الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أول قُبلة: الحب في وقت الصراع في غزة

أول قُبلة: الحب في وقت الصراع في غزة

تاريخ النشر: 2015-07-14 | 17:33

غزة - بي بي سي: ترتبط غزة في أغلب الأحيان بالصراع أكثر من الحب، لكن حينما قضت ماري كيورث فترة من الوقت مع إحدى العائلات هناك، وجدت أن الحب يستحوذ على مساحة كبيرة للغاية من حياة الشباب.

بعد أن قضيت فترة الصباح مع العائلة، تبين لي أن إعداد الغداء سيستغرق ساعة ونصفا على الأقل. أصغر أبناء العائلة - ويدعى أحمد - كان هو المرشد والمترجم الخاص لي، وكانت برفقتنا صديقته وتدعى صفاء، وكلاهما في العشرين من العمر.

اقترح أحمد أن أقضي بعض الوقت على سطح المنزل، وقال لي "سآخذك إلى ملاذي الآمن". تحرك أحمد لأعلى متخطيا مجموعة من درجات السلم وتجاوزنا أحد الأبواب المطلة على أشعة الشمس الساطعة، لنجد أنفسنا في نهاية المطاف أمام منظر يتيح رؤية أسطح المنازل في مدينة غزة.

سطح المنزل لم يكن كبيرا، لكن كان هناك الكثير من الأشياء. وعلى مساحة محدودة من السطح، كان هناك شخص يزرع الأعشاب والنعناع والريحان والزعتر. وبالقرب من هذا المكان، وفي الزاوية، كانت هناك حظيرة مليئة بالحمام.

وعلى الجانب الآخر كانت هناك سقيفة مصنوعة من سعف النخيل المجفف مربوطة بعضها ببعض، ليتشكل في النهاية مربع مظلل أشبه بالساونا إلى حد كبير لكن مع الاحتفاظ ببرودته. هذا هو "الملاذ الآمن" لأحمد.

في الداخل، كان هناك سرير منفرد وكراسيان من البلاستيك. طلب منا أحمد بفخر أن نجلس، قائلا "هذا هو المكان الوحيد الذي يمكنني أن أشعر فيه بالهدوء والسعادة".

ليس من الصعب على الإطلاق أن نفهم أن بعض أوراق النخيل المربوطة معا لن تجدي نفعا في حماية أحمد وأشقائه من القذائف التي تسقط على غزة حال اندلاع صراع هناك. لكن ما يوفره هذا الملاذ هو شيء مهم بنفس القدر، ألا وهو الأمان النفسي، وهو شيء يغيب عن الحياة في غزة بصورة مؤلمة، ويتوق إليه أحمد بشدة.

وقال أحمد لي: "خلال النهار آتي إلى هنا وأنام في الظل، كل شيء هادئ، هذا هو مكاني السعيد".

توقفنا على السطح واستمعنا، كان العالم بعيدا عنا بالأسفل. كان الهدوء يسود المكان تماما تقريبا فيما عدا زقزقة الطيور وصوت جرجرة الأرجل لشخص يتفقد الأعشاب. ربما تنسى تقريبا أنك في واحدة من أكثر الأماكن اكتظاظا بالسكان وأكثرها تعرضا للقصف على وجه الأرض.

لكن الحقيقة بالنسبة لغزة هي التهديد المستمر بالحرب. وجهت سؤالا لأحمد عن المواجهة الأخيرة التي وقعت في الصيف الماضي مع إسرائيل، وقوة الإرادة التي كان يحتاجها للحديث عنها دون الانهيار كانت واضحة.

وقال: "لا أتحدث عنها (حرب غزة العام الماضي) مطلقا"، وبدأت الدموع تظهر في عينيه وهو يسعى جاهدا أن يحبسها. ووافقت صفاء مع ما قاله أحمد، وقالت "الأشياء التي شاهدتها، جثث قتلى في الشوارع، لقد فقدت اثنين من أصدقائي الصيف الماضي".

أجاب الاثنان بجرأة على مجموعة الأسئلة القليلة التي وجهتها لهما، ثم انتقل الحديث لموضوع آخر. لا أعرف الآن ماذا حدث، لكننا بدأنا الحديث عن الأصدقاء والصديقات، والحب. وتغير شيء فجأة، إذ بدأت أجواء التوتر تذوب، وبدأ كل منهما ينغمس بحماس شديد في الاستماع لقصة الآخر.

من الناحية النظرية، من غير المسموح لك في غزة بأن يكون لديك صديق أو صديقة، وكل العلاقات الرومانسية تؤجل إلى ما بعد الزواج. لكن هذا لا يمنع الشباب من المواعدة والوقوع في الحب والمغازلة في لحظات خاطفة حال الخروج برفقة الأصدقاء وتناول الشاي وفي ظل وجود الآباء دائما.

تجادلت صفاء وأحمد وتحدثا عن نصائح بشأن أساليب الخداع. وعلى ما يبدو فإن أحمد غارق في قصة حب عميق. وتحدث أيضا عن مشاعره بقوة ملفتة وعن علاقة بدأت فقط قبل ثلاثة أشهر.

أما صفاء، وهي في نفس عمر أحمد، فإنها أكثر خبرة بالحياة بشكل كبير إذ إنها تزوجت من قبل وانفصلت عن زوجها. وبعد محاولات للإلحاح عليه، قال لنا أحمد إنه لم يُقبّل صديقته. وهذا الأمر قوبل بدهشة شديدة من جانب صفاء، التي قالت "ماذا؟ أتقول أنك تحبها ولم تقبلها؟ هل أنت مجنون. ولماذا لم تقبلها؟ هل أنت خائف؟"

سخر كلينا من أحمد بشدة وهو يشرح لنا قائلا إنه "يأخذ الأمور تدريجيا" في هذه العلاقة الرومانسية. لكن هذا كان أيضا مستحيلا لأنهما لم يكونا بمفرديهما مطلقا. وحينها نصحته صفاء بأن يكون أكثر جرأة. وجاء وقت الغداء وتوقف القيل والقال بيننا.

بعد يومين، عدت لأشاهد العائلة. انتقلت أنا وصفاء وأخذنا معنا أحمد من وسط البلدة للعودة للمنزل. قفز أحمد إلى السيارة المصفحة بقوة، وقال لنا "نعم لقد قضيت يوما طيبا. وبعد تبادل بعض النكات، جاءنا بالخبر الجديد. "خمنا ما هو؟"

سألناه "ماذا؟

فرد قائلا: "لقد قبلتها الليلة الماضية، ليست مرة واحدة بل ثلاث مرات".

واصلنا الطريق ونحن نستمع إلى حديث أحمد بالتفصيل عن انتصاره العاطفي طوال الطريق حتى وصلنا للمنزل. وفي نهاية المطاف، فإن الحديث عن القبلات المسروقة أكثر تسلية من الحديث عن القنابل.

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط