الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

امتهان الإنسان جريمة حتى لو قامت به أميركا

في مرحلة معينة من العمر، ومع اندفاع الشباب المرتبط بالإيمان غير المنطقي بالأفكار والمعتقدات، كان يمكن أن أجد تبريراً لقيام جماعة ما صاحبة فكر معيّن باضطهاد جماعة أخرى لها فكر مخالف.
كنت أرى تبريراً لتجاوزات في حقوق البشر التي وقعت في مرحلة من تاريخنا، لأنني كنت مقتنعاً بأفكار تلك المرحلة، ورأيت وقتها أن الخلاف يبيح التجاوز في استخدام القوة لحماية الثورة أو للدفاع عن الفكرة، ولكن مع تقدم العمر، وفي إطار مرحلة إعادة تقييم ما فات من أفكار ومعتقدات، وهي مرحلة مررت بها منذ عدة سنوات، فقد وصلت إلى قناعة تتخطى حدود الفكرة السياسية الضيقة إلى ما هو أكثر إنسانية، ومن بين ما اكتشفته وآمنت به أخيراً أنه لا يوجد على الإطلاق ما يبيح لإنسان أن ينتهك إنساناً آخر، ولا توجد فكرة أو معتقد يمكن أن يكون مبرراً للتجاوز لامتهان إنسان لإنسان، ولا توجد عقيدة أو نظام يمكن القبول تحت لوائه بتعذيب شخص أو امتهان كرامته.
 وقد تبدو هذه الفكرة غير منطقية وغير عملية في أحيان عديدة، لكنها حالة، أو بشكل أدق عقيدة لديّ في هذه المرحلة من العمر ترفض امتهان الإنسان تحت أي ظرف أو لأي سبب. البديل الذي أراه دائماً هو القانون الذي يجب أن يكون السبيل الوحيد للتعامل مع الآخر، الذي يحتل الطرف الآخر، حتى لو كان طرفاً معادياً، حتى الحروب تحكمها قوانين.
استعدت هذه الأفكار وأنا أتابع "العار" الأخير الذي حملته الإدارة الأميركية، عندما انكشفت أمام العالم كله كدولة لا تختلف عن أسوأ الدكتاتوريات التي تدعي أنها تحاربها، تمارس أجهزتها التعذيب، ولكن مع قدرات جديدة تليق بالدولة سيدة العالم.
سقطت الإدارة الأميركية سقوطاً مدوياً، وفقدت في أعين الكثيرين احتراماً كان يحمله البعض لها، باعتبارها الدولة المدافعة عن الحريات. ولكن سقط القناع وظهر الوجه الحقيقي، وللأمانة ينبغي أن نشير إلى أن جزءاً من هذا المجتمع ومبادئه كان سبباً في هذا الانكشاف المخزي للإدارة الأميركية.
بعد أشهر من الترقب، نشر مجلس الشيوخ الأميركي (الثلاثاء) الماضي، جزءاً من التقرير حول عمليات تعذيب قامت بها وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) في سجون سرية، واتهمها بالكذب على الجمهور وعلى الكونغرس والبيت الأبيض حول مدى كفاءة استجواباتها، وأنها كانت أعنف مما اعترفت به الوكالة حتى الآن، وأكد التقرير الذي أعدته لجنة من مجلس الشيوخ الأميركي، واستغرق 4 سنوات بميزانية تقارب 40 مليون دولار، أن وكالة الاستخبارات الأميركية لجأت إلى أساليب عنيفة وغير فعالة خلال استنطاق محتجزين بعد أحداث الـ11 من سبتمبر، وذكر أنه "بعد دراسة 20 حالة" تأكد أن التعذيب الذي مارسته وكالة الاستخبارات على محتجزين لم يخلص إلى نتائج إيجابية، وكان له أثر عكسي.
 وأشار التقرير كذلك إلى أن "تقنيات الاستجواب التي استخدمتها الـ "سي آي إيه" لم تساعد في أي وقت من الأوقات في الحصول على معلومات مؤكدة بوجود تهديدات إرهابية"، كما أفاد بأن بعض "المعلومات التي كانت تخبر عن وجود هجمات مدبرة بقنابل عن بُعد زعمت الوكالة أنها حصلت عليها بعد عمليات الاستنطاق، كانت مغلوطة".
 "برنامج الـ "سي آي إيه" للاعتقال والاستجواب" أجازته سراً إدارة جورج بوش الابن في 2002، بعد أشهر من توقيع الرئيس بوش مذكرة تجيز للـ "سي آي إيه" قتل وأسر واستجواب قادة في "القاعدة" في العالم، ودافع نائب الرئيس السابق ديك تشيني، وهو إدارة الرئيس جورج بوش بقوة عن تقنيات الاستجواب المشددة هذه، معتبراً أنها "مبررة تماماً"، وقال متحدثاً لصحيفة نيويورك تايمز إنه "تم السماح بالبرنامج... والتدقيق فيه من وجهة نظر قانونية من قبل وزارة العدل"، معتبراً أن عناصر الـ "سي آي إيه" الذين نفذوا هذا البرنامج "ينبغي تقليدهم أوسمة عوضاً عن انتقادهم".
تعددت أساليب التعذيب، وبدا كأن بعض علماء هذه القوة العظمى أنفق وقتاً في دراسة النفس البشرية، ليس لفهمها من أجل علاجها أو تقويمها في حال الاحتياج، بل لمعرفة أكثر الوسائل نجاعة في تحطيم النفس البشرية باستخدام وسائل تعذيب قادرة على دفع من يتعرض لها إلى الانهيار السريع، وبالتالي الاعتراف، أو فعل ما يطلب منه.
إضافة إلى الإيهام بالغرق كانت أساليب الاستجواب تشمل، وفقاً لشهادات معتقلين، الصفع أو الضرب والإخضاع لدرجات حرارة متدنية، والإرغام على البقاء في أوضاع مؤلمة لفترات طويلة والحرمان من النوم.
وذكر تقرير داخلي لـ "سي آي إيه" في 2004 رفعت عنه السرية جزئياً في 2009 أيضاً إعدامات وهمية، واستخدام مسدس وآلة ثقب للإخافة.
بعض صحف العالم خرجت وهي تحمل عنوان "يوم العار الأميركي"، وقد صدقت، بل هو يوم عار للإنسانية التي تنتهك كل يوم في كل شبر.

عن الجريدة الكويتية

×
أخبار
وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط