الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أهداف زيارة وفد حركة حماس إلى القاهرة

أهداف زيارة وفد حركة حماس إلى القاهرة

تاريخ النشر: 2016-03-15 | 09:42

تطورت الأمور حيث لَم يَعد أحد قادر على تمييز الغث من الطيب، تسارعت الأخبار عن قيام حماس للتحضير لوفد بناء على دعوة مصر لها، وأنّ هناك انفراجه في العلاقات المصرية وحركة حماس في غزة، يوم أو يومان إلَّا ووزير الداخلية المصري يخرج بتصريح صادم للحركة وللرأي العام الدولي بأنّ من قتلوا واغتالوا النائب العام المصري قد تدربوا بغزة، تصوره البعض إدانة مباشرة لتدخل حركة حماس في الشأن المصري بهذا الشكل الفج والخطير، في حين اعتبره البعض الآخر محاولة ضغط على حماس وربما ابتزاز موقف ما منها قبل زيارتها للقاهرة، والواضح بعد أنّ قام الوفد الحمساوي بعد التصريح بعدة أيام لزيارة القاهرة أنّه تصريح من تصريحات الضغط والإبتزاز، ولكنه هذه المرة ليس من الإعلام المصري بل على لسان وزير الداخلية أيّ من جهة رسمية ذات وزن في الحكومة المصرية، أيّ ما يؤشر إلى أنّ هدف الضغط أكبر ويحتاج لشخصية وموقف رسمي.

بكلِّ الأحوال بدأت حماس تكتسب الخبرات السياسية، وتدرك مفهوم ومعنى أنّ تكون سياسي، وكيف تدير أزمة سياسية بعد أكثر من تسعة سنوات في الحكم، وبعد سيل الأزمات السياسية اّلتي وقعت بها الحركة وقادتها لعدم قدرتهم عن فهم الحالة السياسية، وعدم توفر خبرات سياسية لديهم في إدارة الأزمات السياسية الكبرى، واعتمادهم على نهج الجماعة الأم وردات الفعل، ومعالجة أزمة بأزمة، وتعويلها على قوى اقليمية كبدائل لقوى أخرى، حيث حاولت حماس التعويل على قطر وتركيا كبدائل للسعودية، ومصر، وسوريا، وإيران، إلى أنّ أدركت أخيرًا وبعد عشرات الأزمات الّتي كادت تطيح بها خارج المشهد نهائيًا، وتأزم أحوالها الداخلية والشعبية الفلسطينية بدأت تعي وتفهم ماذا يعني سياسية، وماذا يعني أنّ تكون سياسي، وكيف يمكن لك بناء سياسة تكون منفذك ومنقذك في الأزمات، فبدأت تعيد صياغة سياساتها مع السعودية، وإيران، وأخيرًا مصر، بإنتهاج سياسة متوازنة في الأزمات السياسية الإقليمية، والتحرر ظاهريًا من عباءة الحاضنة الأم جغرافيًا، ورسم شخصية مستقلة لها، وتحقيق خطوات العودة المتأخرة في التقارب مع قوى إقليمية لا يمكن بأيّ حال من الأحوال خلق بدائل لها في ظلّ الواقع الفلسطيني المعقد الذي يتطلب حنكة ودراية في التعامل مع مناخ وتضاريس المنطقة الجيوسياسية.

إنّ السلوك الحمساوي السياسي الأخير يؤكد أنّ هناك حلحلة في الجموع العقائدي السياسي، والتبعية السياسية لبعض المحاور، وأنّ الفهم قد ابتعد عن فتاوي مخازن الآيات وابن تيمية، وأصبح هناك بعد نظر سياسي ينطلق من قراءات سياسية وإدارك حماس بأنّ هناك مصالح مشتركة بينها وبين مصر، بعيدًا عن ناصر جماعتك ومرشدك ظالم أو مظلوم، فلكلّ ساحة ظروفها، ولكلِّ جغرافيا متطلباتها، فلجأت للتقارب مع مصر ومحاولات لتقريب وجهات النظر، وسلخ نفسها عن عداء النظام المصري مع جماعة إخوان مصر وهو إدراك لأهمية ووزن وثقل مصر، وخاصة بالنسبة لغزة، بل وللقضية الفلسطينية، وأنّ لعبة البدائل لا تغني ولا تسمن عن مصر. وربما هذا الفهم جاء نتيجة تطورات الحالتين المصرية والسورية وهما اللتان غرقتا بهما حماس وخسرتهما نتيجة تصلبها وتمترسها خلف مصلحة الأم جماعة الإخوان المسلمين على حساب مصلحة الحركة والقضية الفلسطينية، وبدأت حماس تتسلح بشخصيتها الفلسطينية وإنّ كان بشكل ظاهري نتيجة متطلبات المرحلة، إلَّا أنّه تكتيك صحيح ويدل على إدراكها للعبة السيّاسية في المنطقة, كذلك إنّ هذا التقارب أيضًا هو يصب في مصلحة مصر الّتي أدركت هي الأخرى أنّ الأوضاع في سيناء تحتاج منها إعادة ترسيم علاقاتها مع حكام غزة، بما أنّ غزة تاريخيًا هي إمتداد للأمن القومي المصري، ولا بد من التعامل والتفاعل مع حماس وبناء خطوات ثقة بينهما يساهم في الاستعانة بحركة حماس في مواجهة الخطر في شبة جزيرة سيناء. كذلك تكون مصر قد أدركت أيضًا ضرورة التوازن في السياسات الإقليمية من جديد وخاصة مع تركيا، وربما يتم استدعاء الحنكة السيّاسية المصرية لتشكيل محور مع السعودية، الإمارات، تركيا، وحركة حماس والسلطة الوطنية، وقطر يواجه محاور أخرى تتبلور بقوة بعد سقوط المعارضة السورية وتدخل الدب الروسي.

إذن فالواضح من زيارة حماس إلى مصر هو محاولة لتضييق دوائر الأعداء لدى حماس واللعب على التوازن مع كلِّ القوى والمحاور، وكذلك أنّ هناك مصلحة مشتركة لمصر في خلق قاعدة تفاهم مع حماس.

د. سامي محمد الأخرس

[email protected]

×
أخبار
استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط