الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

انتفاضة السجون وثورة المعتقلات

انتفاضة السجون وثورة المعتقلات

تاريخ النشر: 2017-01-04 | 07:48

يبدو أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية قررت بصلفٍ وكبرياءٍ، وعنجهيةٍ وغباءٍ، وغطرسةٍ وخيلاء، أن تصب جام غضبها على الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في جميع السجون والمعتقلات، وأن تمارس في حقهم ساديتها المفرطة، وكرهها القديم، وحقدها الدفين، وأن تثأر لنفسها من أسودٍ تحبسهم، وأبطالٍ تعتقلهم، ورجالٍ بالقيود تكبلهم، وقادةٍ في الزنازين بعيداً عن العيون تعزلهم، وأن تنتقم من رفات الشهداء وذويهم، وأن تحبسهم في ثلاجاتٍ غير آدمية، وفي ظروفٍ غير إنسانية، أو تدفنهم دون علم أو حضور أهلهم، في قبور الأرقام المجهولة، ليكونوا رهائن بأيديهم، وورقةً للضغط والابتزاز على أهلهم، وبذا قررت أن تمسك بيد الشعب التي توجعها وتؤلمها، وأن تضغط على موضع الجرح فيهم بقسوةٍ ولؤمٍ، وخسةٍ ونذالةٍ، في خرقٍ واضحٍ للاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وانتهاكٍ فاضحٍ لحقوق الإنسان وحقوق الشعوب الخاضعة لسلطات الاحتلال، دون مراعاةٍ لقانون أو خوفٍ من المجتمع الدولي، الذي يراقب جريمتهم ويسكت، ويرصد عدوانهم ويجبن.

وقد بدأت سلطات الاحتلال بالفعل في تنفيذ حملتها الأمنية التأديبية الانتقامية الثأرية بكل قوةٍ وعنفٍ، وقررت ألا تستثني من غضبتها أحداً، وألا تكون لطيفةً في التعامل مع أي فئةٍ، وألا تستجيب إلى أي دعوةٍ أو التماسٍ، ويبدو أنها ماضية في خطتها بلا تردد، وعازمة على الإمعان فيها دون خوفٍ من مساءلة أو حسابٍ للعاقبة، ولا أدنى إحساسٍ بالعيب والنقيصة، فيما يعتبر إعلان حالة حربٍ حقيقيةٍ ضد الأسرى والمعتقلين وذوي الشهداء وشعبهم، متوقعين أن الشعب الفلسطيني سيخضع لهم وسيخاف منهم، وسيذل رقابه لأجلهم وسيستجيب إلى طلباتهم، وسيستغيث بعالي الصوت أن أغيثونا، وكفوا عن تعذيبنا والإساءة إلينا، ذلك أن هذه هي سياسة العدو معنا، وهذا هو ديدنه فينا، فما عرفناه يوماً إلا ظالماً، وما عهدناه في تاريخنا إلا معتدياً غاشماً، وما انتظرنا منه يوماً قسطاً أو عدلاً، أو شفقةً أو رحمة.

يحاول العدو الإسرائيلي أن ينفس بإجراءاته المنافية للأخلاق عن عجزه، وأن ينتقم بأثرٍ رجعي من آسري جنديه السابق جلعاد شاليط الذي أذاقهم الذل وأسقاهم المر طوال فترة أسره، رغم علمه أن الأسرى الذين يعتقلهم لا علاقة لهم بأسر جنوده، وإخفاء المعلومات عنه، فأغلبهم من سكان الضفة الغربية، وجل أسرى غزة تقريباً لم يشهدوا عدوانه الأخير على قطاعهم، ولا يعرف شيئاً عن أسرار الحرب ولا عن وسائل المقاومة وسبلها، والأماكن التي قد تستغلها وتستفيد منها في معركتها معه، أو كأنه يريد أن يرسل رسالةً إلى ذوي جنوده أننا لن نسكت عن أبنائكم، ولن نتخلى عن أولادكم، وأننا لن نوفر للمعتقلين الفلسطينيين سبل الراحة بينما جنودنا في الأسر أو مفقودين لا نعرف عنهم شيئاً، ونسي العدو أن المقاومة في غزة أكرمت جنديه ولم تعذبه، وأحسنت إليه ولم تهنه، واهتمت به ولم تهمله.

إلا أن الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون العدو ومعتقلاته، الذين اعتادوا على التعذيب وتعايشوا مع ظروف السجن وقسوة السجان، وما عرفوا من العدو غير القهر والإذلال، قرروا الصمود والمواجهة، والثبات والتحدي أمام كل إجراءات العدو الغاشمة، والمساهمة في المعركة ولو بأجسادهم، والمشاركة في الصمود ولو على حساب صحتهم وعافيتهم، رغم أن موازين الحرب غير متكافئة، وأدوات القتال غير متشابهة، فسلطات الاحتلال تتسلح بعددٍ من الوحدات العسكرية والأمنية المختصة في مداهمة السجون والمعتقلات، والمدربة على قمع الأسرى والمعتقلين، والتعامل معهم بخشونةٍ كبيرةٍ ضمن أقسى الظروف وأصعب الأحوال.

فقد تهيأت وحدة "الميتسادا" للمواجهة، وانطلق عناصرها بأقدامهم الثقيلة وخوذاتهم الواقية إلى السجون والمعتقلات، بعد أن تسلحوا بخراطيم الغاز الخانق والمدمع، والهراوات الغليظة والعصي الكهربائية، وبدأوا في اقتحام الغرف والأقسام وعزل الأسرى والمعتقلين، وفرزهم حسب الولاءات والانتماءات، ونقلهم وعقابهم وعزلهم في الزنازين والإكسات، ويساعدهم في جريمتهم الجنود والحراس، الذين يراقبون عمليات القمع ويشهدون جريمة الاعتداء، ويساهمون بسريةٍ وعلانيةٍ في ركل المعتقلين وضربهم، وسحبهم وجرهم.

وكانت وحدة الميتسادا قد باشرت في سجون النقب ونفحة في تنفيذ أوسع حملات التفتيش والتنقيب بين حاجيات المعتقلين وأغراضهم الخاصة، تبحث عن كل ممنوع، وتصادر كل مشبوه، وتفسد كل ما يقع بين أيديها أو تدوسه أقدامها، وتعزل المعتقلين وتصنفهم، وتقود من تشاء منهم إلى أقسامٍ خاصة أو سجونٍ أخرى، وفي كل مداهمةٍ أو ما اصطلح الأسرى والمعتقلون على تسميته "قمعة"، يسقط جرحى ومصابون، جراء الضرب العنيف، والركل واللكم والجر، أو استنشاق الغاز الخانق أو المدمع، أو بسبب الحشر والتدافع، وزج المعتقلين في زنازين ضيقة، وإجبارهم على جلوس القرفصاء، أو الوقوف ووضع أيدهم فوق رؤوسهم، وأحياناً يسقط جرحى نتيجة إطلاق النار عليهم، ومن قبل سقط شهداءٌ عديدون.

باتت عمليات المداهمة والاقتحام والتفتيش الفجائي والضرب والعزل والتأديب والنقل والفصل والفرز، أنشطة اعتيادية يومية تنفذها إدارة السجون والمعتقلات ضد جميع الأسرى والمعتقلين، وإن كانت تخص بإجراءاتها القمعية معتقلي حركة حماس، وكل من انتمى إليها أو أيدها أو انحاز إلى جانبها، تنفيذاً لقرارات الحكومة القاضية بالتضييق على معتقلي حماس أملاً في التأثير على قراراتها، ودفعها للكشف عن مصير الجنود الإسرائيليين المفقودين لديها، إلا أن الأسرى قد وحدوا كلمتهم وجمعوا صفهم وأعلنوا تضامنهم مع أسرى حماس ووقوفهم إلى جانبهم، ولن يسمحوا للعدو أن يفرق بينهم، أو أن يصنفهم وفق هواه وقانونه.

هل يسكت المجتمع الدولي عن هذه الجريمة النكراء، أم يشجب ويستنكر ويدعو حكومة الاحتلال إلى الكف عنها، والتوقف عن هذه المهزلة، واللجوء إلى خيار التفاوض حول جنوده، والدخول في حوارٍ مع الوسطاء الذين يهبون دوماً لنجدته ومساعدته، ويعرفون تماماً الثمن الذي يجب أن يدفع، إذ أنه السبيل الوحيد لاستعادة جنوده أو الحصول على معلوماتٍ عنهم، وليعلموا أن المقاومة لن تفرط في حرية أبنائها، وأن الشعب لن يتخلَ عن الأمل في استعادة رجاله، وسيصبر على الأذى، وسيتحمل المعاناة، وسيجاهد لأسر جنودٍ آخرين، وسيهب إلى جانب أبطاله الأسرى ورجاله الأماجد في انتفاضةٍ عظيمةٍ وثورةٍ عملاقةٍ حتى ينعم أبناؤه جميعاً بالحرية، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون.

×
أخبار
استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط