الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

باسم الأَب وغزّة والأُخوة الشهداء السّتة

باسم الأَب وغزّة والأُخوة الشهداء السّتة

تاريخ النشر: 2025-04-13 | 21:06

كانوا له مثلما كانت الشمسُ للأرضِ،إذ بلغوا عَرْشَه،فاطمأنَّ..لكنّها الحربُ؛تأخذُ منّا الهواءَ،فتختنقُ الشَهَقاتُ،وما مِن زمانٍ يعودُ،ولا مِن بُكاءٍ يُعيد.

كبروا بين كبشٍ وحُزنٍ،ونّذْرٍ،وليلٍ طويلٍ،وَعِيد.

وظلَّ على سَمْتِه يحرثُ الطينَ،يسقي اليراعاتِ من عينه،وابتنى غيرَ دارٍ لكي يسكنَ الطيرُ والزَّغبُ المُطمئنُّ،وترقى على كتفِ القوسِ ناريّةٌ،قد تردّ اللظى عن منامٍ خفيفٍ،يُداعبه عودةً للبلادِ،التي سرقوها،فكان كما اللاجئين الذين ينامون كي يحلموا بالرجوعِ،وما من وعودٍ وما من وعيد.

ودبّت حروبٌ،فكان ينقّلُ أحفاده بين أحضانه،وانزوى تحت أشجاره،ودعا اللهَ كي يحفظَ الفلذاتِ،وغصّ كثيراً،لأنّ مياهَ الفصولِ دماءٌ،وخبزُ الوضيمةِ فَحمُ الثريد.

وراح يخبُّ،هنا أو هناكَ،فيلقي الذي نزحوا في الدروب،فيبكي عليهم!وظلّ على هذه الحالِ عشرةَ آلاف مجزرةٍ في الطريق..يجرُّ الخيامَ وبعضَ الفِراشِ،ويبقى يصلّي،فلا بأسَ إن ماتَ،لكنّه لا يريدُ لأبنائه أن يموتوا،فقلبُ الأُبوّةِ هشٌّ ولا يستطيعُ احتمالَ الحديد.

وماتوا!فماذا نقولُ وماذا نزيد؟

قامَ..صلّى وسلّمَ،ثمّ توضأ ثانيةً بالترابِ..وقال:لهُ الحمدُ في كل حالٍ وفي كلِّ حينٍ.لكَ الحمدُ يا ربُّ،أكرمتني كرماً واسعاً،فَلهم جنّةُ الخُلدِ،هذا جزاءٌ عظيمٌ.سنمضي جميعاً إلى القبرِ،مهما بلغنا من العُمْر،والفوزُ مَن فازَ بالجنّتينِ،فحمداً كثيراً،وآملُ يا ربّ ألّا أظلّ وحيداً،فَدَع لي صغيري الحفيدَ الوحيد.

وقالَ؛تعالوا نُصلّي عليهم،فإنّي رضيتُ..فأبكى الرجالَ وهالَ الشريد..

ولما انتهوا ومشوا للقبورِ،أتى صوتُ أشجارِهم من وراء الرّكامِ؛يحشرجُ،مثلَ الثكالى على جثّةٍ من قديد.

 لقد بلغوا ساعةَ الكَشْفِ،فالأكبرُ البِكْرُ يشبهُ والدَهُ في الملامحِ والسيرِ،زوّجهُ منذ عشرين عاماً،فصار أخاه المجازيّ طولاً،ويضحكُ حتى النواجذ.يعشقُ شايَ المواقدِ،وهو على سدَّةِ الحقلِ،متّجهاً للسماءِ،وقد يرجعُ العصْرَ للبيت منفرداً،فالأبُ الشيخُ يبقى مع الغصنِ حتى يُضيءَ له الليلَ،ثمّ يُصلّي العِشاءَ ويرجع مشْياً..وفي الحوش يجتمعون لكي يلعبوا معه،قبل أن يذهبوا للمهودِ،وينْقُدَهم ما تيسّرَ،حتى تطيرَ الفراشاتُ من غدِها في المدارسِ،فالصفُّ حلوى ودفترُ رَسْمٍ ووَجْهٍ سعيد.

ويعملُ ثاني الرجالِ بِمعملِه المخبريّ،يحلّلُ أوردةَ المُتعبينَ،ويقضي النهاراتِ مُنشغلاً بالقواريرِ،حتى تزوّجَ أجملَ قارورةٍ أيقظت عِطْرَهُ،ثُمّ جاءت له بالمراجيحِ،فانشرحَ الصّدرُ،حتى إذا قامت الحربُ راح ليعملَ ردْف الأطباءِ..ظلّ هنالك قلبَ العيادةِ،ليلاً نهاراً،وما نامَ،إذ إنّهم قصفوا كلّ شيءٍ،فلم يتبقَ سوى غرفتين هما للطوارئ والفحصِ..ظلّ،وما عادَ للبيتِ إذ قصفوه،فطارَ بمَن فيه،أعني الوليدَ وأُمَّ الوليد.

وثالثهم سيّدُ الموجِ والصيدِ،يعرفُ أمزجةَ الماءِ والرّيِحِ،يركبُ قنديلَه،ثم يمضي بعيداً ليرجعَ،عند الشروقِ مليئاً بأسماكِه النابضاتِ،وفي البالِ حوريّةٌ لوَّعته،فما ترك النّايّ،بل جرّحَ البحرَ بالنهاوَندِ،وساءَلَه عن حجازِ الدموع ورَجْعِ الصَّبا،والفتى،خلفَ أمواجه الباكياتِ،يدورُ ويبحثُ عن نجمةٍ في البعيد.

ورابعهم ينقشُ المُدنَ الهالكاتِ على الرّوحِ،حتى يُعادُ القوامُ لها مثلما نشأت،فاهدموا ما استطعتم!لقد حَفَرَ البابَ والسوقَ والسورَ،أبقى المآذنَ والشاطئ الذَهبيَّ،وحدَّ المنازلَ بالوردِ،ثمّ أتى بالنجومِ جميعاً لرصفِ الدروبِ،وقال؛لها قمرٌ لا يغيبُ،سيبقى بكامل أعراسه في الصعيد.

وخامسُ أخوته مَن يغنّي إذا اشتدتِ العاصفاتُ،ويبعثُ منديلَ عاشقةٍ للمجرّاتِ،إذ فَقَدَت شمسَها،أو يعودُ لها بالجحيمِ،فتقبضُها في اليمين،ويمشي بها للمتاريسِ،حتى إذا هبّت النارُ،ألقت جحيمَ براجِمها في الجنودِ،وعادت،تربّتُ فوقَ الجَنين الذي سوف يأتي،ليقطعَ دابرَهم من جديد.

وسادسُهم قمرٌ هادئٌ،يعرفُ اللهَ دون كلامٍ،ويقضي اللياليَ مع شيخه،أو يقول له؛لستُ مِثلَكَ،إنّ التكاليفَ لا شيءَ إنْ ظلّ بيتيَ تحتَ الحصارِ المريرِ،فما الصلواتُ إذا لم تكن صرخةً في الوجودِ؟وما الصومُ،والناسُ جوعى؟وما الحجُّ إن بقي القيدُ في الكفّ؟هل يأبهُ اللهُ بالناسِ إن لم يثوروا على الحاكِمِ المُستبدِّ،ولم يبعثوا النارَ في الجيشِ؟كونوا جهنّمَ في وجهِ دبّابةٍ للغُزاةِ،وقولوا؛هنا غزّةُ النار،فهل مِن مزيد!

وسابعُهم ألفُ ألفٍ،من الشهداء؛الذين مضوا للفراديسِ،لكنّهم لم يموتوا،وظلّوا على شُرفات السماءِ،وقد تركوا أرضَنا للضياءِ،وخلّوا سماواتِنا للنشيد.      

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط