الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أنا، روا باسطوس الأعلى

أنا، روا باسطوس الأعلى

تاريخ النشر: 2017-06-15 | 23:21

رواية أنا، الأعلى لروا باسطوس، أكبر من أن تكون  مجرد رواية تاريخية، بل هي وثيقة تاريخية وقصيدة نثرية وحكاية شفهية وممارسة لغوية ومقال اجتماعي، إنها كل ذلك مجتمعا في نص واحد لا يمكن فصله، إنها نص شامل ذو تنوع ثقافي ولغوي، وباختصار هي ساعة من الخيال المحض.

 متابعة: رضوان متوكل

نظم مختبر السرديات والخطابات الثقافية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدار البيضاء، يومه الثلاثاء 13 يونيو 2017، بقاعة الندوات عبد الواحد خيري، لقاءً ثقافيا متميزا انصب حول أيقونة الأدب الأمريكو لاتيني، الروائي البراغوائي أوغسطو روا باسطوس.

افتتحت الأستاذة عائشة المعطي (أستاذة الأدب الإسباني) هذه الجلسة، بالإشارة إلى سياق هذا اللقاء، الذي يتزامن مع الذكرى المئوية لميلاد الكاتب روا باسطوس، إذ تم ويتم الاحتفال في هذه السنة ، في دول شتى من قبيل بلده الأصلي الباراغواي و كل من إسبانيا وفرنسا والبرتغال وصربيا واليابان، وأشارت أن المغرب من خلال مختبر السرديات والخطابات الثقافية بالدار البيضاء ينفرد عربيا وإفريقيا بهذا الاحتفال الثقافي والرمزي، الذي يتوخى مقاربة روايته الشهيرة " أنا، الأعلى".

  بعد هذا التمهيد، تم عرض شريط أول، عبارة عن رسالة مقتضبة خصّت به ابنة الكاتب السيدة ميرتا روا ماسيشيروني مختبر السرديات، عبّرت فيها الابنة عن امتنانها وتقديرها الكبيرين لهذا المختبر العتيد والمشرفين عليه، وإلى القائمين على كلية الآداب بنمسيك بالدار البيضاء، وأبدت سعادتها وحبورها بهذا النشاط الذي يتناول بالدراسة والتحليل والتعريف بشخصية والدها الكاتب والمبدع.

الشريط الثاني عبارة عن كلمة بالمناسبة من سفير البراغواي بالمغرب السيد أسكار رودولفو بنيتث إستراغو، وجه الشكر لمختبر السرديات ولكلية بنمسيك لتخليدهما للذكرى المئوية لميلاد الكاتب روا باسطوس، وقدم نبذة عن حياة هذا المبدع، معتبرا أن ما يميز باسطوس رغم وفاته سنة 2005، هو استمرارية حياته  بشكل متصاعد في عدد من دول العالم .

محاضرة الأستاذة عائشة المعطي، والتي اختارت لها عنوان " سلطة الكلمة في رواية "أنا، الأعلى"، استهلتها بالحديث عن أدب أمريكا اللاتينية، والذي هو في الحقيقة آداب مختلفة تخص أكثر من عشرين دولة، إلا أن القاسم المشترك الذي يجمعها هو اللغة والتاريخ. وتحدثت عن أهم السمات الشكلية والمضمونية لهذه الآداب، مما جعلها تحتل منزلة رفيعة بين سائر الآداب العالمية، مركزة على مميزات هذا الأدب وتأثيره على الأدب الإسباني، مما مكّن لهذا الأخير التوهج، وبخاصة في مرحلة الستينات والسبعينات، ومع مجموعة من الأدباء من ماريو باركاس يوصا  وألخو كابنتيير وماريا لويسا بومب وكبرييل كارثيا ماركيث .

وانتقلت الأستاذة المحاضرة، بعد هذه الإطلالة العامة على أدب أمريكا اللاتينية، إلى التعريف بالمحتفى به ( 1917- 2005)، أديب وقاص وروائي باراغوائي، يعد قيدوم الكتاب الأمريكو لاتينيين، شارك في حرب  إل تشاكو(1932-1935)، كتب أول إبداع وهو في عمر 15 سنة، وبالتحديد مسرحية بعنوان " القهقهة "، قبل أن يبدع في مجالات مختلفة كالقصة، مثل "دوي رعد بين الأوراق"، وهو أول عمل ترجم له إلى اللغة العربية، وصدرت له أول رواية  بعنوان "ابن الإنسان" سنة 1960، وذلك في دولة الأرجنتين، والتي بدأ فيها أيضا كتابة روايته الشهيرة "أنا، الأعلى". والملاحظ على هذا الكاتب أنه كتب في كل الأجناس الأدبية من مسرحية وقصة وشعر ورواية ومقالة وغيرها، ولقب باسطوس، بالمنفي الأبدي لأنه تنقل بين عدة بلدان هربا من الديكتاتورية في بلده الباراغواي والتي دامت لأكثر من أربعين سنة، إذ شهدت الباراغواي بعد الاستقلال من إسبانيا، خمس ديكتاتوريات متعاقبة مما أثار حفيظة الكتاب، ودَفَعَهم إلى البدء بمشروع  سمّوه " آباء الوطن" يعنى بالكتابة عن الديكتاتورية ومناهضتها، والتعبير عن رفضها، انخرط فيه كتاب كثر بما فيهم روا باسطوس و كارلوس فوينطس وغيرهم.

وتوقفت مداخلة الأستاذة، بعد هذا الحديث المفصل عن الكاتب، عند روايته " أنا، الأعلى "، والتي نالت جائزة سرفانتس سنة 1989، وهي من أبرز الجوائز التي تقدم للكتاب باللغة الإسبانية، وكتب باسطوس هذه الرواية سنة 1974، والتي استغرقت كتابتها  ست سنوات، وضمت بين ثناياها خمسمائة صفحة، وتحمل على غلافها وجهي الديكتاتور فرانسيا، وقد طبعت طبعات مختلفة، كما تحولت إلى مسرحية من أربعة فصول. وحطمت الرقم القياسي في عدد قرائها، إذ تم تنظيم ماراتون قرائي خاص بهذه الرواية في كل من الباراغواي وإسبانيا. وتعتبر الرواية، حسب أحد النقاد، من أمهات الكتب التي سيولد من خلالها أدب السنوات اللاحقة، وأنها رواية غاية في التعقيد، فهي رواية أكبر من أن تكون رواية تاريخية، بل هي وثيقة تاريخية وقصيدة نثرية وحكاية شفهية وممارسة لغوية ومقال اجتماعي، إنها كل ذلك مجتمعا في نص واحد لا يمكن فصله، إنها نص شامل ذو تنوع ثقافي ولغوي، وباختصار هي ساعة من الخيال المحض.

يمتد الخط الزمني للرواية من سنة 1810 إلى سنة 1840(سنة وفاة الديكتاتور فرانسيا)، ويتحدث فيها الديكتاتور، وهو بمثابة الراوي الفعلي، راويا قصته مبررا تصرفاته، مما جعل الرواية فسيفساء يتشابك فيها الخيالي بالواقعي، وهي عبارة عن نصوص ووثائق تتكامل في ما بينها، وتتشكل من خلالها صورة وشخصية ونزعات الديكتاتور الذي حكم الباراغواي بالحديد والنار في نهايات النصف الأول من القرن التاسع عشر، ومما يميز هذا النص الغني بخلاف باقي النصوص الروائية الأخرى هو تلك الإحالات والشروحات الكثيرة التي تحويها الرواية، والتي تصل إلى 700 إحالة تقريبا. وإلى جانب ما ذكر، فقد برزت في الرواية ثيمات مختلفة ومتعددة يمكن تلخيصها في ثلاثية: السلطة والازدواجية والكتابة، مما يظهر السلطة كموضوع محوري في المتن الروائي.

وفي ختام محاضرتها، أكدت عائشة المعطي أن هذا اللقاء يعرّف بتجربة فريدة من نوعها، وجديرة بالاطلاع والاكتشاف، لكون صاحبها يمثل واحدا من الأقلام التي ساهمت بعصاميتها في نقل الأشياء البسيطة العادية إلى أشياء مهمة ومميزة ومعقدة، أحيانا، وغير معتادة، تثير الانتباه، وتدفع القارئ اللبيب إلى فهم رسالتها الخاصة التي تهدف بالأساس إلى مناهضة النظام الديكتاتوري بالباراغواي آنذاك.

وأسدل الستار على هذا اللقاء المثمر بنقاش مستفيض، أجمع فيه المتدخلون من مثقفين وطلبة وباحثين في سلكي الماستر والدكتوراه، على أهمية مثل هذه اللقاءات التي تضيء أعلام الكتابة العالمية وبعض القضايا الأدبية والثقافية المتصلة بثقافتنا وبأحلامنا أيضا.

×
أخبار
 وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط