رئيسية في إدارة مسار التفاوض. فمصر تنظر إلى استقرار غزة باعتباره جزءًا من أمنها القومي، وتتمسك بمنع أي ترتيبات قد تؤدي إلى تهجير الفلسطينيين أو المساس بمكانتها في إدارة الملف الفلسطيني. أما قطر، فتواصل أداء دورها في الوساطة وتقديم الدعم الإنساني، بينما تسعى تركيا إلى تعزيز حضورها السياسي والإقليمي عبر المشاركة في الجهود الرامية إلى تثبيت أي اتفاق مستقبلي.

لكن الخلاف الإسرائيلي بشأن مشاركة بعض الوسطاء أو بشأن آليات الرقابة الدولية يعكس أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في تفاصيل الاتفاق، وإنما في طبيعة النظام الأمني والسياسي الذي سيحكم غزة بعد الحرب. فإسرائيل تريد ترتيبات تمنحها القدرة على التدخل العسكري متى رأت ذلك ضروريًا، بينما ترى الأطراف الفلسطينية أن أي اتفاق لا يتضمن انسحابًا واضحًا، وضمانات دولية، ورفعًا للقيود الإنسانية، لن يكون سوى هدنة مؤقتة قابلة للانهيار.

ومن الناحية القانونية، فإن أي اتفاق يجب أن يستند إلى قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف، بما يضمن حماية المدنيين، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، واحترام الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني. كما أن أي ترتيبات انتقالية لا يمكن أن تُعد بديلًا عن الحل السياسي الأشمل القائم على إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير وفق قرارات الشرعية الدولية.

إن مستقبل القضية الفلسطينية سيتأثر بصورة مباشرة بنتائج هذه المرحلة. فإذا تحولت ترتيبات وقف إطلاق النار إلى إطار دائم لإدارة الأزمة دون معالجة جذورها السياسية، فإن ذلك سيكرس واقعًا جديدًا يقوم على إدارة الصراع بدلًا من حله. أما إذا نجحت الجهود الدولية والإقليمية في تحويل الاتفاق إلى مدخل لإحياء العملية السياسية، فقد يشكل ذلك فرصة لإعادة القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام الدولي بعد سنوات من التراجع.

ويبقى السؤال الأهم: هل يمثل تأجيل اجتماع الكابينت محاولة لكسب الوقت وإعادة صياغة شروط الاتفاق بما ينسجم مع متطلبات الائتلاف الحاكم، أم أنه يعكس إدراكًا إسرائيليًا بأن الحسم العسكري وحده لم يعد قادرًا على إنتاج استقرار سياسي؟

الراجح أن إسرائيل تحاول تحسين شروطها التفاوضية قبل اتخاذ القرار النهائي، لكنها في الوقت ذاته تدرك أن استمرار الحرب إلى ما لا نهاية ليس خيارًا مستدامًا. فالمعادلة الإقليمية تتغير، والضغوط الدولية تتصاعد، والكلفة الإنسانية والسياسية أصبحت عاملًا لا يمكن تجاوزه.

إن نجاح أي اتفاق لن يقاس بعدد الأيام التي يتوقف فيها إطلاق النار، وإنما بقدرته على تأسيس مسار سياسي يعالج جذور الصراع، ويضمن حماية المدنيين، ويحترم قواعد القانون الدولي، ويعيد الاعتبار لحق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك المدخل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة.

×
أخبار
صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط