الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بل هي قيادات فلسطينية لا تخجل

 لو عرف إحساسُ الخجل طريقا إلى أحاسيس قيادات فلسطينية كثيرة، لربما وفروا على شعبهم الكثير من آلام بؤس العيش والموت، ولربما فروا بأنفسهم من بؤس صورتهم في أعين معظم الناس، لما في رقاب كثير منهم من حقوق آباء قضوا شهداء، وخلفوا من ورائهم الأرامل والأيتام وثكالى الأمهات، فتلاعب بها بعضهم، وأكل منها وشرب غيرهم، وجال في العواصم وصال رموز لهم بعدما أثرى البعض منهم وتباهى بما اغتنى من مال، وقد داس بقدم الفحش على كل خجل من الناس.
ما أتاك بحديث الخجل هذا؟ وما بك تكتب كمن أُغْضِب بقول قد قرأ أو سمع؟ أما أني مغضب، فنعم. وأما الذي أتى بحديث الخجل، فهو ما ختم به زين العابدين الركابي مقاله في هذه الجريدة نهار السبت الموافق 11 يناير (كانون الأول) الحالي: «وكيف ينتصر ناس يحاولون هزيمة عدوهم بخدمته والمسارعة في تنفيذ ما يريد، وهو الشقاق الدائم بين الفلسطينيين؟! اخجلوا.. اخجلوا يا هؤلاء من أنفسكم ومن أولادكم وذراريكم، واخجلوا من أصدقائكم ومناصري قضيتكم. اخجلوا.. اخجلوا.. اخجلوا».
يحدث أن يحرك غضب غيرك الناجم عن غيرته على ما تشترك معه في محبته، ما كظمته من قبل، أو قل إنه ينبش ما انطوى مع السنين، وحسبت أن ما تلا من فواجع قد طوى ما مضى من آلام. وما أنهى به الركابي مقاله فيه مزيج جمع الغضب مع الأسف والحزن، تجاه منهج انقسام أمسك بزمام قيادات الفلسطينيين، فكان تكرار النداء الغاضب ثلاث مرات، أن: «اخجلوا.. اخجلوا.. اخجلوا».

كيف لي ألا أغضب، إذ أحس غضب من كتب بالقلم بمثل ذلك الألم عن بعد (جغرافياً) وأنا المكتوي بالحرقة ذاتها، ليس فقط بحكم القرب (مكاناً)، حيث معاناة اللجوء صبياً، ثم بدء حلم العودة شاباً من قطاع غزة إلى بئر سبع، وإنما أيضاً عبر تجربة مهنية أتاحت محاورة قياديين فلسطينيين صحافياً، ومناقشة بعضهم سياسياً، والاستماع إلى ما يقولون خارج دائرة العلانية (Off The Record) في بعض مجالسهم الوطنية أو جلسات سمر بعضهم، كيف إذن لا تغضبني صيحة «اخجلوا، اخجلوا، اخجلوا»؟ إذ أستحضر كم مرة صرخت أرواح الكثيرين إزاء أفعال بعض من فرض على الفلسطينيين أن يتولوا قيادتهم: حقا إن لم تستحِ فافعل ما شئت!

تمر بي هذه الأيام مشاهد عار نظام بشار الأسد في مخيم اليرموك الدمشقي، فتستحضر مآسي ما حل بمخيم شاتيلا وغيره في لبنان خلال ما عرف بحرب المخيمات، عندما تحالف فلسطينيون يقودون منظمات فلسطينية موالية لحكم الأسد الأب، مع حركة أمل المتحالفة آنذاك (1985) مع النظام السوري لطرد حركة فتح بزعامة ياسر عرفات من لبنان، والذي دفع ثمن تلك الحرب الوحشية هم العزل من اللاجئين، إذ توحش بالمشاركة في حصار تجويعهم وسفك دمائهم بعض من زعموا أنهم قادة ثوار، هدفهم تحرير الوطن السليب، لكنهم ما خجلوا أن يرهنوا القضية الفلسطينية لمزاج الحكم السوري وأجندته.

والارتهان للحاكم في دمشق قابله ما يماثله من إذعان قيادات فلسطينية لهوى الحكم في بغداد، فراحت ذراع صدام حسين تزرع في تربة منظمة التحرير الفلسطينية ما تشاء من تنظيمات، تغدق العطاء هنا وتمنعه هناك، هدفها من ذلك شق الصف الفلسطيني، ولو بوحشية القتل والاغتيال، طالما أن من هم على شاكلة صبري البنا (أبو نضال) لا يتورعون، ناهيك بأن يخجلوا، عن إطلاق الرصاص على من كانوا ذات يوم هم الرفاق.
ما بين دمشق وبغداد تنقل ارتهان بعض القيادات الفلسطينية، ثم إنه ارتحل، بلا خجل أيضا، إلى طرابلس معمر القذافي، بل تردد أن بينهم من وقف في صف الطاغية وقاتل مع كتائبه ضد الليبيين في ثورة 25 فبراير (شباط) وكأنما تكريس ديكتاتورية باب العزيزية شرط للعبور إلى القدس المحررة. تماما، كما سيق قول من قبل اعتبر أن عمان هي «هانوي الثورة»، وكأن عاصمة الأردن يجب أن تدمر لأجل أن ينهض «طائر الفينيق» الفلسطيني من الركام مجددا. أي ركام؟ أردني - فلسطيني، لبناني - فلسطيني، سوري - فلسطيني، فلسطيني - فلسطيني؟ ليس مهما، فطالما أن منطق «أنا وأخي على ابن عمي» الأعوج يسمح بمنهج أن يخرج الفلسطيني من مقتلة بين إخوة السلاح ورفاق الدرب، إلى غيرها تفوق سابقتها سوءا، فليس ثمة ما يبرر السؤال، أو يستحضر الخجل.
بالنتيجة، لم يكن الاقتتال الذي أشعل فتنته في قطاع غزة عدد من قيادات حركتي فتح وحماس أواخر 2006 ومطلع 2007 أول حروب الفلسطينيين، ليس فقط بين تنظيم ومنافس له، بل داخل الفصيل الواحد، إنما تأمل أكثر الناس أن يكون آخرها، وأن تحترم قيادات الطرفين اتفاق مكة الموقع في الثامن من فبراير 2007، لا أن تمضي خمس سنوات بلا نتيجة، ثم يأتي اتفاق الدوحة (6 فبراير 2012) ويذهب، كما سالفه، وحال الانقسام على ما هو عليه، ربما لأن الأقلية المتكسبة منه لا يعنيها ما يلحقه من ضرر بأغلبية الناس، فأين هو الخجل؟
لقد دفن الإسرائيليون أرييل شارون مكللا بالغار من أغلبهم، ثمة من يعتبره «البطل»، ومنهم من سماه «الملك»، وأما «الفخار» الذي يستحقه في نظر معظم ذوي الضمائر الحية خارج إسرائيل، وبعض منهم داخلها، فهو أنه مجرم حرب بامتياز. لكن «الفخار» الفلسطيني الذي كسر بعضه بعضا بلا خجل، أتاح لشارون نفسه، غير مرة، أن يفرح بانتصار أهداه إياه عدوه ذاته. فهل من بعض خجل أيها القادة المسؤولون عن شعب فلسطين وقضيته؟ أكرر التساؤل مستعيرا صرخة زين العابدين الركابي في ختام مقاله المؤثر. وحتى لا يستبد اليأس ويطغى، لا بد من الأمل: لعل وعسى!
عن الشرق الاوسط السعودية

×
أخبار
ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط