الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إنقلاب القصر على حلفائه

عقد المؤتمر الاستثنائي الثاني لحزب العدالة والتنمية الاحد الموافق ال22 من أيار الحالي بسلاسة، وتم انتخاب بن علي يلدرم رئيسا للحزب وفق رغبة وتوجهات القائد الاوحد لتركيا اليوم، رجب طيب اردوغان. وهو ما يعني، اولا التخلص من آخر الشركاء او آخر العنقود من بين حلفاء الامس، احمد داود اوغلو؛ ثانيا التمهيد الفعلي للانتقال للنظام الرئاسي، وفق مشيئة الخليفة العثماني الجديد، الذي اعلن في اعقاب انتخابات حزيران/يونيو 2015، التي حالت دون تمكن الحزب من تشكيل حكومة لوحده، وتحديدا في 15 آب/اغسطس الماضي ردا على رئيس وزرائه السابق داود اوغلو، الذي اعتبر ان الشعب لم يمنح حزبه "الحق في تغيير الدستور. فقال " الرئيس التركي التزم بالدستور الحالي، ولكن عليه عمل التغييرات، التي تلبي رغبات الشعب (اي رغباته) الذي منحه اصواته."

لم يبق الرئيس الخليفة أحدا من حلفاء الامس المؤسسين للحزب. ازاح من طريق زعامته كل الحلفاء دون ان ترف له جفن. ووفق قراءات بعض اصحاب الرأي الاتراك، فإن اردوغان عمل وفق منطق السلطان محمد الفاتح، الذي قتل إخوته حتى لا تكون فتنة الزعامة. ذات العقلية انتهجها الخليفة العثماني الجديد بتصفية رفاق دربه، وهم: اورنيتش، فتح الله كولن، عبد الله غول .. إلخ من القائمة الطويلة. وباخراج منظر العثمانية الجديدة من رئاسة الحزب والحكومة، احمد داود اوغلو، يكون الضحية الاخيرة، لانه الاخير من فريق المؤسسين. ولم يبق إلآ الزعيم الاوحد، الذي يختزل في شخصه مكونات تركيا المعاصرة، الحزب والحكومة والنظام السياسي والوطن، ليس هذا فحسب، بل يمتد خياله لكل الشعوب الاسلامية.

لكن السؤال الاهم لداود اوغلو، هل يملك الجرأة والشجاعة ليطرح على نفسه أين شعاراته ومبادئه وأبرزها "تصفير المشاكل"؟ وألم تذهب تنظيراته إلى "تصفير وشطب العلاقات الداخلية بين من نظر له وبينه وبين حلفائهما السابقين؟ والم يكن شريكا مع من ادار له الظهر في "الانقلاب" على اصدقاء واعمدة الامس؟ والم يدرك، ان تغول النزعات السلطوية عند زعيم العدالة والتنمية، ستطيح به؟

من راقب الطريقة، التي صفى بها اردوغان حليفه الاوثق عبدالله غول وقبله فتح الله كولن، الذي شكل الرافعة الاهم للحزب، يدرك انه لن يوفر احدا يمكن ان يرفض له رأيا. فبعد انتخابه مباشرة في موقع الرئاسة في العاشر من آب 2014، اخذ قرارا باخراج غول من الحياة السياسية كلها، وتمثل ذلك بعقد مؤتمر الحزب يوم 27 آب 2014، اي قبل يوم واحد فقط من إنتهاء ولاية غول الرئاسية، فاحال قانونيا دون مشاركته في المؤتمر، وبالتالي قطع الطريق على عودته للحزب او الحكومة. وسلم الراية آنذاك لاحمد داود اوغلو بقيادة المرحلة التي انتهت قبل ثلاثة ايام.

ستة عشر شهرا قضاها آخر حلفاء الامس في رئاسة الحزب والحكومة، كانت كافية لتعمق التناقضات بين الرجلين، والحؤول دون بقائه في مركز القرار. ستة محطات ضاعفت من حدة الخلافات بين اردوغان واوغلو، الاولى كانت ترشيح هاكان فيدان، رئيس جهاز الاستخبارات للانتخابات البرلمانية، التي رفضها الرئيس الخليفة؛ الثانية عملية السلام بين الحكومة وحزب العمال الكردستاني، التي رفضها ايضا زعيم البلاد؛ الثالثة رفضه تشكيل اي حكومة إئتلافية بعكس اوغلو، الذي تبنى الخيار، وحسمها اردوغان بالدعوة للانتخابات المبكرة مطلع نوفمبر الماضي؛ الرابعة الاختلاف في فهم النظام الرئاسي، وإعتراض اوغلو على خيار الرئيس اردوغان؛ الخامسة سحب صلاحيات زعيم الحزب رئيس الحكومة من تعيين مسؤولي الحزب في الاقاليم؛ السادسة اعتقال الاكاديميين، التي رفضها رئيس الحكومة السابق واصر عليها الرئيس الزعيم. بالاضافة للتناقض حول حرية الرأي والتعبير، التي حرص اوغلو على حمايتها، لكن الخليفة رفضها، وايضا رفع الحصانة عن النواب المؤيدين للاكراد.

لم يبق مع اردوغان سوى مجموعة من رجال الاعمال والموظفين، لانه انقلب على حلفاء الامس جميعا. ولم يتسع صدره لاي مساحة من التباين او الاختلاف مع اصقائه. والنتيجة ذهاب تركيا الى السلطة المطلقة وتسييد منطق الرجل النظام، وهي من علائم الديكتاتورية، التي بالضرور ستطيح بحكم العدالة والتنمية في قادم الايام.

[email protected]

[email protected]      

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط