الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بصراحة اذا لم نتحد فإننا ننتحر

بصراحة اذا لم نتحد فإننا ننتحر

تاريخ النشر: 2026-02-13 | 11:39

الغريب ان ما ميز كفاحنا الوطني منذ عشرينات القرن الماضي هو الانقسام بدءا من المجلسيين والمعارضين مرورا بالثورة وفصيل السلام والقابلين والرافضين وجبهة الإنقاذ والقوى العشر وصولا الى أطول وأبشع انقسام وهو ما نعيشه منذ عقدين من الزمن ورغم ان الخطاب السياسي لدى الجميع يتحدث عن الوحدة أهميتها وقدسيتها ويدرك في السر والعلن خطورة الانقسام الا اننا لا زلنا نمارسه الى ان وصلنا الى ما نحن عليه الان.
واليوم نحن نقف امام مشروعين متعارضين حد التناقض مشروع أوسلو ومشروع المقاومة يظهر لنا ولكل مراقب ان لا مبرر لاحد منا ان يواصل التمترس خلف موقفه ابدا فأوسلو الانتقالي بطبيعته لم يعد قائما وهو أصلا لا يصلح لان يصبح اتفاقية دولية يمكن الاعتماد عليها في القانون الدولي عند الاخلال بها من قبل الاحتلال وهو ما حصل ولأنها لن تسجل في الشهر " العقاري " للأمم المتحدة " وقد اكتفت أطرافها بإخطار الأمم المتحدة بوجودها فهي لا يجوز الذهاب بها الى المحاكم الدولية ومن جانب اخر هي ضعيفة الأركان كونها قائمة أصلا بين كيانين غير متكافئين قانونا وكونها محدودة المدة ولم تذكر المآلات التي يجب التوصل اليها ولم تحسم شيئا على الاطلاق بسبب طبيعتها الانتقالية وكل ما فعلته انها جعلت كل شيء في مهب الريح حتى ما كان قبلها ولأنها محدودة بزمن فان قانونيتها انتهت بحكم الاتفاق نفسه وبذا لا يمكن الاعتماد عليها ومطالبة الجميع الالتزام بها كون الطرف الاخر نفسه " الاحتلال " الغاها بالقول والممارسة ولان القضايا الجوهرية تم الموافقة على تأجيلها بما يعني ان لا حق ثابت بها فقد افسحت المجال للاحتلال بفعل ما يريد وبقينا متمترسين خلف الالتزام باتفاقيات لا تساوي حبرها على ارض الواقع ولا حتى في القوانين والاعراف الدولية.
المقاومة او المكون الاخر للبناء السياسي الفلسطيني واصلت رفضها ليس لاوسلو فقط ولكن ذلك انتقل الى رفض ناسها والملتزمين بها وواصلت تمترسها خلف الشعارت الاصيلة منذ بدء القضية الفلسطينية وهو تحرير كل الأرض الفلسطينية واعتبارها ام إسلامية او عربية في احسن الأحوال وهو ما جعل المشروع خارج القبول الدولي الى ان قدمت المقاومة تصورا غير واضح بقبولها بدولة فلسطينية على حدود عام 1967 وان كان ذلك ظل غامضا فتارة يجري هذا القول عبر قبول بدولة دون الاعتراف بدولة الاحتلال او قبول بهدمة طويلة دون الاعتراف أيضا بدولة الاحتلال وبذا ظل الموقفين متباينين.
المكون الثالث وهو المكون السياسي القابل بدور الوسط بلا معنى والراغب بالنأي بنفسه عن الانقسام دون ان يسعى كفاحيا لإلغائه عبر كونه مكونا أساسيا في التركيبة السياسية الفلسطينية والذي يمنحه الحق بالقول والفعل ولو نظريا الا ان اطرافه انطوت تحت غطاء عدم المشاركة بإحداث الانقسام مع القبول بالعيش تحت عباءته دون اعلان موقف حازم وعملي ا تجريم أي من الطرفين وهو ما خلق بلبلة واضحة لدى الشعب الذي لم يقدم له أيا من الأطراف قولا فصلا عمن يتحمل هذا الانقسام نتائجه.
المكون الرابع وهو المجتمع المدني نفسه انقسم أيضا ومن لم ينقسم اكتفى بالتزام الصمت او تقديم النصائح الوطنية العاطفية الانفعالية لا أكثر ولا اقل دون ان يحاول حتى استخدام جمهوره وقدراته أداة ضغط على الطرفين ولو بتقديم مقاربة واحدة يتبناها الجمهور لإلزام أطراف الانقسام الأخرى بالالتحاق بها.
اخطر ما في الامر اننا وصلنا الى حال من التناقض العجيب مع الذات قبل أي جهة أخرى فما يجري اليوم ليس انقساما سياسيا فوقيا بل انقسام على الأرض حقيقي وهو يتقدم ليصبح امرا واقعا ان ظل الحال على ما هو عليه فكلا المكونين باتا منشغلان بقضيتين من المفروض انهما قضية واحدة وهما " غزة والضفة "وغاب الى حد ما من الناحية العملية موضوع القدس وبات أحدا لا يذكره بل تم تقليصه ليصبح قضية الأقصى لا قضية القدس واليوم تنشغل السلطة بموضوع ما يجري في الضفة مع عجز واضح على الفعل وتنشغل المقاومة بما يجري في غزة مع ادراك على ان يديها باتتا مقيدتين من عديد الجهات وفي المقدمة جهة الشعب وعذاباته وحجم الدمار والمعاناة.
السؤال الان ما العمل فبقاء الحال على ا ه عليه لا يمكن ان يصل بنا وبقضيتنا الا الى النهاية والفشل ولو في الوقت الحالي مما يعني اننا بحاجة بعد زمن لمعاودة الفعل المقاوم بأشكال قد لا تكون متاحة مع الزمن وتغيراته في واقع الحال الكوني برمته وما يجري من تحولات لا حصر لها ستفضي برايي الى عالم جديد " عالم امبريالية المعرفة " تغيب به الشخصية القومية والوطنية ومكونات الامة ومضامينها ومساراتها بما في ذلك وظيفة مكانة الدولة نفسها لذا فان ادراك واقع الحال خصوصا بعد الحرب على غزة وطوفان الأقصى وما يرتكب في القدس من تهويد وضم بات قائما والضفة وصلت حد الوتيرة المتسارعة للتهويد والضم وحتى الداخل الفلسطيني الذي غرق في معاناة خطيرة من الجريمة المنظمة التي باتت خطرا حقيقيا على المكون القومي لفلسطينيي اراضي 1948 وهو ما يعني ان الفلسطينيين على ارضهم الغوا قضيتهم الأصل وانشغلوا بقضا طارئة فرضها الاحتلال وساعده على ذلك اصرارهم على الانقسام وهو ما يعني ان الاستفادة من نتائج الحرب على غزة وما ال اليه الحال من التفاف دولي واستنهاض طاقات شعوب العالم دفعة واحدة يمكن ان يؤسس لخارطة طريق وطنية قد تفضي الى الانتقال من مرحلة التيه الى الاصطفاف جميعا في مسيرة الحرية للناس والأرض وهو ما يستدعي العمل على:
- وحدة المؤسسات الفلسطينية بانضمام مطلق لكل الشعب وقواه تحت عباءة منظمة التحرير الفلسطينية وما ينبثق عنها ومنها السلطة الوطنية.
- وحدة ودمقرطة وإصلاح كل المكونات والمؤسسات الفلسطينية عبر الانتخاب الحر والمباشر بكل الاليات المتاحة على ان يكون الإصلاح وطني وشامل لا يخضع لإملاءات أحد ولا يستثني شيء وفي المقدمة القضاء والتعليم ونظام المحاسبة والمساءلة والشفافية.
- تطوير نموذج اقتصادي يخدم القضية الوطنية وقادر على الصمود والاستقرار والديمومة واقل اعتمادا على الغير قدر الامكان واقل تبعية لاقتصاد دولة الاحتلال حد الانفكاك ان أمكن وحيث امكن.
- وحدة البرنامج الوطني الفلسطيني على قاعدة الكفاح والمقاومة بكل اشكالها الممكنة والمضمونة والمتاحة بما يضمن نتائج انتصارات تفضي الى تحقيق الاهداف الوطنية العليا للشعب والوطن على ان يصبح ذلك ملزما بخطاب ولغة سياسية واضحة وموحدة للكل الفلسطيني ومن معهم.
- التوقف عن تقديس اتفاقيات مع جهة لا تعرف الاتفاق وليس التقديس من عادتها الا تقديس السطو والاحتلال وإلغاء شعب باسره عن ارضه كهدف ثابت لهم.
- تطوير وتوسيع العمل في المسارات القانونية الدولية وعلى كل المستويات وبلا تردد او تلكؤ او تراجع او انتظار وجعل المعركة القانونية واحدة من اهم المعارك الوطنية وسيساعد في ذلك العضوية غير الكاملة لفلسطين في المنظمة الدولية " الأمم المتحدة " من الناحية القانونية.
- السعي للاستفادة من كل الحراكات التي نهضت اثنا الحرب على غزة وعلى كل المستويات العربية والإسلامية والدولية بما في ذلك مؤتمرات القمة العربية والإسلامية والمشتركة وموقف الاتحاد الأوروبي واتحادات دولية أخرى كالاتحاد الافريقي وهو ما تطور الى مؤتمرات دولية كالدور المشترك لفرنسا والسعودية في مؤتمر نيويورك وما نتج عنه من اعترافات بالدولة الفلسطينية
- السعي الى الانتقال بهذه الأنشطة ومنها مؤتمر نيويورك مثلا الى مكانة المؤتمر الدولي تحت مظلة الأمم المتحدة بالذهاب الى مفاوضات ملزمة وبجداول زمنية واضحة وبتاثير دولي واضح يستلهم التاييد الذي حصلت عليه فلسطين بعد مقتلة غزة والعزلة والنبذ الذي طال دولة الاحتلال مع التذكير ان كل تأخير سيشكل ضررا وتغييبا تدريجيا لكل ما انجز بالدم والعذابات والبسالات على كل المستويات.
- محاولة استقطاب بعض الدول التي اقامت علاقات مع دولة الاحتلال بدل القطيعة معها والاستفادة من دورها وإمكانية تحويل هذه الاتفاقيات الى أدوات ضغط على الاحتلال وليس العكس.
- الانتقال الى الفعل المقاوم السلمي والشعبي وضرورة ابتكار أدوات واسلحة سلمية وشعبية وسياسية واقتصادية نملكها نحن وقادرين على ان نتميز بها عن عدونا " دولة الاحتلال " وبما يضمن أوسع مشاركة ليست فلسطينية فقط بل بما يمكن ممن يمكن ان يكون مرحبا به ومطلوبا ليصبح جزءا من معركة الحرية للشعب والأرض الفلسطينية.
قد تكون خارطة الطريق الوطنية التي اقترحتها هنا ليست الأفضل لكنها دعوة لانطلاق التفكير ثم الفعل وصولا الى الوحدة والكفاح معا وإلا فإننا إذا لم نتفق ونمارس الوحدة والكفاح معا فإننا نمارس الانتحار العلني لنا ولقضيتنا وعندها لن نجد من يقبل العزاء بنا.

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط