الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أي "أبارتيد" في فلسطين المحتلة..؟!

أي "أبارتيد" في فلسطين المحتلة..؟!

تاريخ النشر: 2019-09-22 | 10:50

علاء الدين أبو زينة
علاء الدين أبو زينة

بخلاف التيار السائد الحاكم في الكيان الصهيوني، ثمة يهود يوصفون بـ”المعتدلين”، والذين يرون –من باب الحرص على بقاء الكيان أيضاً، أحد خيارين: إما السماح بإقامة دولة فلسطينية في “الأراضي المحتلة” المعرفة بالقرار 242 بهذا الوصف وحدها، والتي تكون منزوعة الأسنان والأظافر مثل أي كائن محتضر؛ أو ضم “الأراضي المحتلة” رسمياً وإقامة دولة واحدة ثنائية القومية تعطي سكانها من غير اليهود حقوقاً متساوية مع اليهود. والهدف؟ التخلص من الأعباء الأخلاقية والقانونية وشرعنة تأييد الاحتلال الصهيوني في فلسطين التاريخية، مع تجنب الخطر الذي ينطوي عليه وصف حكم الكيان بنظام “أبارتيد”، وإمكانية تعريضه للعزل –وربما العقوبات في مرحلة ما نتيجة لذلك. ولكن، أي “أبارتيد”؟

يرتبط مصطلح الأبارتيد (أبارتهايد أو أبارتايد) apartheid بدولة جنوب أفريقيا. وهو ليس مرتبطاً بكل تاريخ ذلك البلد، وإنما تم تطبيق هذا النظام فقط في الفترة ما بين العامين 1948 و1994، أي نحو 46 عاماً. وفي تلك الفترة، هيمنت على السياسة في البلد “القومية الأفريكانية” بعد وصول حزب الأفريكانيين إلى سدة السلطة. وتعني “أبارتيد” بالأفريكانية “الفصل”، والذي تميز بثقافة سياسية استبدادية قائمة على (التفوق الأبيض)، والتي شجعت القمع الحكومي لأفارقة جنوب أفريقيا السود والملونين والآسيويين لخدمة مصلحة الأقلية البيضاء من السكان في البلاد وخصّتهم بالامتيازات.

تتشابه هذه السمات مع ثقافة حكم الكيان الصهيوني، القائمة على التمييز ضد الفلسطينيين على أساس الدّين والعرق –سواء في الأرض المحتلة في العام 1948 أو المحتلة في العام 1967. لكن ثمة فارقاً ربما يكون جوهرياً. فالأفريكان في جنوب أفريقيا، في زمن وصولهم إلى السلطة وتطبيق “الأبارتيد” كانوا يعتبرون أقلية وطنية، أو جزءاً من سكان البلد وليس محتلّين ودخلاء. وقد بدأ تواجد المستعمرين في ذلك البلد في القرن السابع عشر، عندما أقامت شركة الهند الشرقية موقعاً تجارياً لها في كيب تاوين في العام 1652، ثم أسس الموظفون الهولنديون الذين استوطنوا هناك مزارع لهم في “مستعمرة كيب الهولندية”، وتناسلوا في البلد على مدى أربعة قرون، انضم إليهم خلالها أوروبيون آخرون. وبرز “الأبارتيد”، مصطلحاً وممارسة، عندما طبَّقه هؤلاء بدءاً من العام 1948، فيما يوصف بأنه سيطرة الأقلية البيضاء (من أهل البلد) على الأغلبية السوداء والملونة من أهل البلد والتمييز ضدهم.

في المقابل، سوف يعني تطبيق ضم “الأراضي الفلسطينية المحتلة”، أي مناطق 1967، إلغاء صفة “الاحتلال” حتى عن أقل من ربع فلسطين التاريخية، وسيصبح النظام كله في “الدولة الواحدة” ليس احتلالاً، وإنما “نظام فصل عنصري”. ويعني ذلك، بإحالة المفهوم إلى شروطه وتعريفه في جنوب أفريقيا، إن فئة من “أهل البلد” تمارس التمييز ضد فئة أخرى من مواطنيه أيضاً. وبذلك، يصبح المستوطن اليهودي الذي قدِم إلى فلسطين قبل 70 عاماً، أو الذي قرر القدوم من أي مكان في العالم للاستيطان فيها بالأمس، مثله مثل الأفريكاني الذي جاء أجداده إلى البلد قبل أربعمائة سنة وتناسلوا فيها كل هذه القرون كأقلية، حتى تمكنوا من السيطرة على السلطة وتطبيق “الفصل” لأقل من 50 عاماً. وسوف يعني إطلاق وصف “أبارتيد” على نظام الحكم الصهيوني أن المطلب الوحيد من المستعمرين الصهاينة لن يكون إنهاء أي احتلال، ولا إقامة أي دولة فلسطينية مستقلة في أي جزء من فلسطين، وإنما منح حقوق متساوية فقط لـ”السكان العرب” وأي أقليات أخرى، مع الاعتراف النهائي بأحقية المستعمرين في التواجد في فلسطين والاحتفاظ بأملاك الفلسطينيين –والهيمنة غالباً- هناك إلى الأبد.

في الحقيقة، كان العام 1948، لحظة نشوء الكيان، هو لحظة بدء التمييز العنصري في فلسطين، وإنما ليس فقط عن طريق حرمانهم من الامتيازات إلى حين انتهاء حقبة حكم. كان التمييز يتخذ شكل التطهير العرقي، والقتل والإبادة الجماعية، وهدم القرى، والاستيلاء على الأملاك –والأهم، طرد معظم الفلسطينيين من وطنهم التاريخي والاستيلاء عليه بالكامل. وهذا شيء أكبر بكثير من “أبارتيد” جنوب أفريقيا.

سوف يكون التعويل، في حال تحول الكيان إلى نظام فصل عنصري، على النضال الشاق من أجل تحصيل حقوق انتخاب للفلسطينيين، ثم تمكنهم يوماً ما من تكوين أغلبية يمكن أن تصل بهم إلى السلطة، ثم محاولة تغيير القوانين وتركيبة الجيش والأمن وكل المؤسسات لتمرير قانون يسمح بعودة اللاجئين، مثلاً، وبالتأكيد ليس استعادة الأملاك أو التعويض عن المآسي التاريخية. ولا شك أن كل الآلية لن تكون متعلقة بـ”الأبارتيد” بشكله القديم، كما يتصور المعظم.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط