الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إنعكاسات أزمة الخليج على القضية الفلسطينية

إنعكاسات أزمة الخليج على القضية الفلسطينية

تاريخ النشر: 2017-06-15 | 22:34

مرة أخرى تعود التحديات الكبيرة أمام القضية الفلسطينية من البوابة الخليجية خاصة فيما يتطلب موقفاً فلسطينياً واضحاً إتجاه الأزمة بين دولة قطر من ناحية والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية من ناحية أخرى.

 جاء هذا المأزق بالنسبة للموقف الفلسطيني بعد تجربة مريرة  نجمت عن إجتياح العراق للكويت في عام 1991 والتي إتخذ في حينه الجانب الفلسطيني حيالها موقفاً غير إختيارياً كان مكلفاً للغاية،  وذلك بتأييد الموقف العراقي بإحتلال الكويت والذي دفع ثمنه فيما بعد أبناء الشعب الفلسطيني في كل من الكويت والعراق.

لذلك كنت أتمنى أن يتم التريث لأطول وقت ممكن قبل التعبير عن اي موقف فلسطيني واضح وصريح من هذه الأزمة كون أن جميع دول الخليج يمثلون دول شقيقة وداعمة للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وذلك من خلال رصد ودراسة المواقف الدولية وخاصة الموقف الأمريكي الذي كان قد دخل في مرحلة تناقضات في التصريحات حول أزمة الخليج ما بين الرئيس دونالد ترامب الذي يواجه تحديات داخلية جعلته يصفها بأنها أضخم حملة اضطهاد في التاريخ السياسي للولايات المتحدة ، والذي وصف قطر سابقاً بأنها تمول الإرهاب قبل أن يعقد معها صفقة مبدأية ببيعها أسلحة بقيمة 12 مليار دولار "  We are pleased to announce today the signing of the letter of offer and acceptance for the purchase of the F-15QA fighter jets, with an initial cost of $12 billion dollars" ، وبين وزير خارجيته ريكس تيلرسون الذي حرص طوال الوقت على إستخدام اللغة الدبلوماسية الهادئة والمحنكة والداعية لعدم  التصعيد، وكان ذلك واضحاً بعدما  عبر عن تفاؤله من إيجاد حل لهذه الأزمة بعد لقائه مع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أمس في واشنطن  مؤكدا بأن الأسوأ في هذه الأزمة أصبح في الخلف.

هذا يعني أن الخطوات الدبلوماسية التي تبناها المجتمع الدولي حيال هذه الأزمة باتت تأتي أُكلها وبأن دولة قطر إستطاعت بالفعل أن تديرها بحكمة حتى اللحظة ، مما يعني أن أي موقف فلسطيني متسرع في القرار والإختيار بالإصطفاف إلى جانب هذا الطرف أو ذاك سيكون مكلفاً للغاية في المرحلة القادمة.

أتفهم بأن ﻣﺎ ﻳﺘﺤﻜﻢ ﰲ اﳌﻮﻗﻒ اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ الرسمي الذي يجيئ غالباً في سياق تحديات شعبية ووطنية وإقليمية كثيرة، ﻻ ﺳﻴﻤﺎ أن هناك عدة عوامل تؤثر ﰲ اﻟﺸﺎرع اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ، ﻣﻨﻬﺎ ﺗﻠﻚ الناتجة عن  اﻟﺸﻌﻮر ﺑﺎﻷﺳﻰ ﺑﻴﻦ أﺑﻨﺎء اﻟﺸﻌﺐ اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ ﻣﻦ الظلم التاريخي الواقع عليهم نتيجة وجود الإحتلال ، والذي يظن هذا الشعب بأن دول الخليج تستطيع بأﻣﻮاﻟﻬﺎ وﻗﺪراﺗﻬﺎ أن تضع حداً له، لذلك كان لابد أن يكون هناك موقف فلسطيني حذر للغاية حتى لو كان ذلك من خلال مماطلة حميدة. 

قبل أن أتحدث عن الإنعاكسات التي من المحتمل أن تؤثر على القضية الفلسطينية لابد من الأخذ بعين الإعتبار تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون حيال تصنيف الإخوان المسلمين - الذين يبلغ عددهم نحو خمسة ملايين منتشرين في العالم- كتنظيم إرهابي،  بأن ذلك سيعقد الأمور في المنطقة كون أن العديد من هؤلاء أصبحوا مسؤولين في دولهم وذو مكانة إعتبارية في أماكن تواجدهم، مما يعني أن رؤية الولايات المتحدة الأمريكية المستقبلية إتجاه المنطقة ترتكز على أن لا تستثني هذه الجماعة من المشاركة في الحرب على الإرهاب من جهة،  ومن جهة أخرى لربما رغبتها بأن تكون هذه الجماعة جزء من المحور السنى في مواجهة المحور الإيراني.

من هنا في تقديري أن إنعكاسات الأزمة الخليجية الحالية على القضية الفلسطينية تتلخص بالتالي :

أولاً : أزمة الخليج خلخلت التوازنات الفلسطينية،  حيث أنه ليس من باب الصدفة أن يتم إستثناء حركة حماس الفلسطينية من قائمة الإرهاب التي صنفتها اللجنة الرباعية العربية،  لا بل كان ذلك بتوافق وضوء أخضر أمريكي ، وذلك من أجل تحقيق أمرين هامين :

الأول هو دفع هذه الحركة لإدراك  بأنه لا ملاذ لها بعيداً عن الرؤية العربية الجديدة التي ستعتمد التطبيع والشراكة مع الجانب الإسرائيلي كاساس لعملية سلام شاملة مستقبلية  وعليها أن تقرر إن رغبت أن تكون منها أو خارجها.

الثاني هي أن الأزمة الخليجية دفعت حركة حماس الفلسطينية لتقديم كل أشكال التنازل أو على أقل تقدير التعاطي بمرونة كبيرة جدا مع متطلبات الجانب المصري خلال المحادثات الأخيرة فيما بينهما في القاهرة ، وهذا جاء نتيجة إدراكها بأن هناك عملية تجفيف لمصادر الدعم التي كانت تتلقاها ، وخاصة تلك التي كانت تقدمها لها دولة قطر،  وذلك بعد أن صنفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كحركة إرهابية ومن ثم بات عليها أن تتماهى مع الشروط الإقليمية والدولية التي ستفرزها المرحلة الجديدة إلحاقاً للمرونة التي قدمتها في وثيقتها الأخيرة.

ثانياً : أزمة الخيلج  أفرزت حديث عن النية عن إعلان قطاع غزة إقليم متمرد،  وهذا ليس بعيداً عن الحدث القائم ، لا بل يأتي من باب الضغط المتزايد على هذه الحركة حتى تنصاع كلياً للمتطلبات التي تهدف إلى نزع سلاحها وضمان تطويعها في إطار عملية السلام المنشودة التي لم تتحدد معالمها بعد،  وهذا ما يجعل أن هذا الأمر مرشحاً ليكون بالغ التعقيد إن أخذنا بعين الإعتبار الحقيقة القائمة على الأرض،  وبالتالي لربما سيؤدي إلى إشعال المنطقة من خلال حرب جديدة لا أظن أن المجتمع الدولي على إستعداد لتقبلها أو تحمل نتائجها خاصة فيما يتعلق بالشق الإنساني الذي سينجم عنها.

ثالثاً : أزمة الخيلج عجلت بالفعل من التقارب برعاية مصرية بين أطراف فلسطينية متناقضة مع القيادة الفلسطينية ، مما خلق حالة من الهلع في صفوف الأخيرة التي تعمل في هذه الأيام بكل طاقتها من أجل إحياء المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي من خلال الرؤية الأمريكية الجديدة التي وعد بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كممثل للفلسطينيين، وبالتأكيد هي لا تريد أن تذهب إلى هذه المفاوضات بدون شرعية كاملة في سياق تمثيل الكل الفلسطيني ، وهذا  إن لم يتم معالجته بحكمة وإنفتاح ومنطق ومشاركة،  بات يهدد وحدة الوطن وسيدعم فرص إحتمالية إنفصال قطاع غزة ككيان مستقل عن السلطة الفلسطينية التي ستعاني ضعفاً كبيراً سيهز المشروع الوطني الفلسطيني برمته إن حدث هذا الأمر بالفعل.

رابعاً : أزمة الخيلج الحالية ستُفَعِل ملف تبادل الأسرى ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين وستُفسِح المجال أمام حراك فلسطيني بعيد عن السلطة الفلسطينية أو متناقض معها ، ليعمل على تفكيك المواقف الدولية للتعاطي مع قطاع غزة من منظور أخر في سياق تحضير لمرحلة جديدة يبدو بأنها لم تعد بعيدة ولربما ستزيد من ضعف  الموقف الفلسطيني الداخلي.

خامساً : أزمة الخليج أظهرت الضعف العربي غير المسبوق وكشفت حالة الضعف الفلسطيني الداخلي،  وهذا يهدد بنسف القضية الفلسطينية برمتها أو إعادتها مائة عام للوراء أو يتم تصفيتها بشكل نهائي لم يسبق له مثيل تاريخياً، وفي تقديري أن هذا الأمر لربما يكون الأخطر في التاريخ الحديث الذي سيؤدي إلى نكبات إنسانية غير مسبوقة.

من هنا في تقديري أن القضية الفلسطينية أصبحت في مرمى الخطر الحقيقي نتيجة هذه الأزمة ، وإن لم تتدارك القيادة الفلسطينية هذه المخاطر وتعالجها وطنياُ على أسس شراكة وطنية كاملة ، تلتزم بها جميع الأطراف الفلسطينية وخاصة حركة حماس الفلسطينية التي بات عليها بالفعل أن تؤمن بأن حماية الشعب الفلسطيني من المهالك يستدعي الحكمة ومن المفروض أنه يمثل الأولوية ويستدعي التحديث في التعاطي فكرياص وسلوكياً مع التحديات القائمة بدلاً من  تحديها والإنعزال وعدم الرغبة برؤية حقيقية لمخاطر التحديات القائمة التي ستؤدي إلى عدم الإستقرار وتقض مضاجع قياداتها وتضعفهم وتجعلهم عرضة للمساومة والإبتزاز.

بالمقابل في تقديري أن الضغط الهائل على حركة الإخوان المسلمين بشكل عام لربما يؤدي إلى تنامي الإرهاب كما سينجم عنه إرتماء حركة حماس الفلسطينية في أحضان إيران من جديد، وهذا سيضعف فرص نجاح سياسة الإحتواء التي تمثل السياسة الأكثر فعالية وواقعية من سياسة الإقصاء التي ستزيد الأمور تعقيداً وستضاعف من فرص إفساح المجال أمام المزيد من التطرف في المنطقة، والخاسر الوحيد في هذه الحالة سيكون هو الشعب الفلسطيني الذي سيفقد نتيجة ذلك الإهتمام والدعم الدولي بقضيته المركزية.

لذلك ما سينجم عن أزمة الخليج من تأثيرات إيجابية كانت أو سلبية سيكون لها بدون أدنى شك بُعدٌ خاص على القضية الفلسطينية وأطرافها الفاعلة،  وما كان قبل هذه الأزمة بالنسبة لهذه القضية لن يكون كما بعدها ،كما أن المشهد الفلسطيني لن يبقى على ما هو عليه خاصة أن هناك دلالات كثيرة تؤكد بأن هناك حراك داخلي على مستوى المؤسسات الرسمية وكأنه في حال سباق مع الزمن لإعادة ترتيب البيت الداخلي من جديد بما يتلاءم مع متطبات المرحلة الجديدة.

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط